بانوراما نتائج انتخابات كسروان: الفروقات الى مزيد من التقلُّص عام 2013؟

17 حزيران 2009 عيسى بو عيسى "الديار"



هي المرة الثانية التي يضطر فيها رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون لحمل ومساعدة اربعة من مرشحيه لإدخالهم الى المجلس النيابي، حملهم في معركة عام 2005 مع التسونامي الحاصل آنذاك وفي ظنه ان يد المساعدة سوف تمتد اليه خلال اربع سنوات من العمل النيابي والانمائي في منطقة كسروان من خلال جهودهم التي ظن للحظة انهم سوف يحاولون بناء قواعد شعبية لا يضطر فيها لانقاذهم مرة اخرى وحملهم علي كتفيه وحده وبدل ان يساعدوه في بناء اوسع شبكة من التواصل مع الناس تحضيراً لانتخابات عام 2009 وجدهم في هذه المعركة وفق المفهوم العسكري «راوح مكانك» والأنكى من كل ذلك انهم حاولوا بالفعل الابتعاد عنه قدر الامكان بالحضور والتصاريح بعد توقيعه ورقة التفاهم مع حزب الله وانتظروا الانتظار الكبير لمعرفة بوصلة الترشيحات ثم تهافت البعض منهم على كسب وده من جديد للدخول في لوائحه ضمانا للنجاح، ولكن حسب مراقبين للمعركة الاخيرة يبدو ان النجاح كان على حافة الهاوية بالرغم من تهافت تصريحاتهم قبيل تأليف اللوائح وشد الهمم والاشادة بالعلاقات التي تربطهم مع العماد عون ويربط هؤلاء المراقبون بين النتائج المتقاربة بين اللائحتين لتعطي استنتاجا واضحا وسؤالا مفصليا: ماذا كان فعل نواب العماد عون لو خاضوا المعركة وحدهم في وجه لائحة تحالف كسروان - الفتوح، فهل كان «ظمط» واحد منهم بالنمرة الزرقا ؟ ويقول هؤلاء المراقبون ان نظرة سريعة على ارقام مرشحي العماد عون وحتى داخل بلداتهم تعطي فكرة واضحة عما جنت ايديهم خلال السنوات الاربع الماضية، ولكن السؤال الاصعب ماذا سيفعل هؤلاء النواب الاربعة في اي استحقاق مستقبلي وخصوصا الاستحقاق البلدي الداهم؟ جملة هذه الاسئلة تأتي الاجابة عنها من خلال الارقام وليس التحليل او الاجتهاد ويعطي هؤلاء المراقبون صورة واضحة عن معالم نجاح ليس النواب الاربعة فقط انما حتى العماد عون شخصيا وهذا ما أذهل ماكينة التيار الوطني الحر في كسروان لعدة ساعات بعد اقفال الصناديق وعندما كانت ترد النتائج تباعا، وهذه الصورة وان كانت افرزت خمسة نواب فائزين لكن لغة الارقام وبعض العوامل الاساسية التي سيتم سردها تعطي اوضح الصور عن الوكالة الشعبية ولمن اصبحت ولأي اشخاص آلت اليه وهذه العوامل وان كان البعض من هذه الاسباب يطال ايضا بعض مرشحي لائحة التحالف الذين وعدوا حلفائهم بالمن والسلوى فجاءت الخسارة من عقر دارهم، أما عن العوامل فيمكن تلخيصها بالآتي: اولا: ان فارق مجموع الاصوات بين الناجح الاول في لائحة التغيير والاصلاح وهو العماد ميشال عون والخاسر الاول النائب السابق منصور غانم البون لم يتجاوز 2500 صوت فيما كان الفارق بينهما عام 2005 حوالى 19 الف صوت مما يعني تقدما كبيرا للبون وارتفعت نسبة اصواته بحوالى عشرة الاف صوت وكان البون الفائز الاول في اكثرمن 31 بلدة وقرية من اصل 64 دون القرى الشيعية، ونال البون في مدينة جونيه ومنطقة الفتوح اصواتا أعلى من النائب العماد ميشال عون، مع العلم ان هؤلاء المراقبين يضعون المواجهة مع رأس اللائحة وشخص عون وليس اي شخصية اخرى، واذا تم استعراض الاصوات الشيعية في قرى: المعيصرة، وزيتون، والحصين والشيعة في يحشوش وغبالة وحريصا فقد نال العماد عون منهم 1074 صوتا فيما نال البون 249 صوتا من اصل 1159 مقترعاً، وهذا ما يعطي النائب السابق البون فارقاً مجدداً ضئيلاً في الساحة المسيحية الكسروانية ليستحق لقب مختار كسروان كما يقول له انصاره، وقد نال العماد عون ايضا اصوات السريان الارثوذكس والكاثوليك والمجنسين والارمن الذين بلغت اصواتهم اكثر من 1325 صوتا خسرهم البون واللائحة، ولو نال البون اصواتا من الشيعة والاقليات لكان فاز ومعه اكثر من نائب، وفي نظرة على الارقام المتقاربة لمرشحي لائحة التحالف وأقله بين الوزير السابق فريد هيكل الخازن والنائب البون فان هؤلاء المراقبين يلاحظون ان اي تشطيب لم يحصل وهذا ما يدحض كل التواريخ الماضية التي كانت تشكك بمصداقية التعامل مع حلفاء البون.

ثانيا: وهذا ما ينطبق ايضا على وضعية الوزير السابق فريد الخازن الذي لا غبار في التعامل معه على صعيد المعارك الانتخابية وصدقه في اعطاء ما لديه من قوة واصوات لحلفائه أياً كانوا، ولكن هؤلاء المراقبين يقرأون ارقاماً عالية في بلدة غوسطا مسقط رأس الوزير الخازن لحلفائه الذين نالوا حوالى الف صوت كمعدل من هذه البلدة ويلاحظون ارقاما عالية للعماد عون ولائحته في البلدة نفسها اذ نال عون 985 صوتا ونعمة الله ابي نصر 957 وفريد الياس الخازن 977 صوتا فيما نال فارس بويز 867 وكارلوس اده 962 وسجعان القزي 987، اما في بلدة كفرذبيان وهي من اكبر الاقلام الجردية وعدد ناخبيها 4053 ناخباً اقترع منهم 3050 مواطنا، وهذه البلدة مسقط رأس النائب فريد الياس الخازن وللوزير السابق فريد هيكل الخازن نفوذ قوي فيها فجاءت الارقام بين «الفريدين» كالآتي: فريد الياس : 1960 صوتا وفريد هيكل 1186، ويبدو ان هذه البلدة بالذت حصلت فيها تدخلات رسمية وغير رسمية لصالح لائحة العماد عون، ويبدو ان الوزير الخازن فقدَ اكثر من مئتي صوت في بلدات حراجل وبقعتوتة والقليعات بفعل خطأ فني ارتكبه مناصروه الذين وضعوا اسمه: الشيخ فريد هيكل الخازن مما ادى الى عدم احتسابها، وفي هذا الاطار يقول الخازن: نحن خضنا المعركة ونلنا ما يقارب الخمسين بالمئة من اصوات اهلنا في كسروان وهذا ما يرتب علينا مسؤولية تجاه من اعطانا شرعية تمثيله الشعبي وفي كل الاحوال يقول الخازن: انها بداية النهاية للغيمة السوداء التي ستنجلي عن سماء كسروان.

ثالثا: في بلدة الزوق يبدو ان العماد ميشال عون قد نال اصواتا اعلى من لائحة التحالف فنال عون في زوق مكايل 1385 مقابل 832 صوتا للوزير الاسبق فارس بويز، وفي هذا الصدد بالذات يقول هؤلاء المراقبون ان معركة الوزير بويز كان قد خاضها في اللحظات الاخيرة وتم تركيب الماكينة الانتخابية بسرعة وقبيل ايام قليلة من المعركة الانتخابية وزد على ذلك ان الجو «البويزي» اذا صح التعبير وقواعده الشعبية كانت عند العماد عون طوال اربع سنوات فعاد هو وبقيت بعض قواعده هناك.

رابعا: اما في يحشوش وهي المحسوبة على آل زوين والنائب جيلبرت زوين بالتحديد فان الارقام كانت متقاربة والفرق في الاصوات بين زوين والنائب السابق منصور البون كانت متساوية ودون احتساب الاصوات الشيعية التي تقترع في البلدة، اما في شننعير بلدة النائب نعمة الله ابي نصر فان النتائج جاءت غير متوقعة لصالح ابي نصر الذي سبق النائب البون بحوالى اربعين صوتا فقط مما يطرح علامات استفهام حول مصير نتائج الاستحقاق المقبل في ايار المقبل، اما اقلام كسروان الكبرى في جونيه مثل قلم غادير فان النائب السابق منصور البون فاز على العماد عون بعديد الاصوات اذ نال البون 1837 صوتا والعماد عون 1403 اصوات.

ماذا تعني كل هذه البانوراما للائحتي كسروان ونتائجها؟ هؤلاء المراقبون يعتبرون ان هذه المعركة في العام 2009 سوف ترسم خريطة مسبقة لتوزع القوى لأي استحقاق داهم خصوصا عندما تتكلم الارقام وعندما تتقلص الفروقات خلال اربع سنوات الى الاف الاصوات تشير اول ما تشير الى ان هناك خطرا داهما تم تسجيله اقله في كسروان على التيار الوطني الحر، وان كان من مراجعة سوف تتم فان اول القائمين بها يجب ان يكون العماد عون شخصياً، وهؤلاء المراقبون لا يتحدثون سوى عن دائرة كسروان باعتبار ان ما حصل كان داهماً والارقام تقاربت الى الحد الاقصى ليس بين اول الرابحين وآخر الخاسرين انما بالتحديد بين المرشحين كافة مع الاخذ في عين الاعتبار الفارق الكبير الذي سجلته البلدات خلال اربع سنوات لصالح خصوم العماد عون، وان كان رئيس تكتل الاصلاح والتغيير لم تسمح له ظروفه بزيارة منطقة هو نائب عنها فعلى الاقل يجب على من أوكلهم من النواب ادارة شؤون الناس ان لا يفتحوا ابواب منازلهم ومكاتبهم سوى اسبوعين كل دورة انتخابية، والحساب يبدو حسب هؤلاء المراقبين خلال الاشهر القليلة المقبلة.




Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.