ليس في حذاء غولدا مئير
07 تشرين الأول 2008
يوئيل ماركوس - "هآرتس" الاسرائيلية
اذا استكملت تسيبي ليفني تشكيل الحكومة فستكون المرأة الثانية التي ستكون رئيسة للوزراء خلال سنوات الدولة الستين ، هي شوهدت على الملأ لاول مرة وهي ترتدي التنورة بدلاً من البنطال وحذاءً مرتفع الكعبين بدلاً من الحذاء العادي في اطار مراسيم تكليف رئيس الدولة لها بتشكيل الحكومة. المحللون السوريون كانوا اول من تأثر من تعيينها ومن ظهورها.عندما تستكمل ليفني مهمة تشكيل الحكومة ستعود بالتأكيد الى ارتداء البنطال على الطراز الالماني كما تفعل انجيلا ميركل ، ولكن في آخر المطاف لن تدخل حذاء اولمرت. باعتبارها المرأة الثانية على رأس حكومة اسرائيل يحوم فوق رأسها خطر الدخول في حذاء غولدا مائير.غولدا انتخبت لرئاسة الوزراء بعد موت ليفي اشكول ، وتحولت الى الشخص الاكثر شعبية بعد انتخابها رغم انها لم تحظ بأي شعبية قبل ذلك ، هي كانت من المتسببين بالمصائب والكراهية الداخلية في هذه الدولة ، غولدا كانت من المبادرين الى بناء المستوطنات وضم الاراضي وبناء المستوطنات حول القدس.غولدا مائير كانت تحظى بالشعبية في حزبها ، ولكنها تسببت من خلال ثقتها المفرطة بنفسها واعجابها بالجنرالات بإنزال مصيبة في الدولة ، هي لم تعترف بأية صورة او صيغة بحقوق الشعب الفلسطيني ، وخلال المقابلات مع الصحفيين الاجانب كانت تقول: انا ايضا فلسطينية ، وحسب رأيها كل من يعيش تحت الانتداب البريطاني الذي كان يحكم فلسطين هو فلسطيني ، وكرئيسة للوزراء بعد حرب حزيران قادت الدولة رويداً رويداً نحو الكارثة ، فهي رفضت الاصغاء للاشارات التي جاءتها من السادات حول الحاجة للسلام بسبب جمود آرائها ، كما رفضت التعامل بجدية مع التهديدات التي اطلقها السادات امام البرلمان المصري وقال فيها انه مستعد للتضحية بمليون جندي لاعادة الاراضي المحتلة وعلى رأسها قناة السويس.في مرحلة معينة اقترح علينا الاميركيون الانسحاب بضعة كيلومترات عن القناة ، دايان جاء لغولدا ونصحها بقبول المبادرة ، "هم ليسوا قادرين على النظر لنا ونحن نداعب ارجلنا في مياه قناة السويس" حذرها ، ولكن غولدا قالت "لا" الشهيرة فتراجع دايان عن موقفه ، هذه الـ "لا" جلبت علينا حرب يوم الغفران مع الاف القتلى والجرحى.وقاحة "سيدة الـ لا" الكبرى كانت الذريعة التي ساقتها: ما الذي تريدونه منى؟ انا في آخر المطاف امرأة كانت محاطة بكبار الجنرالات واعتمدت عليهم ، وبالفعل قامت لجنة اغرانات بإقالة الجنرالات بينما عرجت عن غولدا ، كما حدث انها انتخبت مجدداً في صناديق الاقتراع في اطار المنظومة السياسية الاسرائيلية العجيبة ، ولكنها طردت من الحكومة بضغط المظاهرات الحاشدة واختفت عن المنصة وكأنها لم تكن.تسيبي ليفني التي كلفت بتشكيل الحكومة وترأسها ، تجسد صورة معاكسة للتيار السائد منذ سنوات طويلة والقائل ان التسوية بيننا وبين الفلسطينيين مسألة مستحيلة.ايهود اولمرت دفعها نحو زاوية التفاوض مع ابو علاء كعقوبة على انتقادها للتهور الذي شرع به بحرب لبنان ، في الواقع هو لم يغفر لها مطالبتها له بالاستقالة إثر توصيات تقرير فينوغراد ، وزيارات ليفني للولايات المتحدة اغاظته بدرجة لا تقل عن تعامل كوندوليزا رايس والرئيس بوش معها بجدية.فان كانت ليفني تؤمن فعلاً بضرورة واحتمالية التوصل الى تسوية مع الشعب الفلسطيني - التهديد الاقل شدة وتلقائية من التهديد الايراني - فعليها ان تحذر اكثر من اي شيء آخر من الدخول الى حذاء غولدامئير.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.