هل يُخرج العقيد ابراهيم مخيم عين الحلوة من عنق الزجاجة؟

22 تشرين الثاني 2008 ابراهيم جبيلي - الديار



هل يُخرج العقيد ابراهيم مخيم عين الحلوة من عنق الزجاجة؟ نوع الضمانات وكيفية تأمينها، هما العائق امام نهاية الأزمة الامنية التي تتفاعل داخل ‏مخيم عين الحلوة.

فتسليم عبد الرحمن عوض الزعيم الجديد لتنظيم فتح الاسلام بات أكيداً، لكن ‏التباينات تدور حول كيفية التسليم، وعمّا سيرافق تسليمه، من هنا فان المفاوضات تبدو ‏عسيرة وشاقة، فمن جهة تخشى بعض الاوساط الفلسطينية ان يؤدي التسليم الى اشتباكات مسلحة ‏بين القوى الوطنية والقوى الاسلامية الفلسطينية داخل المخيم، ومن جهة اخرى، فان الجيش ‏اللبناني حدد سقف المفاوضات بوجوب تسليم المطلوب عوض والباقي تفاصيل، وبين الفريقين يجهد ‏امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود على استنباط الحل على قاعدة ان لا يموت الديب ولا يفنى ‏الغنم، لذا يعتمد حمود على أسرة عوض ويعوّل أهمية قصوى في اقناع عوض بالتسليم، فأشقاء ‏عوض وفاعليات المخيم تأكدوا بأن قرار الجيش اللبناني لا رجوع عنه، لذا يسعى هؤلاء، ‏اضافة الى الشيخ حمود الى العمل على التسليم بالتي هي أحسن، وهذا يجنب مخيم عين الحلوة الأذى ‏ومعارك كالتي حصلت في نهر البارد.

‏ فالشيخ ماهر حمود يردد أمام المعنيين، طالما ان المتهم يبقى بريئاً حتى تثبت ادانته، لذا ‏على عبد الرحمن عوض تسليم نفسه طالما يعتقد انه بريء، خصوصا وان اتصالات حمود مع الامن ‏اللبناني تضمن تحقيقاً عادلاً، تؤمّن للمتهم كافة حقوقه، ويعتبر حمود ان القوى الاسلامية ‏داخل المخيم وفي طليعتها عصبة الأنصار، هي القادرة والفاعلة على تنفيذ الخطوات الجازمة ‏والحازمة عندما يتفق الجميع على كافة مندرجات التسليم.

‏ ولا يخفي حمود قلقه ويخشى الأوضاع الصعبة، اذا تبيّن ان عوض كان ضالعاً في تفجير باص طرابلس، ‏من هنا يتمنى ويستبعد حمود اي ضلوع لعوض في هذا العمل الارهابي الخطير الذي اودى بحياة ‏العسكريين، ويعتبر المعنيون في المفاوضات الشائكة والصعبة ان تجربة الشيخ ماهر في المساهمة ‏بتسليم بديع حماده «ابو عبيده» الذي دين بجريمة قتل ثلاثة عسكريين، ستساعد كثيراً في خروج ‏الجميع من نفق الأزمة التي تحيط بمخيم عين الحلوة وتهدد مصير الامن فيه خصوصا وان جميع الاطراف ‏داخل وخارج المخيم لمسوا مدى جدية الجيش اللبناني في المطالبة بتسليم عوض.

‏ فالجيش اللبناني لم يكتف بالتطمينات التي أرسلتها الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة ‏والتي تفيد أنها ستعقد مؤتمراً سياسياً وشعبياً ترفع خلاله الغطاء عن كل مطلوب واي مخل ‏بالامن.

وعندها طلبت الفصائل الفلسطينية لقاء في ثكنة محمد زغيب في صيدا، وعقد الاجتماع ‏بحضور مساعد مدير الاستخبارات في الجيش العقيد عباس ابراهيم ومدير فرع الجنوب العقيد علي ‏شحرور.

وخلال هذا الاجتماع أصرّ العقيد ابراهيم على تسليم عوض والمسؤول الشرعي لتنظيم ‏فتح الاسلام الشيخ اسامة الشهابي اضافة الى المدعو «خردق» المسؤول الاعلامي في التنظيم.

‏وخلال الاجتماع رفض العقيد ابراهيم مناقشة الضمانات خصوصا ان الجيش اللبناني يعتمد ‏العمل المؤسساتي في كافة تحركاته، وعندما حاولت الفاعليات الفلسطينية طرح بعض الافكار ‏حول تسليم هؤلاء، ومنها القيام بأكبر تحرك شعبي ضاغط لاستسلام المطلوبين، كان ردّ العقيد ‏ابراهيم ان الموضوع شأن فلسطيني داخلي، المهم ان المؤسسة العسكرية لن ترضى بأقل من ‏تسليم هؤلاء المتهمين بارتكاب مجزرة في طرابلس من خلال تفجير الباص العسكري.

‏ واشاد العقيد ابراهيم بالنموذج الشمالي، حين تعاونت فصائل المقاومة الفلسطينية وسلمت ‏المطلوبين من تنظيم فتح الاسلام، خصوصا المجموعة التي قادها عبد الغني جوهر، وان الفصائل ‏الفلسطينية اطلعت على كامل التحقيقات مع الموقوفين، ومعظم هؤلاء ثبت ضلوعهم في ادوار ‏داخل فتح الاسلام، فالموقوف جبر كان خبير متفجرات، والشيخ حمزة اعترف بإيواء شاكر العبسي في ‏منزله لمدة تزيد عن الشهر، وأمّن له خروجا هادئاً الى سوريا.

‏ اذاً قضية المطلوبين داخل مخيم عين الحلوة باتت على نار حامية، وان مديرية المخابرات ‏اللبنانية استلمت الملف بطريقة حاسمة، وما ساعد المخابرات اللبنانية ان نائب المدير، ‏العقيد عباس ابراهيم، عمل مطولا رئيسا لمخابرات فرع الجنوب ويعرف جيداً مخيم عين الحلوه ‏والجوار، وساهم في حل قضية مطلوبي الضنية الذين مترسوا طويلا في احياء التعمير، ولما حاول ‏الجيش البناني الانتشار فيه سارع العقيد ابراهيم الى تسهيل انتقال المطلوبين من جماعة ‏الضنية الى مخيم الطوارئ المجاور لمخيم عين الحلوة.

يومها رفضت فاعليات مخيم عين الحلوة ‏استقبال هؤلاء، فكان مخيم الطوارئ بمساحته الضيقة مكاناً ليستقر هؤلاء، ولأن الطوارئ كان ‏خارج سيطرة القوى الفلسطينية والجيش اللبناني، تكفّلت عصبة الانصار، بعد اتفاق ضمني مع ‏القوى الشرعية والقوى الفلسطينية، بضبط الأوضاع داخل الطوارئ، ولما كانت جماعة الضنية ‏تحاول خربطة الأمن او الاشتباك مع الجيش اللبناني المنتشر في محيط عين الحلوة، كانت عصبة ‏الانصار تقف حائلاً في الوسط تمنع اي اعتداء على القوى العسكرية اللبنانية.

‏ العارفون في مخيم عين الحلوة ومحيطه وداخل صيدا يعتبرون ان تسليم المطلوب بات مسألة وقت، ‏فالملف اصبح بحوزة العقيد ابراهيم وتاليا فإن مصير المتهمين هو الاستسلام، فالرجل استطاع ‏عبر اقامته الطويلة في صيدا من حسم كافة المشاكل والاشكالات مع الفلسطينيين، وان الذي ‏استنبط خطة ايواء مجموعة الضنية في مخيم الطوارئ، لن يعدم وسيلة للخروج من نفق ازمة ‏المتهمين الشائكة بأقل قدر من الخسارة، لان التداعيات ستكون خطيرة وتاليا ستنعكس على ‏صيدا والجوار حيث الجميع، من كافة المذاهب والأديان يعيشون في المنطقة، فرغم صعوبة ‏المهمة، فإن العقيد ابراهيم خبير العلاقات الفلسطينية - اللبنانية سيخرج المخيم والمنطقة ‏من عنق الزجاجة دون اية خسائر تذكر.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.