مهاجمة ايران ليست عملا سهلا

07 تشرين الأول 2008 "هآرتس" الاسرائيلية - .



في الاسابيع الاخيرة يشتد الانشغال الاعلامي والسياسي بامكانية أن تهاجم اسرائيل المنشآت النووية الايرانية، على خلفية الفشل الذي يلوح في الافق للمسعى الدبلوماسي وللعقوبات في وقف برنامجها النووي.
وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، قدر في مقابلة مع "هآرتس" بان اسرائيل باتت تستعد لمثل هذا الهجوم وانها ستهاجم ايران قبل أن تحصل هذه على القنبلة النووية. وحسب اقواله فان "اسرائيل قالت انها لن تنتظر الى أن تكون القنبلة جاهزة، والايرانيون يعرفون ذلك. الجميع يعرف".
كوشنير ليس استثنائيا. كُتاب رأي ومحللون في اسرائيل يتحدون في الاسابيع الاخيرة رئيسة الوزراء المرشحة تسيبي ليفني، في مسألة اذا كانت ستكون شجاعة ومصممة بما فيه الكفاية لاتخاذ "قرارات مصيرية" بالنسبة لايران - وهو غطاء مكشوف لقرار بعملية عسكرية.
القيادة السياسية بالذات لطفت رسائلها بالنسبة للتهديد الايراني. رئيس الوزراء المنصرف ايهود اولمرت قال ان على اسرائيل أن تعترف بقيود القوة لديها حيال ايران والا تفكر في أن تنجح وحدها في المكان الذي فشلت فيه القوى العظمى. واقترح اولمرت "دعونا نكون اكثر تواضعا ونعمل في اطار قدراتنا". اما ليفني فقالت ان اسرائيل ستعيش ايضا الى جانب ايران نووية: "اسرائيل يمكن أن تعيش، واسرائيل ستعيش".
ولكن في الظروف الناشئة، يشتد التخوف من أن تتعرض ليفني الى ضغط - واغراء - بان تأمر بعملية عسكرية ضد ايران، كي تزيل الشكوك بشأن ملاءمتها لزعامة الدولة وقدرتها على الوقوف في وجه الضغوط.
النقد الاساس الذي تصدت له ليفني في اثناء منافستها في التمهيدية تعلق بانعدام تجربتها في استخدام القوات العسكرية واتخاذ القرارات بعملية عسكرية. كما أن المقرب منها النائب تساحي هنغبي، تساءل في مقابلة مع يوسي فيرتر في "هآرتس" هذا الاسبوع اذا كان لليفني "الشحنات والقوى" التي كانت لعدد من رؤساء الوزراء السابقين. هنغبي يعتقد بان اسرائيل يمكنها ان تهاجم ايران، اذا لم يفعل احد آخر ذلك.
اذا ما نجحت في تشكيل الحكومة، يجدر بليفني أن تحترس من اغراء عملية تظاهر عسكرية ضد ايران. فهي وقفت الى جانب اولمرت، حين اغراه الخروج الى الحرب في لبنان في صيف 2006، ضمن امور اخرى كي يثبت انه رغم انعدام تجربته العسكرية، فهو شجاع وجدير بقيادة الدولة بقدر لا يقل عن ارئيل شارون.
القرارات حول ايران يجب ان تتخذ في ظل اقصى التروي والتفكر وفقط وفقا لتقديرات استراتيجية للوضع اساسها: هل اسرائيل قادرة بقواها الذاتية ان تحبط أو تشوش على مدى الزمن البرنامج النووي الايراني، وهل الثمن المرتقب لمثل هذه العملية، بنار الصواريخ على الجبهة الداخلية، بالعمليات الارهابية وبالحساب الدموي الطويل مع الشعب الايراني يساوي المخاطر حتى لو سجل نجاح تكتيكي.
محظور ان تكون اعتبارات المكانة، الشعبية الجماهيرية والتغطية الاعلامية لرئيسة الوزراء ان تلعب دورا في مثل هذا الحسم المصيري. اختبار ليفني لن يكون في اصدار الامر بالاقلاع لسلاح الجو ، بل في التروي والتفكير الذي ستبديه حيال التهديد الايراني والدعوات للعمل ضده بالقوة.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.