تهديدات للبنان من إسرائيل وسوريا
07 تشرين الأول 2008
خليل فليحان - "النهار"
"إذا كانت المصالحات بين الطوائف او بين الطائفة الواحدة ضرورية، واذا كان الحوار يحل المشاكل السياسية بين الاحزاب والفاعليات والتيارات فان الامن ضرورة ملحة اكثر من اي حوار، وماذا يمكن ان تكون قيمة الحوار من دون استقرار يصونه ويحميه؟".
ووصفت مصادر ديبلوماسية في بيروت الوضع الامني في لبنان بانه "هش وخطر جدا وقابل للانفجار في اي وقت بفعل السلاح المتوافر لدى المواطن العادي الذي يستعمله في اي مناسبة، من الفرح الى التشييع الى سلب السيارات في بعض المناطق الى تصفية الحساب المتصل بمصالحه".
واضافت: "جارتا لبنان سوريا واسرائيل، تعتبران ان جهات حزبية تهدد امن كل منهما من شماله ومن جنوبه، والمساحة المتبقية من الدولة يزدهر فيها السلاح سواء في العاصمة احياء وزواريب او غيرها من المناطق. والاجهزة الامنية تأخذ في الاعتبار التوازنات في تعاملها مع هذا الموضوع، مما يجعل الاستقرار معرضا في اي وقت للاهتزاز على رغم تراجعه بعد حوادث 7 ايار التي وقعت في جزء من بيروت وامتدت الى اجزاء من الجبل والشمال.
حددت سوريا السلفيين المنتشرين في شمال لبنان على انهم يشكلون "قاعدة للارهاب ضد امنها القومي"، فكانت ردود عنيفة من رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري وسياسيين آخرين ضد سوريا ركزت على ان هدفها العودة العسكرية الى لبنان، ورد السلفيون بانهم سيقاومون اي دخول عسكري سوري الى لبنان لضربهم وحصلت استفسارات دولية وعربية بعضها فرنسي واميركي عبر منظمة الامم المتحدة، وانتجت طمأنة سورية رسمية الى ان لا نية لدى القيادة السورية لارسال كتائب من جيشها الى لبنان، لكن عددا من القيادات السياسية وسكان الشمال من طرابلس الى عكار بقوا غير مرتاحين وغير مقتنعين بتلك التطمينات. واقترحت سوريا تنسيقا امنيا مع لبنان لحماية الحدود، ولكن لم تتبلور صيغة لبنانية له بعد، وبعض المسؤولين اوحى ان اي تنسيق سيكون مختلفا مع سوريا في الوقت الحاضر على اساس ان لا قوات مسلحة لها فوق الاراضي اللبنانية كما كان عليه الامر خلال تمركزها في ربع القرن الماضي في لبنان.
وانتقلت الى التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان فلاحظت انها "لا تقتصر على "حزب الله" وترسانته الصاروخية وشجاعة مقاتليه بل تستهدف هذه المرة مؤسسات الدولة وبناها الحيوية والامنية، وعلت اصوات المطالبين الاسرائيليين باستعمال القوة المفرطة اذا ما اقدم الحزب على اية عملية ضد اي هدف اسرائيلي".
ودعت الحكومة اللبنانية الى التنبه لكون توسيع الاعتداءات لتنال من منشآت الدولة يعني ان تل ابيب تنوي اسقاط الهدنة مع بيروت وتحويل لبنان الدولة ارضا محروقة. وسأل اكثر من سفير اجنبي معتمد لدى لبنان اكثر من مسؤول كيف ستتصدى الحكومة في حال شنت اسرائيل هجوما عسكريا جديدا على لبنان بالحجم الذي يشير اليه مسؤولون حكوميون وسياسيون وضباط كبار فيها؟ واوضحت انها لم تسمع اي جواب علمي وموضوعي وانها تأمل في عدم تعريض لبنان لحرب جديدة، لا سيما في الفترة التي تفصلنا عن بداية السنة المقبلة موعد تسليم الرئيس الاميركي الجديد مهماته الرئاسية في البيت الابيض وتعيين طاقمه المعاون بعد تعيين وزرائه.
ولفتت الى ان التهديد الامني الثالث للبنان هو الارهاب غير المحدد جغرافيا في امكنة انتشار خلاياه النائمة. صحيح ان الجيش اقتلع منظمة "فتح الاسلام" من مخيم نهر البارد في حرب لم تكن سهلة ولا قصيرة بسبب عدم توافر السلاح الملائم لوحداته المقاتلة لكن يبقى سؤال: هل تمترس سائر عناصر تلك الخلايا في المخيمات الفلسطينية الاخرى ام في اماكن اخرى من البلاد؟
واعربت عن ارتياحها الى ما يقوم به الجهاز المختص بمكافحة الارهاب الذي اثبت جدارة في اكثر من مكان وموقع، ليس في نهر البارد وحده بل ايضا في الجنوب وتحديدا في منطقة انتشار قوة "اليونيفيل"، وقد ابدى سفراء الدول المشاركة في عدادها والملحقون العسكريون ارتياحهم الى التنسيق مع قيادة الجيش في هذا المجال.
وسألت: اذا عالجت طاولة الحوار السياسة الدفاعية وانتهى المشاركون فيها الى حد ادنى من التفاهم فكيف يكون التفاهم مع سوريا بعدما طرحت ملفا في غاية الخطورة هو التنسيق الامني ولاقت معارضة شديدة من قوى 14 آذار التي تحوز "الاكثرية النيابية؟".
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.