حان الوقت
07 تشرين الأول 2008
نحمان شاي - "اسرائيل اليوم"
عشية رأس السنة الجديدة، وقع على طاولتي نبأ نشره مكتب الصحافة الحكومي لوسائل الاعلام في اسرائيل وفي الخارج. كان هذا نبأ عاديا، بسيطا في صياغته. قال البيان بان طوقا عاما فرض على منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) على مدى رأس السنة اليهودية.
في قلب البيان اضيف بان الطوق يستند الى "تقديرات أمنية"، وهو سيبدأ مع دخول العيد، ويستمر طوال يومي رأس السنة. كما ورد في البيان الرسمي هذا بانه ستمنح بضع تسهيلات في حالات العناية الطبية او الانسانية وسيسمح بالدخول الى اسرائيل لعدد من اصحاب المهن كالاطباء، الطواقم الطبية، المحامين وما شابه، اذا ما اقر منسق الاعمال في المناطق ذلك.
هذا بيان يذكرني بما سلف منذ سنوات عديدة، بدءا من الفترة البعيدة جدا التي كنت استعرض فيها شؤون يهودا والسامرة عبر مناصبي في وزارة الدفاع وفي الجيش الاسرائيلي. هذا البيان الجاف يكرر نفسه بذات الصيغة وفي ذات التوقيت كل عيد.
يوجد فيه شيء من رد الفعل الشرطي، رد يأتي انطلاقا من العادة، دون حساب، وفي واقع الامر دون تفسير. نعم، بل ورد متوقع مسبقا ايضا.
اغلاق المناطق يتم مرات عديدة في اثناء السنة، ولكن على نحو خاص في فترات الاعياد اليهودية والاسرائيلية. احد ما قرر بان كل عيد لدينا يجب أن يكون أسى لديهم. كل يوم فرح لدى اليهود يصبح بشكل عام يوم حزن، او في افضل الاحوال تشويش الامور، في الجانب الفلسطيني.
اذا كانت هناك فعلا اخطارات دقيقة عن استعدادات لعملية، فاني واثق ومتأكد بان المخابرات، الى جانب الجيش سيحبطون هذه العمليات دون تردد وبيد من حديد. وانا ادعوهم لان يفعلوا ذلك في كل لحظة معينة واهنئهم مسبقا بالنجاح.
ولكن اذا كان المقصود فقط خلق تغطية من ان امرا ما قد تم اذا ما حصل لا سمح الله شيء فلن يدفع احد الثمن لقاء ذلك، فان هذا يعد ضررا بالغا ومتراكما.
فنحن سنعيش مع الفلسطينيين لزمن طويل. بعض منا يريد اعادة المناطق، وآخرون يريدون الحفاظ بها في ايدينا. في كل الاحوال، الفلسطينيون سيبقون جيراننا. هم لن يذهبوا الى أي مكان وكذا نحن ايضا لن نذهب، بالمناسبة.
في علاقات الجيرة يجب أن يقوم اساس ايجابي لحياة مشتركة. نحن ملزمون بان نبحث عن قنوات حوار وان نؤمن دوما بانه في مكان ما لا تزال الطرق مفتوحة والاحتمال قائم. لا يمكن اقامة علاقاتنا مع الفلسطينيين على القوة وحدها.
القوة حيوية ومسموح باستخدامها، ولكن الواقع لا يمكن له أن يتواصل بهذه الطريقة. اذا لم نتمكن من بناء اساس من التفاهم، بل والقيم المشتركة، بيننا وبين الفلسطينيين فان هذه المنطقة ستبقى ابدا قنبلة متكتكة بل وستنفجر في النهاية.
الطريق الذي نسير فيه، طريق حظر التجول، وطريق وقف الحياة في يهودا والسامرة، ضرره شديد ومنفعته غير واضحة. نحن نفشل مسبقا كل محاولة للحياة المشتركة. نحن نقول مسبقا ان لا أمل في ذلك.
يجب النظر مرة اخرى في هذه الامور من زاوية نظر اخرى، ايجابية، ترى امامها مستقبل التعايش وليس فقط نظاما عسكريا دائما على ارض يهودا والسامرة.
أنا مقتنع بان مثل هذا التفكير "ربما، بالمناسبة، لمنسق الاعمال الجديد في المناطق، اللواء احتياط عاموس جلعاد" كفيل بان يكون البشرى الجديدة للرجل الجديد للسنة الجديدة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.