لبنان تحت المجهر قبيل خلال وبعد 7 حزيران: أعين اقليمية ودولية تراقب العملية الانتخابية سعيا لتأمين نزاهة وشفافية اللعبة الديمقراطية

05 حزيران 2009 آخر تحديث: 10 حزيران 2009 بولا أسطيح



تحت شعار "توفير شفافية الانتخابات وديمقراطيتها ونزاهتها"، بدأ توافد مراقبين دوليين من جنسيات مختلفة منذ قرابة الشهرين الى لبنان لمراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية بدءا من الحملات وصولا لليوم الانتخابي فردود الفعل على النتائج.
ثلاث مؤسسات دولية رئيسية نشرت مراقبيها في لبنان هي "المعهد الديمقراطي الوطني" (أن دي آي) الذي تترأسه مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية السابقة في الولايات المتحدة والذي يعمل في لبنان منذ عام 1995 وهو استقدم 58 مراقبا وخصص قرابة المليون دولار من أجل إتمام مهمته. أما مؤسسة "كارتر" التي يرأسها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر فيغطي مراقبوها الـ46 كافة الاراضي اللبنانية، وصولا لبعثة المجموعة الاوروبية التي تعتبر الاكبر، وهي شاركت في عمليات المراقبة عام 2005 وقد بدأ توافد مراقبيها الـ30 في نيسان الماضي وسيصل العدد يوم الأحد الى 100 مراقب وقد خصص الاتحاد الاوروبي مبلغ 4 ملايين يورو، ستستخدم لإنجاز المهمة فضلا عن جامعة الدول العربية والتي ستراقب وان كان شكليا يوم الانتخاب في 7 حزيران.
وهنا لا يجب أن ننسى الجسم الجديد الذي انشأته الحكومة اللبنانية والذي أوكلت اليه مهمة المراقبة والإشراف على العملية الإنتخابية، أي "الهيئة المشرفة على الإنتخابات" التي تتبع وزارة الداخلية فيما حدّدت اهتماماتها الاساسية بمراقبة الحملات الاعلامية والانفاق الانتخابي.
ويبقى السؤال ما فائدة كل هذه الهيئات والمنظمات المراقبة في غياب أي أثر قانوني لما تصدره؟ ولماذا يحتاج لبنان، البلد الذي يمتاز بديمقراطيته في محيطه العربي الى من يراقبه وهو يختار نوابه؟ أما زلنا تحت السن؟؟؟

بارود: المراقبون الدوليون شركاء في مواكبة الاستحقاق النيابي والاحتياطات متخذّة لردعهم من التدخل بالشؤون الانتخابية الداخلية
وزير الداخلية زياد بارود شدّد على أن الوزارة تحاول أن تعطي لجان المراقبة الدولية وهيئات المجتمع المدني اكبر هامش من الاستقلالية ولكن في اطار احترام كامل لسيادة واستقلال لبنان وقال: "قانون الانتخابات الجديد نصّ على وجود المراقبين وهناك مرسوم صادر عن مجلس الوزراء ينظّم عملهم ونحن في الوزارة وتسهيلا لعملهم أنشأنا وحدة خاصة بالمراقبين لتزويدهم بالمعطيات وأمّنا لهم بطاقات اعتماد ليقوموا بدورهم على اكمل وجه ولكن دون التدخل بالعملية الانتخابية".
وعن رفض بعض الفرقاء لوجود المراقبين الدوليين واعتباره تدخلا بالشؤون اللبنانية قال بارود: "كل الاحتياطات متخذّة لردعهم من التدخل بالشؤون الانتخابية الداخلية فالمراقبون تم اعتمادهم بعد التوقيع على ميثاق شرف يلزمهم بالتعهد باحترام كامل لسيادة لبنان وبالوقوف على مسافة واحدة من الجميع لذلك هذا أمر مبتوت ولا جدل فيه".
وردا على سؤال "ما فائدة هذه المراقبة ان كان لا مفاعيل قانونية لها؟" قال:"أنا أحبّذ وجود هذه اللجان والهيئات فلها دور مساعد وأعضاؤها شركاء في مواكبة العملية الانتخابية وفي لفت النظر الى المخالفات كي يتم معالجتها بشكل فوري كما أن المجلس الدستوري قد يأخذ بالتقارير التي تصدرها والتي قد تكون مؤشر أو معلومات موثّقة للطعن بنيابة أحدهم مثلا".

كارتر في لبنان "لضمان نزاهة العملية الانتخابية"
يرتبط إسم الرئيس الاميركى جيمي كارتر بعملية السلام في الشرق الأوسط، ومناطق أخرى من العالم، التي شهدت وربما تشهد صراعات ملتهبة. فهو حصل على جائزة نوبل عام 2002 لقيادته بعثات الأمم المتحدة و مركز كارتر لمراقبة الانتخابات وخاصة في البلدان التي استقلت حديثا أو تلك التي تنتقل من أنظمة حكم شمولية إلى أنظمة حكم ديمقراطية.
هو قاد فرق المراقبين لأول إنتخابات فلسطينية، رئاسية وبرلمانية عام 1996، وللإنتخابات الرئاسية الأخيرة كما قاد كارتر مثل هذه الفرق في أول إنتخابات تشهدها جنوب أفريقيا بعد سقوط الحكم العنصري، وهى الانتخابات التي فاز فيها الزعيم نيلسون مانديلا عام 1994.
اليوم يصل لبنان ومعه أكثر من 50 مراقبا لمتابعة الاستحقاق النيابي اللبناني دليلا على الاهتمام الدولي في الانتخابات الديمقراطية كوسيلة لتعزيز المشاركة وحقوق الإنسان.
ديبورا هايكس المسؤولة في مركز "كارتر"، وفي حديث لـ"النشرة"، لفتت الى أن المركز أصدر في 29 أيار 2009 تقريرا لخّص مواكبة التحضيرات الانتخابية اللبنانية واعتبرت أن القانون الانتخابي الجديد أدخل عددا من التغييرات الهامة لجهة تأمين الشفافية في العملية الانتخابية اللبنانية خصوصاً من خلال الاجراءات الصارمة بما خص تمويل الحملات الانتخابية وتعاطي وسائل الإعلام مع الاستحقاق.
هايكس اعتبرت أن تعيين الأعضاء الخمسة المتبقين في المجلس الدستوري ينبغي أن يساعد على ضمان مصداقية نتائج الانتخابات وقالت: "على الرغم من تعزيز مشاركة المرأة في العملية الانتخابية نلحظ عجزا في عدد المرشحات للانتخابات ما قد يؤدي إلى اختلال التوازن بين الجنسين" ودعت المرأة اللبنانية للتصويت بكثافة في 7 حزيران لزيادة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية على نطاق أوسع.
وفصّلت هايكس طريقة عمل المراقبين يوم الانتخاب: "يصل المراقبون الى مراكز الاقتراع عند الساعة السادسة صباحا لمراقبة اجراءات فتح مراكز الاقتراع وسيظلون فيها لمراقبة العملية الانتخابية وصولا لفرز الاصوات كما يقومون بجمع البيانات طوال اليوم لمراجعتها في اختتام العملية الانتخابية".
وعن مرحلة ما بعد 7 حزيران قالت هايكس:"م ركز كارتر سيعقد مؤتمرا صحافيا وسيصدر بيانا أوليا عن ملاحظات الوفد وهذه لن تكون سوى النتائج الأولية لأن المراقبين سيبقون في لبنان لمراقبة ومتابعة تطورات ما بعد الانتخابات ، مثل حل النزاعات الانتخابية."

نجّار: لا أثر قانونيا لهيئات المراقبة لكن المخالفات الموثّقة يمكن أن تلعب دورا في تكوين قناعة السلطة القضائية
وزير العدل ابراهيم نجار شدّد على أن مراقبة الانتخابات محليا ودوليا لا أثر قانونيا لها وعلى أن الموضوع يطرح هنا من الناحية السياسية لا القانونية لافتا الى أن التقارير التي تصدرها المنظمات والهيئات الدولية قد يستخدمها من يتقدّم بطعن ما أو دعوى ابطال أمام المجلس الدستوري الذي قد يأخذ ببعض ما ورد فيها أو قد لا يهتم مطلقا لها.
نجّار أوضح أن الهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات والتابعة لوزارة الداخلية تضع ملاحظاتها وتقاريرها للتدقيق بصحة العملية الانتخابية مضيفا: "المخالفات الموثّقة يمكن أن تلعب دورا في تكوين قناعة السلطة القضائية وعندما يطعن بنيابة أحدهم يحق للمجلس الدستوري الطلب من وزارة الداخلية ملفات موثّقة."
وعما اذا كان هناك مهلة قانونية محدّدة للطعن بنيابة احدهم قال نجّار:"القانون حدد مهلة شهر للطعن وأعطى مهلة لاصدار القرار بعد ورود تقرير المقرر."

2400 مراقب للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات يجوبون لبنان يوم 7 حزيران بحثا عن مخالفات وتعديات
الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات التي تأسست في 13 آذار 1996 من قبل مجموعة باحثين واعلاميين وطلاب وناشطين في الشأن العام وغيرهم من المهتمين بترسيخ الديمقراطية في لبنان تعتبر اليوم أحد أبرز "الاعين" المحلية المراقبة بدقّة وعن قرب للاستحقاق النيابي الى جانب هيئة مراقبة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.
أمين عام الجمعية زياد عبد الصمد، لفت الى أن هناك 2400 مراقب مدرّب ومجهّز للخطة الميدانية التي ستنفّذ يوم 7 حزيران والتي قوامها نوعين من المراقبين، الثابتين في مراكزهم والجوالين.
عبد الصمد أشار الى أن مراقبي الجمعية سينتشرون على الدوائر الـ25 وأنه سيكون لكل 3 أقلام مراقبين اثنين واضاف: "توجهنا خصوصا للمناطق حيث الاحتدام وسنكون بصدد 3 مستويات من المراقبة: المستوى الأول هو مراقبة الأحداث الخطيرة كالهزات الامنية والأحداث الطارئة كاقفال أحد أقلام الاقتراع أو غيرها من المستجدات الداهمة التي يبلغ عنها فورا لاتخاذ التدابير السريعة، أما المستوى الثاني فيختصر بمراقبة مناخ وأجواء المناطق الانتخابية ومحيط اقلام الاقتراع وصولا الى المستوى الثالث بحيث يسجّل المراقبون الانتهاكات داخل أقلام الاقتراع."
وأوضح عبد الصمد أن عمل الجمعية ارتكز في هذا الاستحقاق على مرحلتين، مرحلة ما قبل 7 حزيران أي مراقبة الحملات الانتخابية وعمل الادارة المنظمة والمرشحين والكتل ووسائل الاعلامم وآداء الناخبين وقد تم اصدار 3 تقارير شخّصت الوضع العام وأشارت الى بعض الخروقات...أما المرحلة الثانية فتختصر بمراقبة يوم الاقتراع لمحاولة تأمين أكبر قدر ممكن من حرية للناخب لايصال صوته دون ضغط أو دفع من أحد وقال:" أما فترة ما بعد الانتخابات فيكون عملنا لمراقبة فرز واعلان النتائج وعمل الهيئة الوطنية في التدقيق بالانفاق الانتخابي."
وشدّد عبد الصمد على أن استكمال تعيين أعضاء المجلس الدستوري مهم جدا لناحية الحفاظ على شرعية ومشروعية النتائج، وعن فائدة تقارير المخالفات التي تعدها الجمعية قال: "نسعى ليطّلع الرأي العام على الحقائق، من ينتهك القانون أين وكيف...كما أن مصداقية تقاريرنا ساعدت المجلس الدستوري عام 1996 على الفصل بطعن مقدّم بنيابة أحدهم."

المراقبون الدوليون عامل اطمئنان للناخب قبيل خلال وبعد العملية الانتخابية
المحلل والمراقب السياسي منير الخطيب، شدّد على اهمية وجود مراقبين دوليين ومحليين خلال العملية الانتخابية فهم برأيه يعطون شرعية لهذا الانتخابات بالرغم من أن لا تأثير قانوني مباشر لما يصدرونه واضاف:"ان الناخب يصبح أكثر اطمئنانا لنزاهة الانتخابات عندما يرى عنصرا غير محلي يراقب ويؤمن حرية الانتخاب."
الخطيب لفت الى أن الدور الأساسي لذي قد يلعبه المراقب الدولي هو بعد الانتخابات وخاصة عند صدور اعتراضات على النتائج من الجهة الخاسرة، عندها يصبح رأي الهيئة المراقبة كصك براءة وذات ثقل خاصة ان كانت هيئة معترف بحياديتها من قبل كافة الأفرقاء وقال:"مهمة المراقب تكمن بمراقبة كيف يصل الناخب الى الصندوق وليس كيف يضع الورقة كما ان دوره ما بعد الانتخابات من حيث تأمين الاستقرار والاطمئنان للناخب الذي يصبح متأكدا ان لا فريق سيعمد لتفجير الوضع في ظل مراقبة دولية جد أساسي وضروري من هنا يشكّل المراقبون الدوليون عامل اطمئنان للناخب قبيل خلال وبعد العملية الانتخابية."
وانتقد الخطيب من يعتبر المراقبة الدولية تدخلا بالعملية الانتخابية قائلا:" كبرى الديمقراطيات في العالم تعتمد على مراقبين دوليين والقول بأن ذلك تدخلا بالشأن الداخلي اللبناني هو نتيجة عدم اجماع سياسي لبناني على وجود هؤلاء المراقبين، ان التدخل بالعملية الانتخابية يكون عبر شراء الأصوات أو الضغط على الناخبين وليس عبر المراقبة الدولية."




Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.