قراءة اثر نتائج الانتخابات بالشوف: عون حاول استدراج جنبلاط في عقر داره مرات بمهاجمته شخصياً
20 حزيران 2009
آخر تحديث: 20 حزيران 2009 هلا بيراق "الديار"
تعتبر الانتخابات النيابية الاخيرة في ما يخص زعامة النائب وليد جنبلاط في المناطق التي كان محصوراً النزاع فيها بين الشهيد الراحل كمال جنبلاط وبين المرحوم الرئيس كميل شمعون من جهة، ومن جهة اخرى بين الشهيد جنبلاط والمرحوم الامير مجيد ارسلان امتحاناً وخاصة في قضـاء عاليه.
فبعد استشهاد كمال جنبلاط ورث الزعيم الدرزي عن والده الزعيم، مسؤولية الحفاظ على موقع واستمرار وبقاء الدروز في مناطقهم وفي الدولة وخارجها كقوة فاعلة، فكان الامتحان امام وليد جنبلاط صعباً جداً خاصة بعدما حاول عند استشهاد والده هو وشيخ عقل الطائفة الدرزية المرحوم الشيخ محمد ابو شقرا الانتقال من المختارة الى المناطق التي وقع فيها ضحايا مسيحيون، لكنه أعيد عن الطريق بحيث ان الذي حصل كان قد حصل وهذا الهم والمسؤولية تجاه الضحايا ما يزالان في فكره حيث اعلن مرارا وتكرارا وفي الشريط الاخير الذي عُرض على شاشات التلفزة عن غضبه الشديد تجاه الذين نفذوا هذه المجزرة بحق اخوانهم المسيحيين قائلا لهم: «انا اعرفكم واحدا واحدا، انتم قتلتم اخوانا لنا، فهؤلاء هربوا من الحرب ليكونوا في كنف كمال جنبلاط وهم معنا في السياسة...» وهناك الكثير من المسؤوليات الملقاة على عاتقه... فوليد جنبلاط لولب قوى 14 آذار، فهو بشهادة اخصامه متمرس في السياسة يتراجع حيث مصلحة طائفته ويتقدم عندما يرى ان هناك تقدماً واجباً عليه، واثق بقاعدته الدرزية التي ترتفع نسبتها المئوية يوما بعد يوم قناعة به.
فالامتحانات المتتالية التي مرت أثناء الوجود السوري في لبنان كان لوليد جنبلاط وزن بارز ظنّ الكثيرون انه بانسحاب الجيش في 26 نيسان 2005 قد يخسر الكثير من المواقع النيابية.
فهو في الانتخابات الاولى بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان فاز بالمقاعد في منطقة الجبل حيث كان القانون الى جانب مصلحته يومذاك، اما في القانون الحالي فظنّ الكثيرون انه بتقسيم لبنان الى 26 دائرة بما فيها قضاءي الشوف وعاليه وبعبدا ان وليد جنبلاط سوف يكون موقعه او مواقع نوابه في خطر.
لكنه استطاع ان يرث والده، فكان أيام السوريين في لبنان مختلفا عن كل الزعماء وكذلك بعد رحيل السوريين من لبنان مختلفاً عن كل الزعماء.
تشكيل اللوائح فأثناء تشكيل اللوائح في الانتخابات الأخيرة وصل الأمر به للقول لحلفائه «اقعدوا محلّي».
لكن هذه الجملة هي ليست للحزب التقدمي الاشتراكي، وهي ليست لنوابه الذين ينزلون على لائحته، وبطبيعة الحال المقصود هنا المرشحون المسيحيون في قوى 14 آذار الذين قبل البعض منهم على لوائحه ان يُقال انه قبِلَهم على مضض.
ومنهم من لم يقبلهم لأنه حقاً سوف «يقعدون محله» وفي الوقت ذاته أرسل رسالة الى زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الذي كان يؤلف اللوائح في مناطق نفوذ جنبلاط لم تكن لتشهد معارك انتخابية قبل مجيئه في 7 أيار 2005.
بعبدا ففي بعبدا، استطاعت الكتلتان المسيحية والشيعية المعارضة، ايصال اللائحة المنافسة للائحة جنبلاط، فانتصر عون على جنبلاط في هذه الدائرة الانتخابية وخسر وليد جنبلاط نائباً درزياً وهو أيمن شقير الذي لم يرد ان يمرر له خسارته وكأن شيئا لم يكن بل قصده وأقيم احتفال لـه ولزملائه ليقول له انه وفيّ لأيمن شقير لكن الظروف لم تسمح له بذلك.
عاليه في عالية ترك جنبلاط مقعداً شاغراً للمير طلال ارسلان الخصم التاريخي له، نتيجة اتفاق معه في 11 أيار 2008 وفازت لائحة جنبلاط بالكامل بفارق شاسع على لائحة عون نظراً للثقل الدرزي الذي يميل كيفما يميل وليد بك.
الشوف اما في الشوف، فهناك ثلاث كُتل كبيرة، أكبرها الكتلة المسيحية بحيث يصل عددها الى اكثر من 70 الف ناخب، وتليها كتلة درزية تصل الى حدود 54 الف ناخب وكتلة سنية تصل الى حدود 50 الف ناخب ومن ضمن الكتلة المسيحية هناك حوالى 11500 صوت روم كاثوليك.
الانتخابات النيابية الاخيرة، كانت مختلفة عن غيرها في كثير من المراحل، ابرزها اصرار العماد ميشال عون على تشكيل لائحة في وجه لائحة النائب جنبلاط.
لكن أهمية هذا الاصرار تكمن في حساسية الدائرة على انها قلعة وليد جنبلاط المتحالف مع تيار المستقبل ومسيحيي قوى 14 آذار.
الكل يعرف وحتى العماد عون انه من المستحيل خرق لائحة وليد جنبلاط، لكن هذه الانتخابات التي سبقها توزير نقيب الاطباء السابق ماريو عون في وزارة الشؤون الاجتماعية هي دلالة شعر بها وليد جنبلاط منذ التوزير بأن المعركة آتية الى عقر داره فانتظرها بكل هدوء حتى وصل الأمر ان يهاجـم العمـاد عون وليد حنبلاط اكثر من مرة لاستدراجه الى معركة في الشوف لكن وليد جنبلاط كان يرفض الرد، لا عبر وسائل الاعلام المرئية ولا في الاحتفالات ولا في المقابلات التلفزيونية التي كانت تجرى معه، بحيث كان يقول: «لن ارد على العماد عون».
وهذا الامر من التكتيك الذي اتبعه الرجلان فلم يقـع ولـيد جنبلاط في فخ الجنرال لأنه في حال حصول ذلك، فان المعركة ستحصل وسينقسم من ينقسم، فكان العـماد عـون علـى قناعة بأنه يريد ان لم يخرق لائحة وليد جنبـلاط تسـجيل ارقام عالية للائحته المؤلفة من ستة مرشحين ولم يغلقها بل ترك مركزاً درزياً شاغراً وسنياً آخر شاغراً للتشطيب من اللائحة على حساب اللائحة الأخرى في حال رد على العماد عون وبادله العماد عون الرد.
لكن هذا الامر لم يحصل، فكان الفارق 40 الف صوت بين لائحة وليد جنبلاط الفائزة بالكامل والمؤلفة من وليد جنبلاط ومروان حمادة عن الدروز، ودوري شمعون وايلي عون وجورج عدوان عن الموارنة ومحمد الحجار وعلاء الدين ترو عن المقعدين السنيين ونعمة طعمة عن المقعد الكاثوليكي.
حيث نال مثلا وليد جنبلاط 62450 صوتاً ونال المرشح الدرزي في لائحة العماد عون بهاء عبد الخالق 20933 صوتاً ونال دوري شمعون 61936 صوتاً ونال المرشح الاكثر اصواتا في لائحة العماد عون 22990 صوتاً اي الوزير ماريو عون.
كذلك نال محمد الحجار 62072 صوتا ونال في اللائحة الاخرى النائب السابق زاهر الخطيب 21703 اصوات وهو المرشح الذي نال اعلى نسبة اصوات عند السنّة في لائحة المعارضة، وكذلك عند الكاثوليك نال النائب نعمة طعمة 62578 صوتا ونال منافسه من لائحة العماد عون عبدو منذر 20721 صوتا.
كذلك فاز جنبلاط بمقاعد الدرزيين في البقاع الغربي راشيا الممثل فيها الوزير وائل أبو فاعور وفي العاصمة الدائرة الثالثة بالوزير غازي العريضي بالاضافة الى مسيحيين ينتمون الى كتلة اللقاء الديموقراطي مثل النائب اللواء أنطوان سعد وغيره من المسيحيين، فحافظ جنبلاط على الكتلة ذاتها واعطى مقاعد ايضا لاحزاب الكتائب اللبنانية (فادي الهبر - عاليه)، القوات اللبنانية (جورج عدوان - الشوف) وحزب الوطنيين الاحرار (دوري شمعون - الشوف).
المفاجأة كانت بعدد الاصوات الضئيل نسبة لمراكز الدراسات والاحصاءات في لبنان.
فالتي كانت موالية للمعارضة القسم الاكبر من هذه المراكز كان يعطي ارقاما لم نقرأها ولم يصل اليها اي مرشح في ليل السابع من حزيران الفائت، ما اثار دهشة المعارضة بشكل عام والتيار الوطني الحر بشكل خاص، خاصة في الشوف حيث لا يوجد مجنسون ولم يجر استقطاب الناس بكثافة كما باقي الدوائر من الخارج من المهجر.
ففوجئ العماد عون حتى في البلدات المسيحية التي لم تعطه كما كان يتأمل، ويعود السبب في ذلك حسب المراقبين الى ان العماد عون لم يؤلف «عدة الشغل» مثل الماكينة الانتخابية ومصاريف لافتة في هذه الانتخابات... ولم يتحرك اعلامه الخاص به كما تفرض قواعد اللعبة الانتخابية والاعلامية! بل اكتفى فدفع ودافع عن الاعلانات على سبيل المثال Je Vote Orange التي كانت مميزة لكنها لا تفي بالغرض النهائي، بحيث شوهد منها المئات طيلة الفترة الانتخابية واختفى مقابلها آلاف الاصوات في صناديق الاقتراع الانتخابية.
Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.