header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
22 تشرين الثاني 2008 محمد باقر شري - الديار
ولكن يبدو أن ضغوط باقي قوى 14 آذار وعلى وجه التحديد ضغط تيار المستقبل، وخاصة أن «نصحاء» محسوبين على المعارضة أقنعوا الجهات التي كانت مترددة بالإنفتاح على جنبلاط، بأنها ليست بحاجة لأن تنفتح عليه، بحجة أن الإنفتاح العالمي عليه في الوقت الذي بدأ يتجلى ويؤتي أُكُله في نظرهم ، من شأنه أن يُغني الجهات المتحفظة على الإنفتاح على جنبلاط، من طي «صفحات الماضي السوداء» من علاقاته معها، والتي تحتاج إلى وقت كافٍ حتى يُمحى، عِلماً أن المثل الشعبي يقول: « الأسى ما بينتسى»! ولهذا فإن «الملك الضِلّيل» أمرؤ القيس « اللبناني» الذي يطلب «تحالفاً رباعياً» لضمان فوزٍ قويّ في الإنتخابات لم يجد الطريق سالكا إليه، ووجد أن «إسترداد» الرصيد الذي كان قد «حصّله» في زياراته «الأميركية» يكاد يضيع ، وكذلك كان إهتزاز العلاقة مع بعض حلفائه في 14 آذار والذي كاد يؤدي إلى الجفاء مع « قريطم»، لم يتم تعويضه بعلاقات وطيدة مع الطرف الإقليمي الشقيق المجاور، ثم جاءت ثالثة الاثافي ، أن الخطة الدفاعية التي عرضها الجنرال عون بتكليف من رئيس الجمهورية قد «زعزعت مفاصل 14 آذار» رغم الثناء العطر الذي كاله رئيس الجمهورية لقوى 14 آذار نظير مواقفها الواضحة المؤيدة لأداء الجيش في «محنة معارك نهر البارد» رغم أن جنبلاط كان قد إستخدم تعبير « الشعب المقاوم» وضرورة عدم إقتصار المقاومة على حزب واحد بل يجب أن يتحول لبنان كله إلى شعب قادر على المقاومة فيما لو وقع أي عدوان: وهذا لا يعني بالضرورة أن تعميم المقاومة يعني الذهاب إلى الحرب فوراً ومباشرة: فهذه سويسرا على سبيل المثال، إستطاعت تجنب الحرب العالمية بينما عمت الويلات أوروبا كلها، هي نفسها تعمم تدريب كل فئات شعبها نساء ورجالا وشبابا وشابات على المقاومة وحمل السلاح وتسعى إلى التسلح دائما بأحدث الأسلحة وإنشاء الملاجئ للوقاية من الحرب النووية والمزودة بكل الوسائل التي تساعد على الصمود وحفظ حياة المواطنين من مخاطر أي حرب قد تفرضها الإرادات الأجنبية أو الظروف الدولية! وبالعودة إلى «الحرب النفسية» التي تشنها المعارضة على نفسها، بناء لنصائح مستشارين يوصون بضرورة «تحصين» القواعد الشعبية والرأي العام من إحتمال خسارة الإنتخابات النقابية في بعض مؤسسات المجتمع المدني، وعدم الربط بين اية خسارة محتملة في اي موقع نقابي بالنجاح الذي يكاد يبدو أكيدا بالنسبة للمعارضة في الإنتخابات النيابية المقبلة .
ولكن ما يجب التحذير منه ، هو أن يؤدي هذا « التحصين» وخلق روح الصمود والمناعة ضد أية خسارة نقابية تحصل قبل الإنتخابات العامة والخشية من عواقب هذه «المكاشفة» بين قيادات المعارضة الواعية والقواعد الشعبية الخاصة بها والرأي العام اللبناني كله، أن يسئ البعض فهم هذا التوجه، وهذا التصليب للرأي العام تجاه أي ثغرة محتملة في « مسيرة المعارضة الظافرة» لإنقاذ البلاد عبر هذه الإنتخابات المفصلية والتي تتم فيها « المنازلة « بين القوى الوطنية والشعبية الداخلية التي تحظى بتعاطف شامل من الراي العام العربي داخل مجتمعات الدول التي تعتقد قوى 14 آذار أن حكوماتها متعاطفة معهم .
ولدرجة أن رئيس اللقاء الديموقراطي الذي رفع شعار « نحاول فوزا بأي وسيلة ولو عبر إستصراخ الدول الأجنبية» وفي قلب « قلعة الراسمالية العالمية» أميركا، التي تسير نحو الإنحدار والتداعي، أقلاً على الصعيدين المالي والإقتصادي، بحيث يكاد ينطبق على إستقواء قوى 14 آذار بها ما يقوله المثل الشعبي المصري : « إتلمّ المتعوس على خايب الرجا»! أو بيت الشعر القائل : أعمى يقود بصيراً لا أبا لكمُ قد ضلّ من كانت العميان تهديِه! وحفظ الله عيون كل أطياف قوى 14 آذار «من الرمد أو العمى» ، لكي لا تحتاج إلى طبيب عيون اصبح رئيساً لأقرب بلد جغرافياً وديموغرافياً إلى لبنان ليداويها ولكن ليس على طريقة الشاعر المقاتل عنترة إبن شداد القائل: وسيفي كان دلاّل المنايا يداوي رأس من يشكو الصداعا! ولقد آلت دمشق على نفسها أن لا تداوي بالسيف ، بل تداوي عبر «بلسمة» كل الجراحات مع أشقائها الذين يشكون « الرمد السياسي» في أبصارهم آملةً أن تتفتح بصائرهم .
.
لأن رمد البصر يظل أقل ضرراً من «رمد أو عمى البصيرة»! وبإنتظار ما ينجلي من غبار المعركة الإنتخابية المقبلة بعد الإقتحام الإنتخابي المظفّر للمعارضة « لمعاقل وخصوم» كانت تعتبرها 14 آذار مقفلة لحسابها، وقد أحاطها من أجل حمايتها باسلاك شائكة مغطاة بأرديةٍ سلفية ذات « صلة رحمية « « بخبرات تكفيرية» .
ولقد فاز مرشحو المقاعد النقابية الشاغرة في نقابة المحامين في بيروت بأغلبية الأصوات حيث أصبح المنافس الأول لمرشح المعارضة في المرتبة الرابعة من حيث نيل الاصوات.
وحتى الذين إحتلوا مراتب متأخرة في نيل الأصوات من المرشحين المحسوبين على قوى 14 آذار، في نقابة محامي بيروت، لم ينالوا الذي نالوه من أصوات إلا لأن نقيب المحامين السابق وضع ثقله بناء ً « لعلاقات سابقة» « لجبر خاطر» المحسوبين على مرشحي الموالاة ، ومع ذلك فقد كان الفارق حتى بين مرشح عائلة روحية معينة مع المعارضة في وجه مرشح آخر من العائلة الروحية نفسها، في اللائحة الأخرى، المنافسة، ما يزيد على 400 صوت لصالح الفائز في لائحة المعارضة.
وإذا كانت المعارضة التي إستطاعت أن تصارع الهجمة الأجنبية السياسية « المغولية» على القوى الشعبية اللبنانية الحية، من ممانعين ومعارضين ومؤيدين للمقاومة، وتفوز عليها في المنازلات السياسية الكبرى الحاسمة، فضلا عن دحر المخططات العدوانية للهجمات الدولية التي تستقوي بها « الموالاة «، فإنها يجب أن تحصّن إنتصاراتها النقابية خاصةُ، والسياسية عموما، لإعطاء الأولوية لرد عاديات « الحرب النفسية» التي تشنها عليها قوى 14 آذار بتشجيع ومباركة من لا يستحي من أن يعتبرهم ظهيرين لها في الخارج ، بحيث اصبح التوجه الوطني في نظر هؤلاء الضاربين بهذه الثوابت عرض الحائط ، توجهاً « مهجورا»! وأن الإنحراف مستقبله أمامه، بينما الإعتصام بالثوابت الوطنية والقومية «عادة قديمة « ليس لها مستقبل في نظرهم! وهو كلام صحيح في الواقع لأنه ليس للثوابت الوطنية والقومية « مستقبل» من النوع الذي « يتميز « به تيار المستقبل.
وكم من عناوين يكون محتواها عكس تسمياتها، بحيث يصبح إسم فاقد البصر بصيرا ، والملدوغ سليماً ، والذي أصبح مستقبله وراءه يظن بأن مستقبله لا يزال أمامه، في حين أنه « كسرِاب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شئاً «! وأمر آخر خطير يكاد يصل درجة « الإغتيال السياسي» لكل المنجزات التي تمت منذ الدوحة حتى الآن .
وهو وصف « لزائر واشنطن « المكلف من أطياف 14 آذار، بأن » يقوطب» على « العهد الجديد» في واشنطن والذي يريد أن يتزود « بالوصايا العشر» من تشيني وكوندوليزا رايس وربما من « رئيس الحرب دبليو» وهو اللقب الذي منحه لنفسه أو منحته إياه القوى التي قادت أميركا خلال السنوات الثماني العجاف الماضية ، بحيث يستخدم جنبلاط تعبير « جنرالات الصدفة» الذين « لا يستحق الواحد منهم بأن يكون برتبة رقيب» وكأنه هو ماريشال الحرب العالمية العظمى والذي أجرى لهم فحوصات حول مدى كفاءتهم العسكرية!.
والأخطر من ذلك أن العماد ميشال عون هو من الجنرالات.
فإذا كان جنبلاط سوف يقول بأن وصفه للجنرالات لا يشمل الجنرال رئيس الجمهورية ، فإن السبب المعلن من جانبه لنقمته على عون هو « الخطة الدفاعية « التي قدمها في جلسة الحوار الماضية في القصر برئاسة الرئيس سليمان.
والجميع يعرف أن العماد عون كان مكلفاً نظرا لخبرته التي يعرفها ويقدّرها الجنرال سليمان، بوضع هذه الخطة الدفاعية للمناقشة .
ثم عندما يتحدث « أبو تيمور» عن « جنرالات « وليس عن جنرال واحد، فإنه يريد أن يعمم ولتُصِب « وصفته « الجنرالات الثلاثة : الرئيس سليمان والرئيس السابق لحود فضلاً عن الجنرال عون، وتصل بعد ذلك بشكل مركز إلى رئيس التيار الوطني الحر وهو يعرف أن إستخدام مثل هذه الأوصاف التي يتعمد أن يجعلها « طريفة « سوف تترك جراحات في الكرامة الشخصية وهي خطأ نفسي يصل درجة « الخطيئة « ،مصداقا لقول أحد الحكماء- العارفين بمدى الدمار النفسي الذي تلحقه مثل هذه التعابير بمستقبل العلاقات بين الأفراد- فكيف بين الدول ورؤساء الدول، قال : رُب مزاح ( أو طرفة) جرّ أو جرّت إلى سلاح ).
أو قول أحد الشعراء الحكماء : جراحات السنان لها إلتئام ولا يلتام ما جرح اللسانُ! ( السنان : السيف يلتام : يلتئم ) ولعل بعض خطباء المعارضة عندما قال : بأن الإنتخابات النقابية لن تكون بالضرورة مؤشرا على ما ستكون عليه الإنتخابات النيابية، قد إقتبس رأيه وكلامه من كبير أقطاب السياسيين المعارضين: رئيس التيار الوطني الحر العماد عون ، عندما خاطب الطلاب قائلا ما معناه : « لا تبتئسوا من خسارة أحاقت بكم في إنتخابات» إحدى الكليات، المهم أن تربحوا أو نربح الإنتخابات النيابية .
والعماد عون على ما يبدو، ينطلق في كلامه من منطلق الثقة الشعبية والمعنويات العالية التي يعيشها من خلال فوز تياره في التغلب على منطق وتهجمات أطياف 14 آذار من خلال تشويه مواقف وزير الإتصالات جبران باسيل ، ومن خلال الهجوم الأعمى والعشوائي على الخطة الدفاعية التي رفعته إلى مستوى الساعين لبناء وطن حقيقي، والتي خرج منها الجنرال عون مع تياره مرفوع الراس عالي الجبين .
وما أروع «هؤلاء الجنرالات الثلاثة» الذين عناهم جنبلاط حتى لو تعرضوا لشتائمه على إعتبار أنهم يتمتعون ثلاثتهم بمناقب خلقية عالية : فقد حاول الذين يريدون الوقيعة بينهم دق اسافين لتصوير كلام الجنرال عون وتأويله في فترة من الفترات وتفسيره وكأنه إساءة لرئيس الجمهورية ، فاذا بالجنرال سليمان الذي بدأ يرتقي أداؤه إلى مستوى « القادة التاريخيين» على خطى جنرالات عظام ليس برتبهم العسكرية- فما أكثر الجنرالات الذين لم يدخلوا التاريخ - وما أروع اسماء الجنرالات العظام من أمثال الجنرال بوليفار والجنرال جورج واشنطن والجنرال دوايت أيزنهاور والجنرال شارل ديغول ، فهؤلاء اثبتوا أنهم قادة لشعوبهم وليسوا مجرد عسكريين صغار أو كبار ، فإذا كان جنبلاط يعتبر أن الجنرالات الثلاثة الذين كان من حظ لبنان أن يفاخر بوطنيتهم فإن سلوكهم الوطني شرف جنديتهم وإنتماءهم العسكري : فهم اشخاص مميزون وطنيا قبل أن يكونوا مدنيين أو عسكريين ، وقد آن لوليد جنبلاط أن يتذكر بأن كرامات الناس ليست مستباحة لفاحش القول، وأن كلامه لا يجرح هؤلاء « الأبطال « الثلاثة، بقدر ما يجرح مشاعر اللبنانيين بقطع النظر عن أخطاء لا بد أن يرتكبها أو يرتكب مثلها كل من وًلِيّ الأحكام هذا إن عدل ! محمد باقر شري
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.