التخلص من فريدمان هو طريق ليفني وباراك نحو الشراكة
07 تشرين الأول 2008
آري شبيط - "هآرتس" الاسرائيلية
بضع كلمات جيدة بحق دانيال فريدمان: هذا البروفيسور هو شخص مستقيم وموهوب وذو عزيمة وتصميم. لديه جدول اعمال ذو منطق وقاعدة راسخة وهوية مبلورة. الجمع بين القدرات والمزايا الشخصية المثيرة للاعجاب وبين جدول الاعمال الحازم حول هذا البروفيسور الى القائد الفكري الابرز في حكومة كاديما الاولى. هذا المزيج قد يحول البروفيسور ايضا الى القائد الفكري المهيمن في حكومة كاديما الثانية.
ولان دانيال فريدمان ذو الوان قوية فهو يتسبب في تلوين ما يحيطه بألوانه. مثلما حول حكومة اولمرت الى حكومة فريدمان - اولمرت، سيحول حكومة ليفني ايضا الى حكومة فريدمان - ليفني. لن تكون هناك وسيلة لتلين شكيمة البروفيسور او التخفيف من حدته او ثنية عن آرائه. البروفيسور فريدمان ليس شخصاً يتصرف من منطلق اللياقة والتكيف. فريدمان هو شخص يسعى لوضع بصماته على العالم من خلال التغير الثوري. كل حكومة سيخدم البروفيسور فريدمان فيها كوزير للعدل ستكون حكومة واقعة تحت ظله.
بضع كلمات سيئة بحق البروفيسور فريدمان: البروفيسور لم ينتخب ابداً من قبل الجمهور. الثورة التي يحاول اجتراحها تتناقض مع برنامج كاديما وبرنامج حزب العمل. هناك تناقض داخلي في فلسفة فريدمان من هذا المنطلق. البروفيسور يسعى لتعزيز الجانب السياسي على حساب الجانب القانوني ولكنه يشوش ويشوه الجانب السياسي. تسامح البروفيسور مع الفساد السلطوي يزيد من حدة هذا التناقض. البروفيسور يقترح استبدال الجانب القانوني بجانب معياري ولكنه يفرغه من اي مضمون. هو لا يجري حواراً مع الجهاز القضائي وانما ينقض عليه مهاجماً. ولا يحاول تقويم اعوجاج الجهاز القضائي وانما يقوم بهز اركانه واضعافها. حملته الصليبية تهدد بهدم الاسوار الحامية التي تتيح للمحكمة الحفاظ على حقوق الانسان ومكافحة الفساد وحماية الفرد من طغيان الحكم وطغيان وجبروت رأس المال - الحكم. البروفيسور فريدمان يتصرف بلا هوادة حتى يحول الديمقراطية الدستورية في اسرائيل الى ديمقراطية على طراز برلسكوني.
بضع كلمات موضوعية في حق تسيبي ليفني وايهود باراك: التحدي الذي يمتثل امام الاثنين معروف. قدرتهما على مواجهة التحدي معاً هي قدرة لا يستهان بها. ولكن الشرط المسبق للنجاح هو التميز بين الاساسي والثانوي. تركيز الجهود وحشد الطاقات. صحيحٌ ان هذا الزوج السياسي ينتصب في هذه اللحظة امام اسئلة اكثر مصيرية من قضية وزير العدل. وصحيحٌ ان المواجهة المطلوبة مع قضية وزير العدل ستكلف الاثنين ثمناً حزبياً واعلامياً ولكن لهذا السبب تحديداً يتوجب عليهما ان يزيل عقبة وزير العدل من طريقهما والان. لن يكون من الممكن مواجهة التحدي الاستراتيجي والازمة الاقتصادية في الوقت الذي يقوم فيه القائد الفكري فريدمان بفرض نفسه على جدول الاعمال بلا هوادة. لن يكون من الممكن بلورة شراكة حقيقية بين كاديما وحزب العمل في الوقت الذي يستغل فيه الثوري فريدمان الحكومة يومياً للانقضاض على باستيل دوريت بينش. ان كان ليفني وباراك يسعيان لبناء شراكة سياسية وتزاوج سياسي على قاعدة راسخة، يتوجب عليهما ان يحررا نفسيهما من القائد الثالث. ان لم ينجح الاثنان في تحويل البروفيسور فريدمان الى ملاحظة عابرية هامشية فإنهما سيتحولان الى ملاحظة هامشية له.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.