بين "المصالحات المجمّدة" و"المساعدات المتواضعة"، توزعت الاهتمامات خلال الساعات الأخيرة على الساحة اللبنانية..
ففي حين كان "الجواب الحاسم" على طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان "تسليح" الجيش اللبناني يأتي إعلان مساعدات وُصفت بـ"المتواضعة" وشُكّك بـ"إمكانية تصريفها السريع" بانتظار قدوم إدارة أميركية جديدة، كانت الآمال المرتفعة بحصول "لقاء مصالحة" بين تيار "المردة" و"القوات اللبنانية" في وقت قريب تنخفض شيئاً فشيئاً لدرجة أن بعض الأوساط الصحافية سرّبت خبراً عن "إلغاء" هذا اللقاء مع توصيف المصادر القواتية لـ"الشروط" التي يضعها "المردة" لحصول اللقاء بـ"التعجيزية".
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الشرق" القطرية عن مصادر "القوات اللبنانية" و "المردة" أن اللقاء الذي كان مرتقبا بين رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "المردة" سليمان فرنجية ألغي ولا مؤشرات على إمكان انعقاده في هذه المرحلة. ولفتت الى ان الفريقين تبادلا الاتهامات بتعطيل المصالحة في حين امتنعت الرابطة المارونية عن إعطاء توضيحات بشأن مساعيها التصالحية.
بدورها، نقلت صحيفة "المستقبل" عن مصادر قواتية تأكيدها أنها تتحسب "للمناورة الهادفة إلى تحميل القوات مسؤولية فشل المصالحة إذا ما رفضت حضور رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون". وأوضحت هذه المصادر بأنه "لا مانع قواتياً من انضمام من يشاء من الفاعليات المسيحية إلى اللقاءات التالية للقاء الثنائي الأول بين جعجع وفرنجية، أي بين الطرفين المعنيين بخلاف أدى إلى سقوط دماء". علماً أن البيان الصادر عن لقاء النواب الموارنة كرّس أولوية الشروع بالمصالحة بين "القوات" و"المردة".
وكانت مواقف التيارين المعنيين بالمصالحة أظهرت خلال الساعات الأخيرة تمسّك كلّ منهما بشروطه. فمع توقّعه تحديد مكان لقاء جعجع ـــــ فرنجية وزمانه، «ربما خلال هذا الأسبوع»، شدد النائب أنطوان زهرا على أولوية مصالحة المردة والقوات حصراً، مستعيناً بقول عون أن لا مشكلة له مع أحد، لينفي وجود تحفّظ قواتي على مشاركته في اللقاء.
إلا أن المسؤول الإعلامي في المردة، سليمان فرنجية، نفى احتمال عقد اللقاء قريباً، وسأل: «لماذا الفيتو على حضور عون؟ هل هو لكسر مقولة أن عون هو المرجعية المسيحية الأولى؟ ثم لماذا لا تطرح القوات حضور أمين الجميّل في ردها على طرح حضور عون من قبلنا؟ هل هو لكسر مقولة أن الجميّل من أقطاب الصف الأول على الساحة المسيحية؟».
في هذه الأثناء، وقّع لبنان والولايات المتحدة 3 اتفاقيات عسكرية بقيمة 63 مليون دولار هبات للجيش لـ: توفير نظام اتصالات آمن، وذخيرة، وأسلحة لوحدات المشاة، وهي مساعدات وُصفت بـ"المتواضعة" ولاحظت صحيفة "الأخبار" أنها توازي زيادة 22 مليون دولار عن سعر طائرة واحدة من نوع أف ـــــ 18، وما يعادل ثمن 3 طائرات من نوع أف ـــــ 16، التي تزوَّد إسرائيل بالعشرات منها دورياً.
وإثر لقاء، أمس، في اليرزة، جمع وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش جان قهوجي مع الوفد الأميركي، أعلن بيان مشترك إطلاق عمل «اللجنة العسكرية اللبنانية ـــــ الأميركية المشتركة» رسمياً، مشيراً إلى أنها ستعمل «على تأمين فرصة سنوية» للبلدين «من أجل تعهد بتحقيق أهداف في مجال التعاون العسكري للسنة المقبلة، إضافة الى مراجعة المساعدات التي تم التزامها خلال العام المنصرم».
وذكر البيان أن المشاركين في اللجنة ناقشوا «هذا العام» المساعدات العسكرية الحالية والمستقبلية «بما فيها الحاجة إلى تعزيز قدرات عسكرية متنوعة لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دعم القوات المسلحة الأميركية تقويم الجيش اللبناني لخياراته بالنسبة إلى الطوافات المتوافرة لديها». وختم بالإشارة إلى توقيع الاتفاقيات الثلاث.
وقبل أن تسنح الفرصة للبنانيين للاطلاع على ماهية "المساعدات"، نقلت صحيفة "السفير" عن مصادر مطلعة إنّ الوفد الأميركي أبلغ الشخصيات اللبنانية التي التقاها أنّ الإدارة الأميركية "لن تأتي بأية حركة على أي مستوى قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية ومن ثم تركُّز الإدارة الجديدة، ويشمل ذلك أية صفقة تتعلّق بالجيش اللبناني وتسليحه".
في غضون ذلك، أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد هيل عن رفض واشنطن لأي تدخل عسكري في لبنان واصفا إياه بغير المقبول مؤكداً على الاستمرار بالتزام بلاده دعم لبنان دعما غير قابل للمساومة نافيا أن تكون واشنطن قد غيرت موقفها المعلن من سوريا. وكشف، في حديث إذاعي، أنه أثار الوضع في الشمال على ضوء التقارير عن اعادة انتشار عسكرية متواصلة وأشار إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي كانا واضحين بتشديدهما على أن أي تدخل غير مقبول وسيواصلان التزامهما بسيادة لبنان.
وكان المسؤول في الخارجية الأميركية روبرت وود حذر سوريا من أن تستخدم ذريعة الارهاب للتدخّل في لبنان وأشار الى أن الولايات المتّحدة تراقب بقلق وعن كثب الحشود العسكريّة السوريّة على الحدود مع لبنان. وكشف ان الولايات المتحدة ودولا أخرى أوضحت لسوريا أن أي تدخل من جانب دمشق في لبنان هو أمر غير مقبول، وبالتالي "تعرف سوريا تماما الموقف الأميركي من هذا الأمر".
وسط ذلك، استمرت التهديدات الاسرائيلية محور أخذ ورد في لبنان وسط هواجس من إمكانية حصول اعتداء جديد ضد لبنان خصوصا في ظل اتساع التهديدات لتشمل لبنان واعتباره بأكمله "عدواً" ورفض التمييز بين "أعداء" و"ضحايا" في داخل لبنان. ولفت، في هذا الاطار، مقال أشار إلى أن «استراتيجية الضاحية» هي تعبير مرشّح لأن يتجذر في الخطاب الأمني مشيراً إلى الضاحية هي الحي الشيعي في بيروت الذي جعله طيّارونا أثناء حرب لبنان الثانية مدينة أشباح.
ولفت إلى أنه حتى الآن، لم تُتبنّ «استراتيجية الضاحية» لأن إسرائيل حاولت التمسك بالتمييز بين «اللبنانيين الأشرار» و«اللبنانيين الأخيار». إذا ما ضربنا «الأشرار» فقط، هكذا اعتقدنا، سيتعزز «الأخيار». ولكن ها هم «الأشرار» بالذات يسيطرون على البلاد المجاورة.
لكنه اعتبر أنّ لبنان الآن كله موقع إيراني متقدم. حكامه هم تقريباً شرعيون لأن حكمهم يعكس موازين القوى الحقيقية في الدولة. الديموغرافيا، القوة العسكرية، الأمن الذاتي، البنية التحتية الاجتماعية، الروح القتالية والدعم الخارجي، كل ذلك يقف إلى جانب نصر الله.
ولفت إلى "أننا فشلنا في محاولاتنا الذكية للتمييز بين الأفراد الأبرياء وزعمائهم الخطّائين. فشلنا في مساعينا للتمييز بين «الناس البسطاء الذين لهم أيضاً آباء وأبناء»، ومن يحرّضون بسطاء الشعب أولئك. ودون أن نقول ذلك صراحة، توصّلنا إلى استنتاج أن الشعوب مسؤولة عن زعمائها. من ناحية عملية، الفلسطينيون في غزة كلّهم خالد مشعل، اللبنانيون هم كلّهم نصرالله، والإيرانيون كلّهم أحمدي نجاد".