header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
22 تشرين الثاني 2008 اريئيلا رينغل - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
شارون لم يصدق
المبادرة السعودية نشرت لاول مرة في شباط 2002 في مقالة نشرها الصحافي توم فريدمان من صحيفة نيويورك تايمز. المبادرة تبلورت لتصبح قراراً عاماً طرح على الجامعة العربية وصودق عليه من قبلها في قمة بيروت في آذار 2002، القرار في صيغته النهائية يدعو لانسحاب اسرائيلي شامل الى حدود 67 بما في ذلك الانسحاب من كل هضبة الجولان، وايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين التي سيتم الاتفاق حولها بالتلاؤم مع قرار الامم المتحدة رقم 194، وموافقة على اقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس. في المقابل ستعقد كل الدول العربية الموقعة سلاما كاملا مع اسرائيل.
الا ان المبادرة مهما كانت مفاجئة سقطت على اسرائيل في التوقيت الاسوأ الذي يمكن تصوره. هي نشرت في 28 آذار 2002، قبل يوم من مجزرة فندق بارك في نتانيا التي أدت الى عملية السور الواقي. في ذلك الشهر قتل في اسرائيل كما يذكر 130 مواطنا في سلسلة العمليات الانتحارية، اول من رحب بالمبادرة وكان صوتا وحيدا تقريبا في ذلك الواقع كان كما يتوقع شمعون بيريس، الذي كان في حينه وزيراً للخارجية.
اللواء احتياط عوزي ديان كان في ذلك الحين رئيساً لمجلس الامن القومي. "رأينا في ذلك شيئا جديدا" يقول "هذه كانت اول مرة توافق فيها الجامعة العربية على اتخاذ موقف والمشاركة في مساعي حل الصراع. مع ذلك، بدت البنود لنا منذئذ اشكالية جدا. شعوري كان ان الامر مثير ولكن الخلاص لن يأتي من هناك. هذا ما قلته ايضا لرئيس الوزراء آرئيل شارون".
"اعتقدت حينئذ وما زلت ان هذه الخطة ليست مقبولة وان ما يجب هو طرح البديل بما في ذلك اقامة تحالف مع الدول العربية المجاورة، من خلال التعامل مع العدو المشترك الذي هو الاسلام المتطرف. يجب ان تكون ركيزة التسوية اتفاقية سلام مقابل سلام مع الاعتراف بأنه ليس من الجيد لنا ان نحكم الفلسطينيين، ولكن كل كلمة تقال حول العودة الى خطوط 67 ليست واقعية".
المبادرة كما قال ديان لم تصل اصلا الى المداولات في الحكومة ورفضت من قبل شارون. رفضت ولكن ليس بصورة فظة. المسؤولون في وزراة الخارجية في حينه برئاسة بيريس اوصوا شارون بأن يستخدم لغة لينة. وبالفعل قال في نيسان 2002 امام الكنيست انه يرحب بحقيقة ان قائدا عربيا مهمّاً مثل عبد الله ملك السعودية قد اعترف لاول مرة بحق دولة اسرائيل في البقاء ضمن حدود آمنة رغم البنود المتطرفة التي تتضمنها قرارات القمة العربية في بيروت.
شارون الذي اكد ان اسرائيل لا تستطيع ان تبحث في عودة اللاجئين، وان تفاصيل المبادرة يجب ان تبحث بين الاطراف، اقترح "التوجه الى بيروت للالتقاء مع قادة الدول العربية" هذا التوجه الذي لم ينفذ طبعا. مقربوه يقولون اليوم ان شارون اعتبر الاقتراح مصيدة مغرية ولم يصدق انها ستفضي للتسوية. احدهم يقول بالاساس ان شارون ركز على اقتراح ايجاد حل لمشكلة اللاجئين وذكر بأن السعوديين قد مولوا جزءاً من التنظيمات الارهابية في تلك الفترة.
هذه الامور تجسدت في وقت لاحق في اطار اربع عشرة ملاحظة ارسلتها حكومة اسرائيل للاميركيين على خريطة الطريق التي طرحها بوش في 27 ايار 2003، في البند العاشر طلبت اسرائيل أن يشطب من مراجع الخطة التطرق للمبادرة السعودية وللمبادرة العربية التي قبلت في بيروت.
افرايم هليفي رئيس الموساد سابقا الذي استبدل ديان في رئاسة مجلس الامن الوطني في تشرين الاول 2002 يقول: "المبادرة العربية لم تطرح على جدول الاعمال، رغم ان حقيقة اقدام السعوديين على تناول الصراع كانت مهمة، وربما كان هناك مكان للتعمق في فحص المسألة معهم. هي لم تطرح كخطة للمفاوضات وانما كموقف يتوجب قبوله. لم يكن هناك تحمس لذلك في حاشية رابين القريبة. الشعور كان ان من الواجب انهاء كل شيء مع واشنطن وان الباقين كلهم ملزمون بالتساوق مع هذا الخط. هذه المسألة كانت ميتة عندما دخلت الى منصبي".
اسرائيل اختارت الغموض
الاقتراع الادراماتيكي طار عن طاولة الحكومة. "كانت هناك محاولة لكنس هذا الاقتراح تحت السجادة. هذا كان في ذروة الانتفاضة الثانية في اكثر مراحلها عنفا" يقول دكتور كوبي ميخائيل من جامعة بن غوريون، الباحث في معهد القدس لابحاث اسرائيل. "عندما انتهت الانتفاضة في عام 2004 تقريبا غابت المبادرة في ذلك الحين عن الجدل الشعبي ولم تطرح الا في الهوامش اليسارية والاكاديمية. لم يتناولها شارون ولا من أتوا بعده. هي زالت تماما عن جدول الاعمال".
زالت ولكنها لم تمت. "هي عادت مرة اخرى بعد حرب لبنان الثانية في آذار 2007 عندما جدد ملك السعودية المبادرة وطرحها مرة اخرى للمصادقة عليها في قمة بيروت. ولكن في هذه المرة ايضا كما يقول د. ميخائيل لم يكن الموقف الاسرائيلي من المبادرة واضحا تماما. لهذه المرة ايضا اختارت اسرائيل صياغة غامضة ومزيجاً من التأييد والتحفظ. "انا اعرف مبادة السلام العربية التي ولدت في الرياض وصودق عليها في بيروت وفي الاونة الاخيرة صودق عليها مرة اخرى"، قال رئيس الحكومة اولمرت في انابوليس في 27 تشرين الثاني من نفس العام. "أنا اقدر هذه المبادرة والاسهام الذي تأتي به. لا شك لدي اننا سنعود للتعامل معها خلال المفاوضات بيننا وبين القيادة الفلسطينية. العالم العربي هو عامل اساسي في بلورة واقع جديد في الشرق الاوسط. السلام الذي وقع بين اسرائيل ومصر وبعد ذلك بين مصر والاردن هو اساس الاستقرار والامل في منطقتنا. هذا السلام يعتبر نموذجاً يحتذى للعلاقات التي يمكن بناؤها مع الدول العربية".
اولمرت قدر المبادرة ولكنه لم يذكر في خطابه أي شيء يمكنه ان يدفعها بصورة حقيقية" قال لنا احد الاشخاص الذين قابلناهم خلال هذه المقالة. "هو واصل بصورة حثيثة المسار الذي لم يقد الى أي مكان".
تسيبي ليفني التي كانت بين القلائل في العام 2002 التي قالت ان هناك مكانا للتحقق من المبادرة، الامر الذي اثار حفيظة اعضاء الليكود ضدها، واليوم تقول: "قلت في السابق ان هذه الفكرة ايجابية ولكن شروط التسوية مطروحة للتفاوض بيننا وبين الفلسطينيين. حقيقة وجود رغبة للتسوية ايجابية في نظري، شريطة ان لا تطرح على صيغة خذ أو انصرف".
س: هذه مبادرة واعدة وغير عادية؟
ج: "هذا صحيح ولكن اسرائيل لا تستطيع تبنيها على علاتها. هي تمثل المواقف العربية ولكن هناك مصالح يتوجب على اسرائيل ان تمثلها في المفاوضات".
الاستعداد لتدارس الاقتراح مع الحفاظ على المصالح الاسرائيلية صدر ايضا عن وزير الدفاع ايهود باراك. "بعض هذه الافكار طرح منذ كامب ديفيد ولكن المسألة كلها وصلت الى طريق مسدود عندما تبين ان دفع العملية للامام مع عرفات غير ممكن. مع ذلك اتخذ حزب العمل برئاسة فؤاد في حينه قرارا بتدارس الاقتراح والخوض فيه. في الاشهر الاخيرة اثر مباحثاتي مع شمعون بيريس تحدثنا كثيرا حول الحاجة لطرح اقتراح اسرائيلي للتسوية الشاملة ويعتبر المبادرة السعودية اساسا.
"هذه خطة مع ساق اقتصادية قوية يمكنها ان تجسد المصالح المشتركة للدول العربية الحرة ولاسرائيل وتتضمن امكانية لدفع المسارات التفاوضية القائمة مع الفلسطينيين والسوريين واستمرارها. يتوجب فقط السعي لعدم وضع الجياد امام العربة. الامر الاشكالي في المبادرة انهم لن يعطونا الجائزة الا في نهاية الطريق. انا في المقابل اتحدث عن وضع تجري فيه الامور في آن واحد".
هل تشير تصريحات ليفني وباراك الى تغير في اتجاهات وميول الحكم الاسرائيلي، سألت الدكتور ميخائيل فأجاب: "انا آمل ذلك، اسرائيل حسب اعتقادي كانت ملزمة بأن توضح انها ترى في هذه المبادرة اساساً للتفاوض وحل الصراع كله، وانا لست واثقا ان ما يقال علانية الآن ليس نابعا بالضرورة من دوافع غير موضوعية".
س: مثلا؟
ج: من خلال الاعتبارات الانتخابية مثلاً.
بيريس يقود بالانعاش
لم يكن من الممكن الحصول على رد ايهود اولمرت، وبنيامين نتنياهو رفض اجراء مقابلة في هذه المسألة. المقربون منه اوضحوا انه ينوي مواصلة المباحثات مع الفلسطينيين، والاكثر من ذلك انه يؤمن بالسلام الاقتصادي. الازدهار والنمو السريع في الشارع الفلسطيني كما قال لي احد سيؤدي الى تغيير سيأتي من الاسفل تغييرا حقيقيا يضع قاعدة لدفع المباحثات.
المبادرة العربية تتحدث عن العودة الى حدود حزيران 67، الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، قلت له، نتنياهو يقول لن يجري المفاوضات حول القدس ولن يسمح بتحويل هضبة الجولان الى معقل ايراني كما حدث في غزة والضفة.
التشكيك بالمبادرة يظهر ايضا عند اللواء احتياط البروفيسور ايتسيك بن يسرائيل، عضو كاديما الذي يعتبر احد اعضاء الكنيست الاكثر قربا من ليفين. "حتى لو انطلقنا من الافتراض اننا نعرف ماذا يعني ذلك مع السوريين، فالامر مع الفلسطينيين اكثر تعقيدا، مثلاً: هل سنعود الى حدود حزيران 67 حتى آخر شبر؟ هذه المبادرة لا تتضمن تعليمات وآليات تحريكية تسهل العملية".
احد المسؤولين بالادارة الاميركية الذي طلب عدم ذكر اسمه يقول "هناك في اسرائيل ثلاثة انواع من الرد على هذه المبادرة. النوع الاول اطراف تعرف ما هو الثمن ومستعدة لدفعه، واطراف تعرفه وليست مستعدة لدفعه، وبين هؤلاء واولئك مجموعة عملاقة شكاكة ربما تفكر بوجوب التوصل الى التسوية ولكنها فقدت اية ثقة في الجانب الاخر.
"شارون كان يقول لي: انا ارى الامور على غرار ما تطرح الخطة ولكن الوقت ليس جاهزا لذلك. انا اعتقد انه ان وافق هو ايضا على جزء من الامور فهو لم يرغب بأن يحدث ذلك في مناوبته. اولمرت الذي حل محله ربما عبر عن نفسه بصورة اقل مواظبة ولكنه في الواقع حافظ على السياسة الاسرائيلية التي تسعى لتأجيل النهاية. ولكن للخطة حياتها الخاصة".
لهذه الخطة حياة وهناك ايضا من لا يتوقف عن انعاشها واعطائها تنفسا اصطناعيا. بيريس لن يتنازل حسب رأي الاشخاص الذين قابلناهم. حتى وان لم يكن بامكانه ان يعتمد على رياح اعضاء الحكومة الدافعة، فإن اللواء احتياط داني روتشيلد رئيس المجلس الوطني للامن الحالي والذي يشارك فيه اكثر من الف من اعضاء الجيش الاحتياطيين من خريجي الشرطة والشاباك والموساد ومجموعة من الاكاديميين، بدعم قوي. "نحن ننوي نشر بيان تأييد كبير يحمل تواقيع مئات اعضاء المجلس. هذه الخطة وان لم تكن مثالية هي بوابة لتغيير تاريخي" يقول روتشيلد.
مبادرة السلام العربية ما زالت على الطاولة بعد 6 سنوات من ولادتها، وبيريس يكرر طرحها بما في ذلك خلال زيارته في انجلترا في الوقت الحالي، من فوق كل منبر ممكن. بيريس يعتقد اننا في آخر المطاف سنتوصل الى التسوية مع الفلسطينيين والسوريين وسيكون من الخطأ القيام بذلك من دون الحصول على القيمة الاضافية الضخمة التي تقترحها الخطة على حد قوله.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.