مقالات وأراء

تنشر "elnashra.com" مقالات قرائها ضمن فقرة "مقالات وآراء".
المقالات التي ستدرج ضمن هذه الخانة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "elnashra.com" وهي تلزم كاتبها حصرياً بمضمونها.

اتفاق اميركي وخلفية اسرائيلية

12 تشرين الثاني 2008 أ. د. سيمون عساف - .



الى بني امتي اللبنانية ارفع النداء حرصا على مصيرهم الخاضع للتفكك. تجري التحركات السياسية المشبوهة من حولنا بغية ايجاد الحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين. هل بعد ان اسضاف بلدُنا الشعبَ الفلسطيني في ارضه اثر اغتصاب حقوقه في وطنه الاصيل كتب علينا ان نرضى قسرا بالتوطين؟ لن نسرد ماجريات الاحداث الدامية التي عانى منها لبنان بسبب تآمر العرب للايقاع بنا من اجل إِلغائنا، وانما اظهارا للحقيقة الفاضحة نعلن للملا ان جُل همِّ العرب كان التخلّص بالتي هي احسن من اوزار القضية الفلسطينية ولصقها بامتنا اللبنانية الصاعدة، وبما ان لبنان الحلقة الاضعف في الجسد العربي حاولوا الانقضاض عليه نافضين ايديهم من دماء بريئة سالت على ترابه وضحايا سقطت على ارضه لكأَنَّ وحيد قلقهم والارباك كان الانتهاء من هذه المشكلة مهما كانت مكلفة وباهظة الثمن. ماذا يقول قادة العرب هؤلاء بعد الخراب والقهر والتهجير والحريق باصغر بلد-لبنان- لعظام شهدائنا واجيالنا المطلة على مشارف التاريخ؟ لماذا يكون الحل على حساب لبنان وهو جغرافياً اصغر مساحة من جميع دول الشرق الاوسط؟ لماذا لا يتقاسمون بالتساوي الشعب الفلسطيني على اراضيهم فياخذ حينذاك وطن الارز حصته من المعادلة؟ هل معاناتنا والمآسي تلذ لهم فيجلسون على طاولات الموآمرات والاسراف مقهقهين على حسراتنا وافقار شعبنا؟ الا يعلمون ان خصائص الشعب اللبناني تتميز كليا عى الكيانات العربية الغريقة بصخب الاسراف وقصف البطر؟ وهب ان الصراع الدائر كان عندهم وعلى ثراهم هل كانوا سييسكتون كما سكتوا عن لبنان؟
هل هكذا يُكافأ لبنان على حسناته باحتمال ما يُحتمل من الغرباء الذين بدعم غير مباشر من العروبيين الذين مزقوا اوصاله وزرعوا بين ابناء شعبه الثورات والفتن والاحقاد والقتل والاغتيالات؟ يا جماعة الخير هذه هي الفضيحة المخزية التي تقوِّض العروش وتقض المضاجع. بدأ الحماس العربي بنشاط وقناعة ان اسرائيل هي جسم دخيل على كيانات العرب فجاد الملوك بالاموال لياسر عرفات آنذاك لاسترجاع الارض بعد نكبة العرض. خُدع الرجل وآمن انه سيهزم الدولة الموسوية القائمة على انقاض فلسطين، الا ان حساب الحقل لم يضبط على البيدر لانه وقادة العرب اخطأوا الهدف رغم انهم احرجوا لبنان الموافقة على اتفاق القاهرة وكانه مكبّ نفاياتهم. اجل ارتكبوا الجرم الفظيع حين تسلحوا واعلنوا الحرب من لبنان على اسرائيل، فكانت الضربة تحل بهم تلو الضربة وتلحق بجيشنا وشعبنا البلايا بسببهم. أيُعقل ان تقوم دولة ضمن دولة؟ في آخر المطاف داروا افواه بنادقهم على صدور اهل البيت واشتعلت الحرب وكانت الخسارة الفادحة لنا ولهم. اليست هذه مجزرة بحق بروتوكول الاخلاق وادب الضيافة ومجانية الدفاع عن حقوقهم المسلوبة في محافل الامم المتحدة؟ ونتخطى الجراح متعالين عنها معالجينها بالسعي الى ايجاد الحلول المناسبة علنا ننفذ الى افلاك النور المُبدِّد الظلمات، غير ان الزعماء العرب يريدون لبنان وطنا نهائيا للفلسطينيين فيرتاحون ويريحون غير آبهين بشعبه الرافض لهذه المقاييس المبتورة. وبموضوعية صريحة يطرح البحث، لماذا الانقسام العربي حول هذه المعضلة؟ لماذا السعودية تصر على تجاوزات السلطة اللبنانية وتساندها باتفاق اميركي وخلفية اسرائيلية ضد اغلبية الشعب اللبناني العريق؟ لماذا الخلاف بينها وبين سوريا التي تعاديها بدعم ايراني مكين؟ هل باعتقاد اكبر قوة عظمى ايجاد الحل من دون موافقة اللبنانيين مجمعين؟ كان في الماضي موقف مسلم يعاند المسيحيين لانهم كانوا حسب زعمهم ممسكين بجوانب اشكال السطة ومتمتعين بصلاحيات مطلقة، اما اليوم بعد اتفاق الطائف وتعرية المسيحيين من امتيازاتهم ونسج ثياب لهم لا تُدفيء، هل يسع السعودية وغيرها فرض الحلول التي يأباها اللبنانيون باكثريتهم الساحقة؟ ان منطق القوة والفرض ولَّى الى غير رجعة وما من حلول جذرية الا بالتفاهم مع ابناء البيت مُجمعين. لذلك لن يخشى شعبُنا المتمثل ببعض قيادات واعية متفاهمة اي بطش مهما طاش الخصم وهدَّد، ولن يفزع من اية تهديدات مهما تزايدت. لربما هناك نية مبطنة عند ايادي ابالسة الشر المتدخلة بالشان اللبناني الداخلي لِتعطيل استحقاق الانتخابات القادمة، ولكن لن تفلح طالما أن ارادات انبل القيادات اللبنانية المستطيعة اكبر باستيعابها من ممارسات الشذوذ الناتىء وقادرة بعدلها على تغيير المعادلات. نعلم جيدا ان محاولات التعطيل مختلفة الوجوه وجاهزة وانما لن تنجح وان عرقلت المسير بعض الوقت وخبطت الضمير. لا نشك بتسلل الاصابع الخفية لزرع العداوة والخلاف بين شرائح البلد، لكن تبقى الى الآن المقاومة المجابهة للشر والاشرار عتية صامدة. ان اقصى ما نتمناه هو الوصول الى المرفأ الامين للاطمئنان والازدهار والسلام. والآتي قريب انشاءالله.

إنّ شروط كتابة القرّاء على صفحات www.elnashra.com تتمثّل بكتابة رأي، مقال أو تحقيق يستند الى معطيات موضوعية، باللغتين العربيّة أو الفرنسيّة، لا يمسّ بأي طائفة من الطوائف كافة، ولا يجرّح بأي شخص من الأشخاص، ولا يحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو يمسّ بالطفل أو العائلة. ويقتضي من الكاتب أن يرسل الموضوع مطبوعًا على "word" على البريد الالكتروني makalat@elnashra.com ومذيّلا باسمه الشخصي مع رقم هاتفه وبريده الاكتروني، (لا يُقبل أي موضوع إطلاقًا موقّع باسم مستعار أو مرسلاً على بريد الكتروني آخر لـ"النشرة").
الى ذلك يخضع المقال للمراقبة قبل نشره، كما يحقّ لـ"النشرة" بتصحيحه أو قصّ بعض الأجزاء منه، ليتلاءم ويصبح صالحًا للنشر من دون العودة الى الكاتب، مع احتفاظ "Elnashra.com" بحق رفض أو نشر أي موضوع.
هذا ويتحمّل الكاتب مسؤوليّة النص المنشور بالكامل، بحيث لا يترتّب أي أعباء معنويّة أو ماديّة على www.elnashra.com من جرّاء المقال أو الرأي أو التحقيق المنشور في هذه الزاوية.


Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.