header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
30 أيلول 2008 ميّ مرّ - تاريخ لبنان عملاق ألتواريخ
لأنّ لبنان-فينيقيا كُوِّنَ "جنّةً" بين خِضَمٍّ من الصّحارى الأسيويّة، فقد جَذَبَ نحوَه، منذ ما-قبلَ-التّاريخ، صَحراويّي الشّرقَين الأدنى والأقصى، ولاحَضارِيّي أوروپّا. وكان من الطّبيعيّ أن يتَعاملَ هؤلاء مع أهلِه كغُزاة.
وبالفعلِ، منذ العُهودِ السّابقةِ للتّاريخ، رُحّلٌ كثيرون هاجَمونا من الجوار: من باديةِ الشّام، وما حولَها. وهاجمَنا الفارِتيّون والسّاسانِيّون من بلادِ الفرس، والسّلاجِقةُ من تُركِستان، وغَزا المَغولُ مِنطقتَنا آتينَ من صحارى غوبي ومُنغوليا. والعربُ أتَوا من شبهِ الجزيرة. ومن الغربِ تَعدّى علينا الأغارقةُ ثمّ الرّومان...
وكان الغُزاةُ الشّرقيّون والغربيّون يَقوَون علينا، كلّما وجَدوا بلادَنا خِربةً من الدّاخلِ، يتَلاعبُ بمصيرِها ساسةٌ همُّهم "إيصالُ" أنفسِهم لا "إيصالُ بلادِهم - ومن هذا الصِّنفِ مُعظمُ حُكّامِنا منذُ الاستقلال، بل منذ أُفولِ نجمِ فخر الدّين -، أو عندما تَقضي على حضارتِها ضَرَباتٌ طبيعيّة. وهذه كانت حالُ لبنان-فينيقيا في القرنِ السّابعِ لـ المسيح قُبَيلَ وُصولِ الإسلام، لا سيّما بعدَ أن قضَتِ الزّلازلُ على بيروت ومُعظمِ مدنِنا السّاحليّة، فيما كانت تُنهِكُ المِنطقةَ مُشاحناتُ البيزنطِيّين العقائديّة.
وفجأة، ظهَرَ من سيُصبِحُ نَبيَّ المُسلِمين، ورسولهم، من سيَجعلُ من الإسلامِ مُعتقدَ ثُمنِ البشريّة.
يُعَدُّ ظُهورُ الإسلامِ مفترقَ طرقٍ مصيريٍّ في تاريخِ لبنان-فينيقيا - وأحدُ جناحَي أهلِنا من المُسلِمين -، كما في تاريخِ الشّرقِ والعالم، وتَحرُّكًا خصَّ المِنطقةَ ما بين مدٍّ وجَزرٍ، طَوالَ ألفِ سنةٍ، حافِلةٍ بالأحداثِ المُتناقضةِ وأبرزُها: انتِشارُ الإسلام، وانتفاضةُ المرَدة، ثمّ ظُهورُ الدُّرزيّة، فالصّليبيّات، وما تَلا ذلك من عُهودٍ مُظلِمة...
ظهرَ الإسلام في القرنِ السّابعِ لـ المسيح على يدِ محمّد (570-632 بعد المسيح)، بن عبد اللّه الهاشميّ، مَن قبيلةِ قُرَيشْ، وهي من شبهِ الجزيرةِ العربيّة، ومحمّد هو مَن سيَغدو نَبِيَّ المُسلِمين ورَسولَهم. بشّرَ برسالةٍ حَواها "القرآن الكريم"، القائلُ بالإيمانِ بـ اللّه، وبخُلودِ النّفسِ والقِيامة، وبالتّالي بالثّوابِ والعِقاب.. وكلُّها عقائدُ تجمعُ على التّبشيرِ بها الدِّياناتُ الكُبرى، عنَينا خاصّةً اليَهوديّةَ، ولا سيّما المَسيحيّةَ، وتُعتَبرُ أساسًا فاصلاً بين العالمِ المؤمنِ والعالمِ المُلحِد. الإسلامُ ويقولُ بفُروضٍ خمسةٍ هي: الصّلاةُ، والصّومُ، والحَجُّ، والزَّكاة، والشّهادة، وكلُّها تُقرِّبُ الإنسانَ من ربِّه.
أحبَّ الإسلام المسيح وأمَّه مريم، وبعضُ الآياتِ القرآنيّةِ الرّائعةِ تُعَدُّ عِناقًا حميمًا بين المسيحيّةِ والإسلام. واحدةٌ منها تُعلِنُ المسيح "كلمة اللّه"، كما وردَ عنه في إنجيل يوحنّا: "إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسولُ اللّه وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه ("النّساء"، 4/171)
وليست ثانيةً في الرّوعةِ الآياتُ المتعلِّقةُ بالعذراءِ مريم، منها: "يا مريم إن اللّه اصطفاكِ وطهّرَكِ واصطفاكِ على نساءِ العالمين" (آل عمران 3/43)، وهناك آياتٌ تُعدُّ التقاءً خيّرًا بين "القرآن" الكريم و"العهد القديم"، ومن ثمّ تَفتُّحٌ على "العهدِ الجديد"، ومنها: "لقد آتينا موسى الكتابَ وقَفّينا من بعدِه بالرُّسلِ وآتيانا عيسى ابنَ مريم البيِّناتِ بـِ روحِ القدس".
وأُعجِبَ الإسلامُ بـ لبنان مؤكِّدًا، عبرَ "أحاديثَ نبَويّةٍ شريفة"، أنّ لبنان هو "أحدُ جِبالِ الجنّة". وأنّه "يحمِلُ العرشَ يومَ القِيامة". وأنّ العرشَ مصنوعٌ "من خشَبِ الأرزِ الّذي في لبنان". ورَوَتِ التّقاليد "أنّ آدم بنَى البيتَ من حِجارةِ خَمسةِ أجبُلٍ منها جبل لبنان". و"أنّ مَنشأَ خشَبِ السّفينةِ من جبلِ لبنان". و"أنّه [نوح] انطلَقَ بها من عين الجَرّ [عنجر]، من ناحيةِ البقاع" (أمين نخله، "ذات العماد"، ص 93-94، 119-120)... وقد جمَعَ ابنُ عساكر في تاريخِه باقةً من هذه الأحاديثِ والتّقاليدِ الإسلاميّةِ الثّمينةِ، المُتعلّقةِ بالبَلدِ الّذي سمَّته "لبنان المقدّس".
وعلى أثَرِ الدّعوةِ المحمّديّة، برزَ أعلامٌ مُسلِمون أعظمُهم بلا شكّ عليّ بن أبي طالِب، العبقريُّ الّذي يُحَبّ كتابُه: "نهجُ البلاغة".
عليّ بن أي طالب، "صِهر النّبيّ"، هو أحدُ رُوّادِ الإسلام، وأحدُ أرقى مُفكّريه وسِياسيّيه قاطِبة. وهو صاحبُ قلمٍ فذّ ونَبيلٍ كما يَبدو من "نَهجِ البلاغة"، الكتابِ الغنيِّ بالقِيمِ السّامية، والّذي يُعدُّ مُنطلقَ تَيّارٍ يُشدِّدُ على الإيمان، وعلى خُلُقيّةٍٍ سامية.
تحقّقَت أولى أهدافِ نبيِّ المُسلِمين، عندما تَوحّدَ شبهُ الجزيرةِ العربيّة، على أيّامِ أبي بكر الصّدّيق، أوّلِ الخُلَفاءِ الرّاشدين، مَن خَلفَه عُمر بنُ الخطّاب، فـ عُثمان بنُ عفّان، ثمّ عليّ بنُ أبي طالب.
وبعدَ موتِ نبيِّهم (633)، انقسمَ المُسلمون بسببِ الخِلافةِ إلى "سُنّةٍ" يَعتَبرون السُّلطةَ آتيةً من إجماعِ المُسلمين على انتِخابِ رئيسٍ زمَنِيّ، و"شيعةٍ" أو "مَتاوِلة" - والكَلِمة هي مختصرُ "مُت وَلِيًّا لـِ عليّ" - يَرَون أنّ الخلافةَ هي من حقِّ عليّ وأولادِه من بعدِه. وأنّ رئيسَهم هو "إمامٌ"، سُلطته زمنِيّةٌ وروحيّةٌ في آن. وحصَلَت مجابَهاتٌ حربيّةٌ أشرسُها معرَكةُ كربلاء حيث قُتِلَ الحسنُ والحُسَين ابنا عليّ. بعدَها توارَثَ المُسلِمون هذا الانشِقاق.
بعدَ تَوحيدِ شبهِ الجزيرةِ، قصدَ الـ 23 ألف مقاتِلٍ الوافِدون منها نحو المناطقِ الّتي حولَهم ليَحتلّوها، ومنها لبنان-فينيقيا الّذي كان يسكنُه 6-7 ملايين مسيحيّ.
ولطالَما تَساءلَ المؤرّخون كيفَ تمكّنَ العربُ من التّغلُّبِ على أهلِنا، ما بين 635 و704 لـ المسيح. المُطّلِعون يعرِفون أنّ الأسبابَ عديدةٌ أهمُّها، حالةُ ضَعفِ بلادِنا بعد الزّلازلِ الّتي ضرَبَتِ السّاحلَ في القرنِ السّادسِ لـ المسيح، وخاصّةً انحِطاطُ الحكمِ البيزنطيّ، وريثِ الرّومان بعدَما تقَهقَروا.
من جهةٍ أُخرى سادَ الاعتِقادُ عند بعضِ النّافذين المسيحيّين أنّ الإسلامَ ليسَ سوى بِدعةٍ مسيحيّةٍ، لذا قَلّما اكتَرثوا بهَجَماتِ الوافِدين من شبهِ الجزيرة، بالعكس، نافِذون كثيرون رحّبوا بهم. وأحيانًا، بلغَ تَناحُرُ الزَّوَيعمينَ المحلّيّين المُتسابِقين على النُّفوذِ، حدًّا، جعلَهم يُسلّمون البلادَ مقابِلَ كَسْبِ عطفِ المُنتصِر. في حينِ لم يَبرُزْ عظيمٌ قادِرٌ على صَدِّ المُهاجمين.
هذا وقد حالفَ الحظّ الـ 23000 مقاتلٍ الآتين من شبهِ الجزيرة، أكثرَ ممّا كانوا يتصوّرون!
وتقدّمَ المقاتلون نحو المناطق الشّرقيّةِ والمتوسطّية. ويَروي البلاذُري وغيرُه أنّهم توزّعوا إلى 3 فرقٍ. فرقةٌ قادَها عمرو بن العاصْ، وهي الّتي استَولَت على مصر، والثّانية قادَها يَزيد بن أبي سُفيان، مَن حَملَ رايتَه مُعاوية، ومعًا وصَلا إلى الشّام الّتي استسلَمت (635م)، بعدَ حِصارٍ دامَ 6 أشهر، بسببِ "خِيانةٍ بعضِ الموظّفين المسيحيّين". أمّا الثّالثةُ فقادَها أبو عُبيدةَ الجرّاح، الّذي احتلَّ حمص وحلب وأنطاكية، "بِمعاونةِ نَصارى ويَهود".
واستولى معاوية على مُدنِنا السّاحليّة بعدَ حصاراتٍ طويلةٍ منها حصارُ طرابلس (635م)، الّذي دامَ 6 أشهر. بعدئذٍ "أقنَع" بعضَ أربابِ مصانعِ السّفن اللّبنانيّين-الفينيقيّين، بأن يُجهِّزوا له أُسطولاً ففَعلوا. وهكذا تَغلّبَ على الأُسطول البيزنطيّ "عربَ فنيكس-آسيا الصُّغرى (655م)، ممّا مهّدَ للعربِ طريقَ الغرب، فتوغلُوا في أوروپّا حتّى وصَلوا إلى پّواتْيِي في فرنسا. لكن هناك دحَرَهم شارل مارْتِلّ (732م).
وانفجرَ الصّراعُ بين الأمويّين واللّبنانيّين-الفينيقيّين خُصوصًا لأنّ معاوية استقدَمَ، بحسَبِ قولِ اليَعقوبيّ وغيرِه، جالياتٍ غريبةً من اليهودِ والفُرس، وسَكّنَها في مدُنِنا السّاحليّة الّتي أجلى عنها سكّانَها، ومنها "صيدا، وبيروت، وجبيل، وعرقا، وطرابلس"...
وجديرٌ بالمُلاحظة أنّ الأمويّين، ومن بعدِهم العبّاسيّون وخثلَفاؤُهم، أخذوا دومًا بعينِ الاعتِبارِ حقيقةً تاريخيّة وجُغرافيّةً واضحةً، وهي أنّ اللّبنانيّين ليسوا عربًا: ففي ديوانِه، يَذكُرُ الوليد الثّاني (743-744م) بن يَزيد الثّاني، في مَجرى كلامِه على بيروت:
ربَّ بيتٍ، كأنّه متن سهمٍ سوفَ نأتيه، من قرى بيروت
من بلادٍ ليست لنا بِبلادٍ كلّما جئتِ نحوها حُيِّيت
وهذا ما يعرِفُه اللّبنانيّون الواعون إذ يأبَون "نعتَ لبنان بنَعتٍ من خارجِه"، فتُراثُهم يقول إنّهم ليسوا لا فرنجةً ولا عربًا. ومعظمُ مُسلمي العالمِ ليسوا عربًا: فمن أصلِ 550 مليونَ مُسلمٍ، 150 مليونٍ فقط يَنتَسِبون إلى العرب (أي إلى شبهِ الجزيرة)، ومستَعرِبون (أي متوسِّطيّون انتمَوا إلى العُروبة)... أمّا الباقون: ومنهم الإيرانيّون، والأتراك، والپّاكستانيّون، والبِنغلادِيسيّون، ومُسلِمو الاتِّحادِ السّوفياتيّ، والشّرقِ الأقصى، وأيضًا اللّبنانيّون - ولِمَ لا؟ - فيَنتَمون إلى أعراقٍ مُجذّرةٍ في تُراثاتِهم الوطنيّة. وقد توسَّعَ في هذا الموضوعِ بالتّفصيل، المؤرّخ مارتن ("تاريخ لبنان"، ص 111)، وانتهى إلى القولِ: "إنّ الفينيقيّين فُرِّقَ دومًا بينهم وبين العرب". وهذا يَشرحُ الصّراعَ القائمَ منذ بِدايةِ التّاريخ بين اللّبنانيّين-الفينيقيّين وجيرانِهم... والّذي لم ينتَهِ!...
قبلَ اندِلاعِ الحربِ الأخيرة، اللّبنانيّةِ-الإغرابيّة (1973)، ثمّ تفجُّرِها (1975)، عاشَ اللّبنانيّون على تنوُّعِ مَشاربِهم في وئامٍ انحَنى له العالم. وبعدَ أن يخرُجَ لبنان الغُرباءُ المُحتلّون والمُخرِّبون، سيَرجِعُ أهلُه أحسَنَ ممّا كانوا عليه قبلَ الحرب، رُوّادَ سلامٍ وفكرٍ ومحبّة.
حولَ بعض همومِنا
اقتطَفنا هذا المقطع من مقال عنوانه "على أطلال الدّيمقراطيّة"، نشَرَه مؤخّرًا من هو قمّةُ لاهوتٍ، وخُلُقيّة، ولُغة، المغفور له فضيلة الشّيخ عبد اللّه العلايلي في جريدة "النّهار"، في 4 حزيران، 1991:
..."فهذا لبنان الّذي بَدأت فيه قضيّةُ الاعتِزاءِ والانتِماء لاهِبةً... وتَبِعَ هذا نُشوءُ مُعسكراتٍ لها أفكارُها المُتناحرةُ وإيديولوجِيّاتُها المُتصارِعة... وكُلُ هذا حسَنٌ في نِطاقِ الفكرِ دونَ السّاعدِ، والتّرامي بالتّقبيحِ الّذي هو في هذه النّقلةِ، يَدُلُّ أوّلُ ما يَدُلُّ، على ضيقِ العَطنِ والصّدرِ وغشاوةِ البَصيرةِ وتبَلُّدِ الحسِّ والوَعي.
"وأنا أقولُ للضّائقين بغَيرِ مالُقِّنوا وألِفوا من رأي: اعرَبوا لي نَحويًّا هذه الجُملة: في لبنان اليومَ شعبٌ يَغسِلُ أدرانَه... فإنّهم سيَقولون باتّفاقٍ وقطعِ تأكيد: إنّ لبنان ومثلَه دمشق في شاكِلةِ هذا التّركيب، مَجرورٌ بالفتحةِ لأنّه ممنوعٌ من الصّرفِ للعَلميّةِ والعجَمة، وأُوكِّدُ علىكلمةِ العجَمةِ لتُدرِكَ مغزى المثَلِ المَضروب... وما أظُنُّ أشدَّ الانعِزاليّين هنا وهناك، يقولُ بأكثرَ من هذا في معرضِ الاعتِزاءِ والانتِماء. فرُويدَ المتطِّعين، وليُخفّفوا من غَلوائهم في مجالِ الاتّهام.
"فالعربيّةُ قبِلَت هذا الحكمَ بالعجمةِ من النّحَوي، والوَعيُ القوميُّ أشرَعَ له أبوابَه، وجعلَه بعضَ قواعِدِه في الإعراب، بل عدَّ مُجاوزتَه وُقوعًا في الخَطأ...
"والإنعِزاليُّ كما يَنعَتونَه، لم يَقُلْ في مجالِ الانتِماءِ أكثرَ ممّا قالَ النّحويُّ في إعرابِه "لـِ لبنان ودمشق"، فعلى الضّائقين الغالين إمّا الاتّساعُ في دائرةِ الفكرِ، وإمّا تَغييرُ النّحوِ غيرِ المُمكِن، فقد باتَ بعضًا من قواعدِ الوَعي، لأنّه بعضٌ من قواعدِ الإعرابِ وضَوابِطِ اللُّغة.
"ولولا خِشيَتي من هُبوبِ عاصفةِ الاستِنكارِ السّاذجِ، لأعلَنتُ أنّ 'بابَ الممنوعِ من الصّرفِ‘، يحِلُّ عقدةً عاصِيةً إذ يُسوِّغُ الاستقلالَ الذّاتي في بعضِ الحالاتِ كالجرِّ بالفَتحة، لصِيَغِ مُنتهى الجُموع، والعلَمِيّة والعَدل، حالاتُ تُبيحُ الاستقلالَ الذّاتي في الإعراب. فإذا انتقَلنا إلى التّنظيمِ العامِّ للدّولةِ مُستأنِسينَ بالتّنظيمِ العامِّ للإعراب، نجدُ أنّ الاستقلالَ الذّاتي داخلَ كِيانِ الدّولةِ، سائغٌ في بعضِ الحالاتِ، شأنَ الاستقلالِ الذّاتيِّ للممنوعِ من الصّرفِ داخلَ كيانِ الإعرابِ المُطّرد...
"فعلى العامِلين في حقلِ التّوحُّدِ العربيّ، اكتناهُ هذه الحاقئقِ والاستِئناسُ بها في سَعيِهم الإنشائيِّ العريض، دونَ حَرَجٍ ولا عَنَت، وإلاّ فقد حُكِموا قبلَ أن يَبدأوا بفَسادِ مَسعاهم، وأفسَحوا المَيدان للتّهافُتِ زُرافاتٍ على جنَباتِ الطّرق، والرُّزوخِ دون عتبَةِ النّجاحِ الّذي يَنشُدون.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.