تنشر "elnashra.com" مقالات قرائها ضمن فقرة "مقالات وآراء".
المقالات التي ستدرج ضمن هذه الخانة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "elnashra.com" وهي تلزم كاتبها حصرياً بمضمونها.
من تحت كل كوكب
07 تشرين الأول 2008
أ. د. سيمون عساف - .
ينظر اللبنانيون المغتربون الى وطنهم بتوق اللاهف المشتاق والخائف الخائب. ان الوطن طفولة، ومهما تغرب الانسان يبقى الحنين مشدودا الى حيث ترعرع منذ الصِغَر، فيصْدُق قولُ الشاعر: "كَمْ منزِلِ في الارض يأْلَفُهُ الفتى وحنينُه أبدا لأوَّلِ منزلِ".
وهل من غرابة في ان تشتاق الروح الى مهد الطفولة والصبا ويحِن القلبُ الى مسرح الفتوة والشباب وتصبو النفس الى ايام العز والمسرات مع اهل واقارب واصحاب وخلان؟ اليس لبنان هو مهد النشوء والذكريات ومسرح الشباب والمغامرة حيث فِلَذ الاكباد نُتَفَاً مسلوخة تُلوِّن اعذب هنيهات العمر واحلاها؟ من الطبيعي اذاً ان تتوق المشاعر والاحاسيس والافكار والتذكار الى ذاك البلد الذي كان جنة احلام فاصبح جهنم "افلام" تخجل ان تسترسل بوصفه اقلام الكتاب والشعراء والملهمين. اي شوق لا ينطفىء ويموت وفي كل فترة انفجار يسبب اغتيالا وقتلا تحترفه الشياطين والابالسة ودماً تغتسل به وجوه المجرمين وهضم حقوق يبكيها العدل ويعددها الانصاف وإِعلام سيّء تستحي به المستويات العاليات؟ كيف لا يخاف من يشتاق ملهوفا للرجوع وهذه الويلات تنذره بالخطر المحظور والشر المستطير؟ ماذا يطمئن اللبناني المهاجر وممثلوه لا يراعون حرمة لاخلاق وقيمة لثقافة ومساحة لأدب حتى عبر وسائل الاعلام السفيهة التافهة؟ زِد على ذلك سلوك المسؤولين عندنا، بَدَل ان يكون دعوة للغِيَّاب وإِغراءً لهم بالعودة، غالبا ما ينفِّرهم من الرجوع الى مرابع الآباء والاجداد لتلقين الابناء والاحفاد. إِن ممارساتهم تعكس الصورة مشوهة عن الوضع الداخلي فيشمئز كل راغب في الزيارة ويعدل الى اجلٍ مجهول ريثما يستقيم الحال. واي حال سيستقيم على هذه الحال؟ هل هكذا ينادي الحكّام الرعايا المسافرة التي طوت اشواطاً في عالم الانتشار وابتعدت عن ارض الواقع. ان التواصل عبر التقنيات اليوم صار سريعا ومفتوحا بل مفضوحا لا يخفي عن الشاشات المرئية الاخبار والاحداث والمشاهد. لذلك يراقب المغتربون لبنانهم ويخافون من المفاجآة رغم الشوق والحنين لان ما يرون بام العين يصفعهم بالخيبات ويكاد ينسيهم تربة المنشأ فيُحبب اليهم بُعد المسافات والهجران. انطلاقا من هذه المعطيات الحقيقية والاساليب الشنيعة والمهاترات التائهة نتوجه الى جميع المسؤولين في البلد ناصحين مشجعين على تحسين الطباع لِرَسم انطباعات لا غبار عليها ولا شنار. سمعنا كثيرا عن المصالحات بين شرائح مجتمعنا اي بين طائفة واخرى وبين حزب وآخر. ولكن لماذا هذه المساعي العقيمة والايدي الاثيمة تشتغل في الخفاء ناسجة اكفانا لِلإِلفة بعدما نجرت توابيت الوفاق؟ هل كانت هناك مشكة مستعصية لولا الارتهان والانصياع الى التدخل الخارجي المقيت المميت؟ انني من الرسل المغرمين باجنحة السلام والوئام الراجين باخلاص تلاقي الافرقاء للنهوض بالبلد الى الارفع والارقى ولتوريث الاجيال تاريخا ايجابيا لا يلحق به اللعن والانهزام. عيب وعار احتقار الهوية والانتماء وإِلا نستوجب الاعدام والحريق. هل القوى الشريرة الخفية تهدأ فتترك حياضنا مستقرة لإرساء سفُن السكينة والامن ولاحترام البيت الذي صنعه الاوائل؟
اننا تفرقنا تحت كل كوكب، وكلٌ يمشي بموكب، نُشبه القوافل الرُحّل، لا يلم شملنا الا نبذ الاجانب والغرباء الجانين المفترين ورذل الحقد والانتقام المُستعِرين والالتفاف حول بعضنا باسم الذمم والشمم، علنا نتخلص مما نرسف فيه من ظَلام وظُلاَّم فنتطلع باحداق نسور لا ترتعش من حدة اشعة الشمس الكاوية. نعم هكذا يصح التمني ويبرد الشوق باللقاء وتذوب اللهفة بالعناق ويُخْبَط الخوف باستتباب الهدوء وتسقط الخيبة بتحقيق الامل. هل يورق شجر الوعد ويعي المسؤولون اللبنانيون هذه المسلمات لاعلاء عمارة لبنان ومطاردة الاشباح من أجوائه فيؤوب البنون من تحت كل كوكب لعقد الصِلات وتلاوة الصلاة؟
إنّ شروط كتابة القرّاء على صفحات
www.elnashra.com تتمثّل بكتابة رأي، مقال أو تحقيق يستند الى معطيات موضوعية، باللغتين العربيّة أو الفرنسيّة، لا يمسّ بأي طائفة من الطوائف كافة، ولا يجرّح بأي شخص من الأشخاص، ولا يحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو يمسّ بالطفل أو العائلة. ويقتضي من الكاتب أن يرسل الموضوع مطبوعًا على "word" على البريد الالكتروني
makalat@elnashra.com ومذيّلا باسمه الشخصي مع رقم هاتفه وبريده الاكتروني، (لا يُقبل أي موضوع إطلاقًا موقّع باسم مستعار أو مرسلاً على بريد الكتروني آخر لـ"النشرة").
الى ذلك يخضع المقال للمراقبة قبل نشره، كما يحقّ لـ"النشرة" بتصحيحه أو قصّ بعض الأجزاء منه، ليتلاءم ويصبح صالحًا للنشر من دون العودة الى الكاتب، مع احتفاظ "Elnashra.com" بحق رفض أو نشر أي موضوع.
هذا ويتحمّل الكاتب مسؤوليّة النص المنشور بالكامل، بحيث لا يترتّب أي أعباء معنويّة أو ماديّة على
www.elnashra.com من جرّاء المقال أو الرأي أو التحقيق المنشور في هذه الزاوية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.