بـرلمـان الـ 60 نسـخـة 2009
24 حزيران 2009
غاصب المختار
برلمان 2009 الذي جاء بقانون انتخاب العام 1960، حمل معه الى اللبنانيين خطاب المرحلة التي أسست للحرب الاهلية عام 1975، بعد 15 عاما على انتخاب برلمان الستين. عادت «ثقافة» سياسية فئوية ضيقة، على قياس الاقضية والتوزيع الطائفي والمناطقي وبالتالي السياسي فيها، لمسناها في خطاب الحملات الانتخابية، وفي توجهات بعض الأحزاب والقوى التي تخوض الانتخابات، وصولاً الى خطاب مرجعيات روحية كبرى من مختلف الطوائف.
يُخشى ان يؤدي برلمان 2009 الى حرب اهلية اخرى، بعد 15 سنة وربما اقل، إن لم توضع له ضوابط كابحة قوية وذات هوية وطنية جامعة، ومشروع اصلاحي واسع، يفترض ان يقوده رئيس الجمهورية وبعض الكتل القليلة ذات التوجه الوطني ـ الإصلاحي، والتي تتعرض لحروب شرسة لمنعها من التعبير عن نفسها، حتى من ضمن البرلمان، اي من ضمن لعبة النظام الطوائفي ذاته، وهي اللعبة الوحيدة المسموحة، طالما انها منضبطة ضمن التوازنات التي خلقها قانون الستين وبرلمانه العجيب والهجين.
كان ثمة كلام انه لو فازت المعارضة لكان الوضع السياسي والوطني اختلف في لبنان، ولذهب البلد إلى اجواء اخرى اقل طائفية وتوترا مذهبيا، نتيجة اصرارها على المشاركة وعلى الخطاب الوطني الجامع اثناء الحملات الانتخابية وقبلها وبعدها، وثمة من يلوم سوريا على انها لم تتدخل في الانتخابات لمصلحة المعارضة ما أدى الى خسارتها الانتخابات، وكلام آخر عن صفقة اقليمية ـ دولية لتكون نتيجة الانتخابات كما جاءت، وكلام عن ترتيب ضمانات وتركيبات حكومية ضامنة بذاتها وبالخارج لسير عمل الحكومة، وللقوى السياسية في الحكومة، الى ما هناك من تحليلات ومعلومات وتسريبات، الا ان كل هذا لا يلغي ان تركيبة برلمان قانون الستين، ستأتي بحكومة على شاكلته، كائناً من كان رئيسها، وأياً تكن القوى المنضوية فيها، وحتى لو شكلت نوعا من الاستقرار النسبي المطلوب للخروج بالبلد من مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها، وصولاً الى اتفاق الدوحة ونتائجه المعروفة. وأخطرها قانون الستين. وان كان اهمها انتخاب رئيس للجمهورية وتحقيق المشاركة في الحكم.
بالطبع لن تهتم لا سوريا ولا السعودية ولا مصر ولا ايران ، وبالتأكيد ليس اميركا والغرب عموما، بمحاولة اصلاح النظام السياسي الطائفي في لبنان، كل دولة ستحاول أن تحمي سياستها في لبنان، وحماية سياستها تعني حماية «جماعتها» في لبنان، وإبقاء الوضع اللبناني على ما هو عليه من انقسام، او على الاقل عدم تفاهم كامل، وتعني مزيداً من التدخل في الشأن اللبناني، كما هو حاصل الآن في المسعى لتشكيل الحكومة الجديدة. (اين هم السياديون الآن؟).
لن تستطيع اي حكومة آتية من برلمان قانون الستين، ومن تركيبة تفاهم قوى عربية معروفة التوجهات، ان تدفع بوضع البلد الى شبكات واجراءات امان وحماية وطنية، تحصن المجتمع من خطر الانزلاق الى مقدمات الحرب الاهلية، او على الاقل خطاب ومقدمات الدويلات المبطنة، او الامن الذاتي او المجتمع الصافي، ولو تحت شعار اللامركزية الموسعة، التي تستخدم لتمرير مثل هذا الخطاب الفئوي، على حساب الكثير من مقومات المناعة والقوة في الجسم اللبناني، واولها المقاومة للاحتلال، ووجود أحزاب وقوى علمانية ومجتمع مدني رافض لهذا الخطاب.
يمكن في الحد الادنى، اذا اراد القيمون على برلمان قانون الستين، ان يتداركوا الانزلاق الى جمر الحرب الاهلية الكامن تحت الرماد، بتفاهمات على اصلاحات الحد الادنى، واولها قانون انتخابي سليم، يلغي القيد الطائفي، بعد تشكيل مجلس الشيوخ المنصوص عنه في اتفاق الطائف، ليصبح هو المجلس الملّي، بدلاً من مجلس النواب، المفروض ان تكون وظيفته الإصلاح عبر التشريع والمساءلة والمحاسبة. وبعد تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عنها ايضاً في اتفاق الطائف.
Copyright © 2009 Elnashra.com. All rights reserved.