زيارتا فيون وميليباند عكستا ثبات السياسة الغربية حيال لبنان
22 تشرين الثاني 2008
روزانا بو منصف - "النهار"
الأمر المهم في زيارتي وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ورئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون، رغم ان زيارة الاخير مقررة منذ زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي للبنان قبل اشهر قليلة، يكمن بالنسبة الى مصادر معينة في امرين:
الاول، التوقيت الذي يقع موقعا حيويا واساسيا بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية.
اما الامر الثاني فهو الخط البياني المستمر في الموقفين البريطاني والفرنسي من لبنان وطريقة تعامل سوريا معه من ضمن احترام استقلاله وسيادة اراضيه وتنفيذ سوريا التزاماتها الخارجية ازاء لبنان. ومع ان الوزير البريطاني افتتح خلال جولته في المنطقة عودة الحرارة الى العلاقات بين بلاده وسوريا، فقد كرر على مسامع المسؤولين السوريين الشروط الضرورية المتعلقة بالابتعاد عن التنظيمات الراديكالية وعدم دعمها. وقالها في دمشق علنا في المؤتمر الصحافي الذي جمعه ونظيره السوري وليد المعلم. واستكمل عرض ثوابت السياسة الخارجية لبلاده في بيروت مما كفل له ردودا كانت مشتركة على موقفه في لبنان من "حزب الله"، وموقفه في سوريا وبدعوتها الى التخلي عن دعم المنظمات الراديكالية. كما ان رئيس الوزراء الفرنسي شدد على التزامات سوريا وتعهداتها امام الخارج في موضوع لبنان في ما خص تبادل السفارات وترسيم الحدود وضبطها وبت موضوع المفقودين في حين اكد التزام فرنسا ووقوفها بجانب لبنان في المسائل التي تهمه، وفي مقدمها المحكمة الدولية.
ويوحي هذا التوقيت اقله ان لا جديد طرأ على مواقف دول الغرب حيال قضايا المنطقة مع تغيير الادارة الاميركية حتى الآن، وان المواقف لا تزال هي اياها، لكن هذا لا ينفي في الوقت نفسه ان هناك محاولة استكشاف واستطلاع للاوضاع على ابواب مرحلة جديدة في ضوء تكهنات تتعلق بالسياسة التي سيعتمدها الرئيس الاميركي الجديد والتي لا يعطي احد فكرة واضحة عنها في ضوء اختلاف المواقف بين ما هو معلن ابان الحملات الانتخابية، وما هو بعدها. اذ تتناقض النظرة الى اولويات الادارة الاميركية الجديدة والتغيير الذي بشر به الرئيس المنتخب باراك اوباما في ضوء التعيينات التي حصلت حتى الآن وتثير علامات استفهام حول قدرة أوباما على بدء حكم جديد مغاير لما سبق، أو استكمال ادارة الرئيس بيل كلينتون من خلال الاستعانة برجالاتها، وخصوصا القريبين جدا من اسرائيل على ما ظهر حتى اليوم.
ومن المبكر بالنسبة الى مصادر معنية الجزم، استنادا الى زيارتي فيون وميليباند، بمنحى التغيير لاعتبارات متعددة، منها ان الغرب عموما لن يبدل مواقفه بسهولة ازاء لبنان، إذ إن لا الرئيس جورج بوش غادر البيت الابيض بعد، ولا الدول الغربية التي ساهمت في عزل سوريا في وقت سابق تعاونت مع الولايات المتحدة في موقف شبه موحد من لبنان عن غير اقتناع، بل على النقيض من ذلك. والرسالة السياسية التي حملها فيون مع 150 من رجال الاعمال تفيد بعدم التخلي عن لبنان. لذلك يكتسب توقيت زيارتي فيون وميليباند أهمية لتأكيدهما الاستمرار في المسائل التي تهم لبنان على رغم الانفتاح على دمشق. وهذه هي الرسالة الاساسية برسم الجميع.
ولكن اذا كان لبنان لن يحتل الاولوية في جدول اهتمامات الادارة الاميركية الجديدة كما كان بالنسبة الى الادارة الاميركية الحالية، وهذا أمر طبيعي وبديهي في كل الاحوال، فان المصادر المعنية لا تعتقد ان لبنان قد يخرج من جدول الاهتمامات الاميركية والاوروبية على نحو كلي، بل هو سيكون على اللائحة، وان في منتصفها او نهايتها مثلا او ما شابه، وهذا أمر قد يكون مقلقا للبنانيين لاعتبارات مختلفة. لذلك ترى المصادر وجوب ان يطلع اللبنانيون على الاوضاع الجديدة الطارئة وانعكاساتها، وليس التصرف على قاعدة ان الامور قد تبقى على ما هي من دون أي تغيير فيوظفها بعضهم في الداخل او الخارج ضد الآخر سلبا او ايجابا. وهذا الامر يشبه الى حد بعيد الهزة المالية العالمية التي تعتقد المصادر المعنية أن لبنان سيعاني تردداتها، وإن بنسب محددة وعلى غير ما يذهب اليه المسؤولون اللبنانيون من الطمأنة الى ان لبنان لن يتأثر بل هو سيفعل وإن بعد ستة أشهر او أكثر نتيجة الركود الذي سيواجهه العالم على الاقل وتاليا ضعف الاستثمارات والتوظيف المالي. ومن المهم ان يضطلع المسؤولون، كما ترى المصادر، باعداد خطط لمواجهة هذا الاحتمال، وخصوصا ان ثمة التزامات لدى لبنان امام الخارج والتزامات مقابلة قد لا تنفذ بسهولة نتيجة للأزمة.
فالمشهد السياسي عموما الى تبدل نتيجة اعتبارات متعددة لا دخل للبنان فيها، وليس أقلها مآل الازمة المالية اولا وانعكاساتها، ثم تسلم ادارة الرئيس الاميركي الجديد الحكم، علما ان التعيينات التي بدأها أثارت انتقادات اميركية مبكرة جدا على نحو غير منتظر في هذه المرحلة على الاقل، ثم لاحقا الانتخابات الاسرائيلية الجديدة في شباط المقبل والتي ستساهم كلها، الى جانب استحقاقات اخرى، في تظهير صورة مختلفة للوضع في المنطقة.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.