مرحلة مختلفة مسيحياً بعد انتخابات الـ2009» 14 آذار: القوات متناغمة مع بكركي ورئيس الجمهورية
23 حزيران 2009
فادي عيد "الديار"
مرحلة مختلفة مسيحياً بعد انتخابات الـ2009» 14 آذار: القوات متناغمة مع بكركي ورئيس الجمهورية فادي عيد انتهت الانتخابات النيابية وراح كل فريق يحاول تسويق انتصار ما لتبرير الواقع الذي وصل اليه.
لكن الثابت ان قوى 14 آذار نجحت في ان تحصد الاكثرية النيابية في مقابل فشل قوى 8 آذار في تحقيق ما وعدت جمهورها به طوال الاسابيع والأشهر التي سبقت الانتخابات، ورغم كل تأكيدات قادتها بأنهم سينتقلون الى موقع الأكثرية.
والثابت ايضاً ان المسيحيين تحديداً، بحسب مصادر نيابية في 14 آذار، هم الذين حسموا معركة الاكثرية بفوزهم الكاسح في دوائر حساسة لطالما كانت ادّعت قوى الثامن من آذار بأنها ستفوز فيها، وأهم هذه الدوائر زحلة والاشرفية والكورة والبترون.
وتلفت المصادر النيابية نفسها، الى ان ما يجمع هذه الدوائر، اضافة الى دائرة بشري، ان القوات اللبنانية لعبت فيها الدور المحوري الحاسم لناحية تأكيد فوز قوى 14 آذار فيها.
وقد كان لافتاً ان هذه الدوائر هي الدوائر التي شملها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في زياراته ومشاركته في المهرجانات الانتخابية، حيث كانت له في كل من هذه الدوائر كلمة سياسية مهمة.
فمن بشري الموقعة المحسومة سلفاً، طلب جعجع من أبنائها الحصول على رقم يفوق السبعين في المئة من التأييد للائحة القوات اللبنانية، فمنحه أبناء القضاء حوالى 78 في المئة لمصلحة اللائحة التي أعلنها جعجع.
والى زحلة التي انتقل اليها جعجع، والتي اثبتت انها موقع قواتي متقدم، ما سمح لقائد القوات بأن يسمّي المرشحين المسيحيين في لائحة 14 آذار، بعد ان أجرى مشاورات مكثفة مع فاعليات المدينة.
فنجح جعجع في الاختبار وتمكنت اللائحة التي ألّفها من حصد أكثرية الأصوات المسيحية في القضاء.
وبالعودة الى الشمال، تشير المصادر الى ان الزيارتين اللتين قام بهما جعجع الى كل من الكورة والبترون، انهتا المعركة في الدائرتين المذكورتين بـ «الضربة المسيحية القاضية»، فكان فوز مريح للائحة «القرار الكوراني»، اضافة الى فوز كبير وبالغ الدلالات في البترون، وبفارق اكثر من 3300 صوت عن وزير الاتصالات جبران باسيل، صهر النائب ميشال عون ووريثه السياسي الأبرز.
وكما في الشمال، كذلك في بيروت، حيث حلّ جعجع بقوة في المهرجان الانتخابي في الاشرفية مطلقاً تأكيده الشهير بالفوز 5- صفر، فتحقق له ما أراد، وبفارق كبير عن اللائحة المنافسة.
وتؤكد المصادر النيابية، انه لو قيض لجعجع ان يدير لعبة تأليف اللائحة في كسروان منذ اليوم الأول، لكانت النتيجة حتماً مختلفة، ورغم ذلك، فان التقارب الكبير في الأرقام بين اللائحتين المتنافستين في كسروان كشف بوضوح انتهاء حصرية التمثيل التي كان يدّعيها ويتغنّى بها العماد ميشال عون.
وتقرأ المصادر النيابية في قوى 14 آذار معالم مرحلة سياسية مختلفة كلياً بعد انتخابات 2005 على الصعيد المسيحي، وخصوصاً في ظل الدور الذي باتت تلعبه القوات اللبنانية بقيادة الدكتور سمير جعجع على الساحة الوطنية.
فالثابت ان القوى والأحزاب المسيحية في 14 آذار تتجه الى تنمية قواعدها الشعبية، على قاعدة الالتزام بالثوابت والمبادئ التاريخية للمسيحيين بما يجعلها في انسجام تام وتناغم كلي مع المزاج العام المسيحي.
وتأتي في طليعة هذه الاحزاب القوات اللبنانية التي اثبتت انسجامها في مواقفها التاريخية مع المصلحة المسيحية واللبنانية العليا، وقد أكد الدكتور سمير جعجع في مواقفه الاخيرة وخصوصاً مع إعلانه رفض انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة في رئاسة المجلس، ما لم يتم ذلك بناء على ضمانات واضحة وثابتة لعدم تكرار ما حصل في السنوات الأربع الماضية، ان القوات اللبنانية لم ترضَ بأي مساومة في الأمور المبدئية، وان التزامها ضمن قوى 14 آذار لا يعني ذوبانها بما يتناقض وقناعاتها، لا بل ان مواقف القوات تكون دائماً منسجمة مع خيارات قواعدها التي صوّتت في اتجاه سياسي واضح في الانتخابات الاخيرة.
وتختم المصادر بالتأكيد على ان التوجه السياسي المقبل للقوات اللبنانية سيكون محكوماً بالتناغم مع البطريركية المارونية من جهة والثوابت المسيحية التاريخية وبالتنسيق الكامل مع رئيس الجمهورية، ومن جهة اخرى بحضور سياسي ونيابي ووزاري فاعل يتخطى الحجم الذي يحاول البعض حصر القوات اللبنانية فيه بما يصل الى نطاق نيابي أوسع يعكس حقيقة التأثير القواتي، ويؤكد على حضور القوات القوي داخل فريق 14 آذار.
Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.