تشكيك بجدوى تقارير بان حول تطبيق القرار 1701
22 تشرين الثاني 2008
خليل فليحان - النهار
تميّز التقرير الثامن للأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون حول تطبيق القرار 1701 عن التقارير السبعة السابقة بإدخال مادة جديدة على مواضيعه هي الانتشار العسكري السوري داخل الاراضي السورية، قبالة الحدود الشمالية اللبنانية في 22/09/2008، وسجل مأخذ على التفسيرات السورية للبنان الرسمي في شأن هذا الانتشار عندما قال: "عبر الاتصالات التي قام بها ممثلون لدى السلطات اللبنانية، خلصت الى ان عملية اعادة نشر القوات هذه كان يمكن تنسيقها في شكل افضل مع الحكومة اللبنانية لتوضيح هدفها منذ البداية ولإزالة اي سوء فهم في هذا الصدد". وفسر هذا العرض بان لبنان لم يكن تبلغ مسبقاً عن هذا الانتشار، إلا أن بان عاد واعترف بأن التنسيق السوري مع لبنان تحسن مع توسيع الانتشار العسكري على الحدود الشرقية المقابلة في 22 ايلول الماضي، وفقاً لما نقل اليه ممثله الخاص في لبنان مايكل وليامز بعدما اجتمع الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في السادس من الشهر الجاري، وذلك بعد صدور موقف عن مجلس الوزراء اللبناني طمأن الى أن لا دخول عسكرياً الى اي جزء من الاراضي اللبنانية. وكان الرئيس ميشال سليمان اتصل قبل ذلك بنظيره السوري بشار الأسد وتناولا هذا الانتشار في ضوء المواقف الاميركية والاوروبية ومن منظمة الامم المتحدة التي استغربت تحرك الوحدات العسكرية السورية، وبعد الحملة المركزة التي شنتها قوى 14 آذار ضد هذا التحرك مهددة بالتصدي لاي محاولة دخول عسكري الى الاراضي اللبنانية الشمالية، فيما المراجع الدولية اكتفت بالتحذير ولم تقتنع بالتبرير السوري القائل بان التحرك كان لمنع تنظيمات أصولية من تنفيذ عمليات ارهابية في الاراضي السورية انطلاقاً من شمال لبنان. واللافت ان دمشق اوضحت أكثر فأكثر لجهات دولية ان عدد القوة المنتشرة هو في حدود الـ800 عنصر وليس عشرة آلاف كما نشر في وسائل الاعلام ومهمتها ضبط الحدود من التهريب والتخريب، وتطبيق ما يختص بها من القرار 1701.
وتجدر الاشارة الى أن الامين العام سيناقش الثلثاء المقبل بعدما تسلم نصه أمس الخميس مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن إثر صدوره الاربعاء الماضي، ومن غير المتوقع صدور قرار عن مناقشات المجلس ولا حتى بيان رئاسي لأنه يتطلب اجماعاً غير متوافر من مندوبي الدول الاعضاء بسبب التباينات في ما بينهم حول عدد من النقاط التي وردت في التقرير.
ولاحظت مصادر مسؤولة ان بان تبنى في تقريره الاتهام الاسرائيلي بإمرار سوريا اسلحة عبر حدودها الى الاراضي اللبنانية من دون اي قرائن ثبوتية، وذلك على رغم التأكيدات الرسمية ان القوات الامنية المنتشرة على طول الحدود مع سوريا لم تسجل اي نوع من إمرار اسلحة الى أي طرف. واستغربت إمعان الأمين العام في تشكيكه ايضاً في ضبط الحدود بين لبنان وسوريا عندما تبنى توصيات فريق خبراء اللجنة المستقلة لتقييم الحدود بين البلدين التابعة للامم المتحدة، وعبّر عن قلقه من "ان الطبيعة الوعرة للحدود اللبنانية - السورية لا تزال تسمح بخرق حظر السلاح المفروض على لبنان". وتوقفت عند تشكيك بان بالاجراءات التي اتخذت لمنع اي خرق للحدود، إذ جاء في التقرير قوله انه على رغم تحسن هذه الاجراءات فإنها "لا تزال تجعل حدود لبنان مخترقة كما كان الحال منذ اكثر من عام".
وسألت عن جدوى هذا التقرير وما سبقه ما دام لا يعالج المشاكل التي نشأت منذ صدور القرار 1701 سواء بالنسبة الى الخروق الجوية الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، لجعل اسرائيل تنسحب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر او تقبل بنشر قوة من "اليونيفيل" في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ موقتاً بعد انسحاب القوات التي تحتلها.
واعربت عن قلقها حيال العجز الذي تبديه المنظمة الدولية والذي تتكرس معه خروق القرار 1701 سواء من اسرائيل او من سوريا او من التنظيمات المسلحة الفلسطينية المطلوب منها انهاء انتشارها المسلح سواء في بلدة الناعمة على الساحل او قوسايا في البقاع الاوسط. ولم تستبعد ان يكون مصير هذا القرار كمصير القرار 425 الذي بقي تنفيذه ناقصاً الى حين تمكنت المقاومة عام 2000 من تحرير جزء كبير من الاراضي الجنوبية من الاحتلال الاسرائيلي في عمليات مباشرة شنتها على مواقع محتلة جعلت القيادة العسكرية الاسرائيلية تأمر بسحب كل الوحدات والعناصر منها.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.