header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
22 تشرين الثاني 2008 سركيس ابو زيد - "النهار"
ثنائية الدولة - المقاومة
ان هذه الثنائية تجد اسبابها في ضعف الدولة المركزية، او بمعنى ادق، في عدم وجودها اساسا. فلولا عجز الجيش اللبناني غير المسلح جيدا عن الدفاع عن الاراضي اللبنانية والشعب اللبناني في وجه الاعتداءات الاسرائيلية، لما نشأت المقاومة ولما تسلحت. فمشكلة سلاح المقاومة ليست بنت يومها كما يحاول البعض تصويرها.
فمنذ نيل لبنان استقلاله، تخلى لبنان الرسمي عن واجبه في الدفاع عن ارضه المحتلة في الجنوب، كما تخلى عن دوره في الصراع العربي - الاسرائيلي، فلم يشارك جيشه في الحروب التي خاضتها الجيوش العربية ضد اسرائيل، تحت مقولة "قوة لبنان في ضعفه".
هذه "العقيدة" التي اعتمدتها الطبقة السياسية آنذاك، أخلت الساح الجنوبية امام المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة الوطنية واخيرا المقاومة الاسلامية. والواقع ان نجاح فعل المقاومة اثبت فشل الدولة التي تعيش بشعار "قوة لبنان في ضعفه". اليوم، هناك نقاش حاد في لبنان حول ثنائية المقاومة - الدولة. لكن الحقيقة ان هناك مقاومة قوية ذات قوة فائضة، مقابل دولة لادولة! فالدولة بمفهومها الحديث غير موجودة، وكل فريق يتحدث عن الدولة انطلاقا من مفهومه الخاص. ففي لبنان هناك دولة الطوائف وامراء الحرب واثرياء الحرب وغيره، لكن ليس هناك دولة حديثة. من هنا، كيف يمكن لدولة غير موجودة اصلا ان تقوم بواجب الدفاع عن ارضها وشعبها، في وقت تعجز عن اخماد حرائق تشب في جبالها؟!
سلاح المقاومة هو نتاج غياب الدولة التاريخي وتجاهلها واجباتها، إما بسبب الاهمال او بسبب افتقاد القدرة العسكرية، بالاضافة الى الاهمال الاعماري والاجتماعي والاقتصادي لعدد من المناطق، ما اضطر ابناء هذه المناطق المحرومة الى انشاء احزاب وحركات تسد حاجاتهم وتؤمن ما تتناسى الدولة تأمينه. ومع مرور الوقت، صارت المقاومة أقوى من الدولة واخذت تتفرد بولاء ابناء هذه المناطق كنتيجة طبيعية تراكمت عبر السنوات الماضية: فالمقاومة هي التي حررت، وبنت، وعوّضت وامنت الخدمات الاجتماعية الطبية والمعيشية وحفظت الامن في المناطق.
... وازمات اقتصادية
ان هذا الواقع السياسي - الطائفي التعيس، ولد ازمات اقتصادية ومعيشية كبيرة. فاسعار المواد الغذائية والاساسية في ارتفاع، واسعار المحروقات كذلك، والضرائب في صعود، فيما الدخل الفردي في انخفاض وتراجع. معدلات البطالة والفقر والهجرة في تزايد، وكذلك معدلات المديونية العامة. والمؤسف ان لبنان الذي كان يعوض الانهيار الاقتصادي برسالته الثقافية، فقد جزءا كبيرا من هذه الرسالة لاسباب عدة منها الحروب الاهلية والازمات السياسية والامنية وفقدان الهوية والمشروع وغيرها.
ان ازمة لبنان ليست ازمة سياسية آنية او ازمة اقتصادية او اجتماعية عابرة. انها ازمة كيان ومصير وهوية. والأزمات السياسية والاقتصادية ما هي الا تجليات لهذه الازمة الاصيلة. فما دام اللبنانيون لم يتفقوا على هوية بلدهم، ولم يتخطوا الحواجز الطائفية، ولم يفكوا ارتهاناتهم الخارجية، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة. الحل لا تأتي به حكومة ما، ولا برنامج اصلاحي اقتصادي ما، ولا اتفاق ترعاه دول خارجية يتقلب مزاجها السياسي بين يوم وآخر، وينعكس على الداخل اللبناني انقساما وأزمات اكبر واعمق. الحل هو في بناء جيل جديد وانسان لبناني جديد يكون ولاؤه للبنان لا للطائفة. بجملة واحدة، لبنان ليس "دولة فاشلة"، انه اصلا ليس دولة!
اللبنانيون مدعوون اليوم الى التأمل والتفكير، والاجابة عن سؤال واحد: هل نبقى دائما قطيعا في حاجة الى راع يسير بنا؟
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.