ردع نووي محدود الضمان
07 تشرين الأول 2008
أمير اورن - "هآرتس" الاسرائيلية
المدير العام للجنة الطاقة النووية الدكتور شاؤول حورب سارع عشية رأس السنة لالقاء خطابه امام الجمعية العمومية لوكالة الطاقة النووية في فيينا محذراً من خلاله وبصورة مبطنه واضحه من تسلح ايران وسوريا نووياً. وبينما كان يتحدث جاء دور علي اشقر سلطانية الممثل الايراني لدى الوكالة وعبر عن شعوره بالمرارة لتسامح المجتمع الدولي مع السلاح النووي الاسرائيلي ولم ينشأ اي تماس بين الاثنين لانهما تحدثا من زاويتين مختلفتين من القاعه. حورب هو عميد احتياط لسلاح البحرية ومن قادة الغواصات الذين لا تسارع صحف العالم لنسب قدرة التسلح الاستراتيجي اليها. اللقاء انتهى وعيد الغفران على الابواب مثلما كان قبل 35 عاما والتحدي الايراني يبدو منيعاً امام الردع الاسرائيلي.
السادس من تشرين الاول ليس ذكرى حرب الغفران 1973 بل انه محطة هامه في حياة القائدين العربيين اللذان شنا الهجوم حينئذ على اسرائيل. عيد ميلاد حافظ الاسد وذكرى موت انور السادات. هما كانا شريكان للحظة وحليفين قيد الشرط - الاسد ارتكز على السوفيات والسادات تخلى عن هذا الحليف لصالح المناعم الاميركية. ولكن الخطوات التي اقدما عليها تشير الى ان القوة النووية الايرانية ذات تأثير ردعي محدود في نظر القادة الاجانب. هذا السلاح يدفع هذه الدول الى قنوات جديدة وتدريجيه اكثر من كبح مساعيهم لضرب اسرائيل وازالتها بضربة واحدة. الردع النووي المنسوب لاسرائيل لا يؤثر الا على محور الزمن وليس غيره.
السادات سعى من خلال عبور القنال للحصول على انجاز عسكري محدود لاحداث زحزحة سياسية واسعة - اعادة كل سيناء كمقدمه لاستعادة باقي الاراضي التي احتلت في 1967. هزيمة اسرائيل داخل الخط الاخضر لم تكن عملية في نظره لاسباب مختلفه ومنها القدره النووية المنسوبه لاسرائيل والتي ستستخدم في حالات الطوارئ الوجودية. السادات ابعد السوفيات عن بلاده (باستثناء لواء صواريخ السكاد) وفرغوا المعسكر الاميركي. الاسد في المقابل استعان بالسوفيات في حرب 1982 ايضا واستضاف بطاريات صواريخ ارض جو بعيدة المدى من طراز سام (5) مهددة كل المنطقة الممتدة بين تركيا وحيفا وارسل السوفيات اليه الاف المدربين والمرشدين العسكريين. الاسد بنى قوة صاروخية ارض - ارض ورؤوساً حربية كيماوية وبيولوجيه لتكون قوة مضادة للردع النووي الاسرائيلي.
الان يلمح لنا بشار الاسد ان الخيار بيد القدس وواشنطن. ان ارادوا تزحزح نحو الغرب وقبل بوجود اسرائيل. وان لم يرغبوا - سيبقى تحت المظله الايرانية. التي ستصبح بعد حين مظله نوويه. قبل سنه اتضح ان القوة الاسرائيلية وحتى قرب دمشق من الجولان والمدرعات الاسرائيلية التي تصول وتجول من خلال المناورات لم تردع سوريا من الاقدام على اختيار طريق كوري شمالي مختصر للوصول للسلاح النووي. قصف المفاعل من قبل اسرائيل في السادس من ايلول الماضي برهن عن الاصرار الاسرائيلي على احباط مساعي سوريا القريبة للحصول على السلاح النووي الا انه كشف في نفس الوقت عجزها امام الاصرار السوري المشابه للعودة للحصول على القوة العسكرية والردعيه وفي ذات الوقت مواصلة دعم الارهاب والتزود بصواريخ اكثر دقه من السابق.
كتاب "حرب رامسفيلد" (2004) لريفان سكربورو يورد تقريراً سريا صاغته استخبارات وزارة الدفاع (الـ دي.آي.ايه) من عام 1999 ومع توقعات من عام 2020. هدف ما نشر كان الاظهار بأن بوش لم يبتدع التهديد المزدوج العراقي - الايراني لأنه كان ملحوظاً منذ عهد كلنتون في تقرير "مرشد للعقود القادمه" من اعداد الجنرال باتريك يوز. يوز قام باحصاء ترسانه السلاح النووي لدى اسرائيل وقال انها تبلغ 60 - 80 قنبله وانها ستصبح 65 - 85 في نهاية العقد الثاني من القرن. ايران والعراق ستحصلان على السلاح حتى عام 2020 من (صفر - 20) سلاح نووي لكل واحده. هذا كتب قبل ازالة نظام صدام عن الخارطه. اما ايران فما زالت هناك.
كل موقع في العالم يصلح اليوم للتوجيه المدمر. الادبيات العالمية حافلة اليوم بالتخمينات حول مواقع الذره الاسرائيلية. الايرانيون والسوريون والاسلاميون المتعصبون قد يصلون الى الاعتقاد بأن توجيه الصواريخ لهذه المواقع قد يضعف المنظومه الاستراتيجيه الاسرائيلية او على الاقل ستعرقلها وتشوشها من دون ان يعطي ذلك اسرائيل ذريعة لاستخدام السلاح النووي ضدهم. الاستنتاج السيء من ذلك هو ان الردع النووي المنسوب لاسرائيل بلا قيمة حقيقية بعد مرور 35 عاما على حرب الغفران. هذا الردع ثنى صدام عن استخدام السلاح الكيماوي والبيولوجي في عام 1991 الا ان الاعتماد عليه وحده دون السعي الصادق للسلام فسيكون وهما فادح الثمن.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.