لماذا حافظ عون على نسبة التأييد المسيحي في جزين دون سواها؟

23 حزيران 2009 ايلين عيسى "الديار"



لماذا حافظ عون على نسبة التأييد المسيحي في جزين دون سواها؟ «التسونامي» وصل متأخراً 4 سنوات تحت الشعار الجذاب نفسه في الـ2005: «استرداد» الحضور المسيحي وغياب الزعامات وعدم فاعلية الخدمات إيلين عيسى بعد اكثر من أسبوعين على الانتخابات النيابية ما زال المراقبون والمحلِّلون منكبين على دراسة النتائج وأسباب الفوز او الخسارة وتوزع القوى الناخبة في الدوائر، ولكن الظاهرة الأبرز التي تستحوذ على التدقيق هي توجهات الرأي العام المسيحي الذي كان حقاً بيضة القبان» في يوم 7 حزيران.
وأظهر تحليل النتائج المتعلقة بالشريحة المسيحية انخفاض شعبية العماد ميشال عون مقارنة بانتخابات العام 2005 بنسب تتراوح بين 12% و24% تقريباً، باستثناء الصوت الأرمني، في معظم الدوائر ذات الغالبية المسيحية، ما عدا دائرة جزين حيث حافظ «التيار الوطني الحر» على نسبة متقاربة مع العام 2005 لدى الشريحة الناخبة المسيحية، اذ سجلت داخل الاقلام المسيحية اصوات مؤيدة لعون قاربت الـ60% او اكثر، بمعنى انه لم يربح في هذه الدائرة بأصوات الشيعة، بل بأصوات المسيحيين.
اما الأسباب التي ميّزت دائرة جزين عن سائر الدوائر المسيحية بنسبة التأييد المرتفعة لـ«التيار الوطني الحر» فعديدة.
وأبرزها ان العماد عون استعمل في هذه المنطقة، التي بقيت لسنوات طويلة تركب «بوسطة» الدائرة الجنوبية الكبرى ويأتي نوابها بأصوات الشيعة، شعاراً جذاباً لحملته، هو الشعار نفسه الذي استعمله في العام 2005 وأدى الى موجة التأييد التي وُصفت بـ«التسونامي» آنذاك.
وقد فعل هذا الشعار تحت عنوان «استرداد» الحضور المسيحي لجزين فعله في الناخبين، الذين يتوقون منذ السبعينات الى التعبير عن آرائهم في دائرة مستقلة، حيث يكون لصوتهم تأثير.
وبمعنى اخر، فان العنوان المسيحي الذي رفعه عون في جزين سرى كما حصل في سائر المناطق في العام 2005.
ويقول بعض المحلّلين: يبدوان جزين التي لم تكن قادرة على التعبير عن رأيها قبل 4 سنوات انتظرت حتى الانتخابات الحالية لتلحق بالموجة، وكأن الزمن يعود الى الوراء 4 اعوام في هذه الدائرة.
وقد تميزت الانتخابات الحالية في شكل لافت بأنها جرت تحت عناوين سياسية كبرى واصطفافات حادة، ما جعل العامل الخدماتي شبه غائب في حسم النتائج وتوجه الشرائح الناخبة، على عكس ما كان يحصل في السبعينات والستينات.
وهذا عامل نضج سياسي لدى الناخب وليس العكس، ويبدو ان الاطراف والقوى التي ترشحت للانتخابات تحت عناوين الخدمات لم تنتبه الى التغير الحاصل في الذهنية والى التوجهات السياسية القوية التي تحكّمت بقرار الناخبين، ما جعل الاعتبار الخدماتي متدنياً جداً في حسم الخيارات.
وهذا الوضع ظهر في جزين كما في غيرها من الدوائر، فالنائب سمير عازار الذي كان على رأس لائحة الرئيس نبيه بري، والذي قدم خدمات كثيرة لأهالي المنطقة طوال السنوات الماضية، لم يحظَ بدعمهم على رغم كل الخدمات.
وكان التوجه السياسي اكثر تأثيراً بكثير في صناديق الاقتراع.
والوضع عينه لوحظ ايضا في دوائر اخرى، وعلى رأسها جبيل وكسروان، حيث لم يتمكن عامل الخدمات التي قدمها المرشحون من مواجهة العنوان السياسي للمعركة الانتخابية، فالنائب السابق منصور غانم البون مثلا الذي «فلش» الزفت على طرقات الموالاة والمعارضة وقدم الخدمات الكثيرة، والوزيران السابقان فريد هيكل الخازن وفارس بويز لم يستطيعوا الافادة من تاريخهم الخدماتي لمواجهة العنوان السياسي للائحة العماد عون، كما أنهم حرموا شريكيهم في اللائحة من تعزيز العنوان السياسي للمعركة.
وهذا الامر جاء عكسياً مثلاً في دوائر بيروت الاولى والأشرفية والبترون والكورة وسواها، حيث حقق فريق «14 آذار» الفوز بسبب رفع العنوان السياسي في مواجهة العماد عون.
ويضاف الى كل ذلك في جزين عوامل خاصة، منها غياب الاحزاب المسيحية الفاعلة في هذه المنطقة، بسبب الاحداث التي مرت بها والاحتلال الاسرائيلي وبقائها سنوات محاصرة في ما يشبه الجزيرة المنعزلة تتقاذفها الأمواج والرياح المتتالية، كما انها وقعت سياسياً تحت التأثير الشيعي الذي كان يأتي بنوابها على مدى الدورات المتعاقبة منذ السبعينات وحتى العام 2005.
وهذا الواقع أدى ايضا الى غياب الزعامات وحتى العائلات ذات التأثير والتي لم تتمكن بسبب الوضع الذي كان سائداً من لعب أدوار اساسية وتكوين شرائح ناخبة مؤيدة لها.
ويقول المراقبون ان العماد عون الذي حاز على دعم الناخب المسيحي في جزين أصبح انطلاقاً من الآن امام استحقاق الحفاظ على هذا الدعم للسنوات الاربع المقبلة.
وبما ان جزين تأخرت دورة كاملة عن ركب الدوائر الاخرى ذات الغالبية المسيحية، فان المحطة الاولى في رهان الحفاظ على هذا الرقم في الصناديق سيكون بعد عام في الانتخابات البلدية، التي ستشكل استفتاء اوليا آخر للرأي العام.
وفي اي حال، فان الشريحة المسيحية الناخبة في جزين ليست مختلفة عن الناخب المسيحي في كل لبنان، الذي يبدو انه يعيد بناء خياراته في كل الاتجاهات.


Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.