لا حدود للخطأ عند أولمرت

07 تشرين الأول 2008 الياكيم هعتسني - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية



قبل الحديث عن "حساب النفس" الذي أجراه اولـمرت في هذه الصحيفة، يستحق كلـمة طيبة اليسار الذي صمد امام الاغراء ولـم يمنحه مكانة الحصين من النقد. من الان فصاعدا جدير باليمين واليسار على حد سواء الا يسمحوا لـمن يتمسك بقرني الـمذبح ايديولوجيا كي يتملص من نتائج الفساد العام.
في تأبين اولـمرت لنهايته السياسية محظور الاستخفاف. فقد وعد الرجل في الـمقابلة مع ناحوم برنياع وشمعون شيفر بان يتخذ "قرارات حاسمة" ونزع من يدي خليفته اوراق الـمفاوضات مع سلطات رام الله، حين اعطاهم، مسبقا، كل شيء.
"وهو يعترف انه اخطأ في افكاره السياسية ،وفي افعاله على مدى عشرات السنين"، يقول من اجرى الـمقابلة معه. متى غير رأيه؟ ليس في 35 سنة من فكرة ولا حتى شبر واحد، ليس عندما كان رئيسا لبلدية القدس حين زرع مستوطنين في اماكن يقترح الان طردهم منها، ليس عندما ربط العاصمة بطريقين سريعين نحو البحر الـميت والسامرة، وايضا ليس في قيادة "كديما" الذي يرفض برنامجه التنازل حتى آخر ذرة.
واذا كان اخطأ في كل طريقه العام، فلعله مخطىء اليوم؟ وماذا حصل كي يبرر انقلابا هائلا كهذا ؟ السلام الذي جلبه اوسلو وفك الارتباط؟ واذا كان دوما يساريا، وفقط الان خرج من الخزانة، فلـماذا نصدق متظاهرا؟
ولعلها التحقيقات الجنائية التي قال عنها: "يستهدفونني... (بـ "زبد على الشفاة، نزعة لا يمكن التحكم بها للانقضاض، حماسة بنية مبيتة ووحشية للضرب، للتشهير، للـمس دون رحمة")؟ ولكن من يصدقه بان مراقب الدولة، الـمستشار القانوني والشرطة يطاردونه بل وبمثل هذه الابداعية؟ سألوه: "ما هو مصدر الكراهية لك؟" فأجاب: "لا ادري".
من سيشتري منه هذا الحكم الفكري الـمشوه، يعول عليه ايضا في الـمسائل الوطنية الوجودية، ومثله يستبعد باستخفاف رأي "الاشخاص الاكثر مركزية في سياق اتخاذ القرارات في الـمواضيع الاكثر حسما في الدولة"، بانهم الـمذنبون في أننا "لـم نصنع السلام لاربعين سنة مع الفلسطينيين والسوريين"، بان "كل شيء يسير عندهم على الدبابات وعلى الارض وعلى الـمناطق الـمشرفة"، وبدلا منهم سيفضل "حدود معترف بها" و"قرارات رسمية للـمؤسسات الدولية". إذ "ممن نحن نخاف؟ تلة واحدة اخرى؟ 100 م آخر؟... انا انسان بلا مخاوف".
اعترف باني ارتعد من الخوف من "عديمي الخوف" كاولـمرت وخليفته ــ شريكته في سياسة "حتى الشبر الاخير". كما أن التهور والوقاحة هما "عدم خوف" من النوع الذي جلب لنا هزيمة في الحرب الاخيرة.
بسبب "الجرافات والتراكتورات" الداهسة يريد اولـمرت الانسحاب من القدس وهكذا يلـمح للداهس التالي: انت في الطريق السليم وماذا سيفعل عندما سيواصل التراكتور الدهس بعد ذلك؟ "من يريد أن يصنع السلام في الشرق الاوسط ملزم بان يأخذ الـمخاطر ايضا". وربما العكس؟ عندما تكون هذه هي الـمخاطر ، الا يكون السلام انتحارا؟
الرجل الذي بدأ ولايته بـ "تعبنا من الانتصار"، ينهيها برسالة مسالـمة. في نظر وريثته في الائتلاف التالي نحن "فيلا في الغابة". الويل لها اذا ما حماها ذوو نزعة الـمسالـمة.
اولـمرت كشف النقاب عن أن "التخريب في الجهاز السلطوي، في الـمقاييس، في كل انماط الحياة" ينبع "من أننا دولة بلا حدود". أحقا؟ فقط لانه "ليس لنا حدود في الشرق" تلنسكي جلب له الـمغلفات؟ كم محزن، وكم مضحك.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.