الأخبار: جعجع مطمئن لكتلته النيابية ويؤكد أن أعضاءها لن يبتعدوا بالقريب المنظور
24 حزيران 2009
نقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد المسؤولين في "القوات اللبنانية"، أن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" سمير جعجع كثّف حركة سياسية توصف بالتراكمية بعدما خرج من السجن، وواكب اهتمامه السياسي واهتمامه الحزبي الداخلي، معتمداً مبدأ الهدوء في مقاربة القضايا الداخلية خصوصاً، وبدأ يجري الاتصالات بكل الذين يثق بهم ممن ابتعدوا عن القوات، مصالحاً الكادرات ومتعرّفاً إلى وجوه جديدة يمكن الاتكال عليها تنظيمياً. وراح الجسد القواتي يستعيد بعضاً من مكوّناته.
ويقول المسؤول القواتي إن استعادة الحضور الشعبي كان يمكن أن يكون أسرع لو توافرت بضعة عوامل مادية. لكن جعجع كان يرفض الاستعانة بحلفائه على هذا الصعيد، مفترضاً أن من يدفع الأموال سيسعى في أحد الأيام ليشتري الموقف السياسي.
ويروي المصدر المطّلع كيف أشرف جعجع على انطلاق الماكينة التي نشطت في المناطق والنقابات والجامعات والمدارس ودول الانتشار، ونجحت بربط المعلومات التي تصلها من مختلف هذه القطاعات. وقد كان فريق العمل القواتي سبّاقاً بين قوى 14 آذار في إنهاء لوائح المغتربين قبل نحو سنة ونصف عبر جداول تتضمن معلومات كاملة عن المغتربين الذين يمكن "القوات" أن تستعين بهم في الانتخابات، واضعين القدرات الحقيقية لكل مغترب سواء على مستوى علاقاته الاجتماعية والسياسية، أو على المستوى المادي.
ثم كلف فريق العمل الانتخابي عدداً كبيراً من شركات الإحصاء المتنوعة الانتماء السياسي إعداد دراسات مفصّلة، قارنت "القوات" لاحقاً بين نتائجها لتستخلص بعض العبر. وفي موازاة هذه الدراسات، كان مسؤولو "القوات" في البلدات يقدمون كل بضعة أيام تقريراً مفصّلاً عن الحالة السياسية في بلداتهم وتغيّر موازين القوى.
وبحسب المسؤول القواتي، مع بدء إعلان اللوائح، وضع جعجع عنواناً أساسياً للمعركة: مصلحة 14 آذار فوق كل اعتبار، ولا يفترض المكابرة إلى حدّ يسمح لأحدهم بالتفكير أو القول إن القوات سبّبت خسارة 14 آذار. وفي التفاصيل، يروي قيادي في القوات: حين قيل جورج عدوان أو دوري شمعون، أجاب جعجع قائلاً: عدوان وشمعون، وحين سئل: "القوات" أو "الكتائب" في عاليه، قال "الكتائب" رغم إعطاء معظم الاستطلاعات أرجحية للمسؤول القواتي جهاد متى على مرشح "الكتائب"، النائب فادي الهبر، وحين وضع أمام خياري سامر سعادة في طرابلس أو وهبة قاطيشا في عكار اختار الانسحاب مرة جديدة لـ"الكتائب"، قبل أن يسحب المرشح القواتي في الأشرفية لمصلحة أرمن الأكثرية الذين قالوا إن إبعاد النائب سيرج طورسركيسيان سيضرّ بلائحة 14 آذار في الأشرفية.
ويضيف أن "القوات" وضعت قدراتها بتصرف لوائح 14 آذار سواء كانت ممثّلة فيها أو لا، و"عملت ماكينة القوات معارك كل المرشحين والأحزاب المسيحية كلها".
وفي رأي المصدر، فإن تسليم الأكثرية معركة كسروان لجعجع قبل نحو شهرين من الانتخابات كان سيسمح للائحة الأكثرية بالفوز، لافتاً إلى أن جعجع بادر إلى زيارة الأشرفية حين سمع أن وضع المرشح نديم الجميل ليس جيداً، وزار زحلة لتعزيز حظوظ الأكثرية. وينتهي أهل معراب إلى القول إن للانتخابات منطقها، وقد نجح جعجع في مراعاة الخصائص الغريبة والعجيبة لقوى 14 آذار المتنوعة، مؤكدين أن القوات لم تشأ أن تفوز هي وتخسر 14 آذار.
وبحسب الصحيفة، اليوم يبدو جعجع مطمئناً إلى كتلته النيابية، مؤكداً أنها تكفي راهناً، وخصوصاً أن المرشحين الفائزين والخاسرين الذين خاضت "القوات" معاركهم لن يبتعدوا في القريب المنظور عن زعيم معراب. لكن الورشة مستمرة، ثمة من يراجع جدياً ما حصل في الانتخابات لاستخلاص العبر وتحديد نقاط قوته وضعفه بموازاة بدء التحضير الجدي هذه المرة لعقد المؤتمر العام لحزب القوات اللبنانية.