اللواء ريفي بين مَدّ الموالاة وَجَزْرِ المعارضة ولا تشكيلات أمنية يُستفاد منها انتخابيًّا

20 تشرين الثاني 2008

يتردد مؤخّرًا اسم المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي في وسائل الاعلام، بعد ان خفّ تسليط الاضواء عليه في الآونة الاخيرة وخصوصاً بعد اتفاق الدوحة. ومن الطبيعي ان تكون المعارضة هي المعنية بتسليط الاضواء كونه قريب من تيار "المستقبل" وبالتالي من قوى 14 آذار، وهو امر ليس بخفي. وفي وقت عجزت المعارضة عن اجراء تغيير في قيادة الامن الداخلي في الفترة السابقة، رغم كل المحاولات، وفيما عجزت ايضاً قوى الموالاة عن تغيير ضباط قريبين من المعارضة، يبدو ان قواعد اللعبة بدأت تتغير نوعاً ما.
فبعد اتفاق الدوحة، تم انتخاب رئيس للجمهورية واصبح هناك حكومة تحظى بقبول الجميع وعاد مجلس النواب الى دوره الاعتيادي، وهذا يعني ان عجلة التعيينات والتشكيلات على الصعد كافة بدأت بالفعل وخصوصاً منها العسكرية، وكان اولها قيادة الجيش التي اصبح لها قائدا جديدا تولى توزيع المهام على ضباط جدد. وفيما تبرز العقدة في تشكيلات القوى الامنية الاخرى اي قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة، يبدو ان الغمز اقرب منه الى قوى الامن من غيره. وعلى خلفية احداث طرابلس التي كانت الشرارة لاحداث مخيم "نهر البارد"، عادت الاضواء مجدداً الى اللواء ريفي وتم نشر مضمون احاديثه مع الموقوف احمد مرعي، من باب الشك بهذه الاتصالات ومغزاها. وقد اتت هذه التسريبات بعد ان حصل سجال مهم بين "تيار المستقبل" والسوريين على خلفية التوقيفات السورية لشبكة اتهمتها السلطات السورية بالقيام بأعمال ارهابية على اراضيها، اعترف الموقوفون بها. وجاء الرد من خلال تسريب محاضر التحقيقات مع موقوفي "فتح الاسلام" في لبنان، فكان الرد على الرد الذي طاول اللواء ريفي.
مصدر امني اعاد شرح مضمون هذه الاتصالات الذي تضمنه البيان الصادر عن شعبة العلاقات العامة، الا انه استغرب سبب ابراز هذه الاتصالات ان لم يكن من ورائها استهداف اللواء ريفي والدفع في اتجاه الاسراع في التشكيلات الامنية، لانه من شبه المستحيل ان يتم التوافق في مجلس الوزراء على تغيير اللواء ريفي دون سواه، فإما ان تأتي السلة متكاملة، واما الا تقرّ اي سلة اسماء ناقصة. ولفت المصدر نفسه الى ان اللواء ريفي كان من عداد الوفد الذي رافق وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الى دمشق، وحازت هذه الخطوة على تأييد قوى 14 آذار، كما اتخذتها المعارضة سبباً لافشال اي هجوم للموالاة على الوفد وزيارته لانه يضم اللواء ريفي الذي لم تعارض سوريا وجوده في عداد الوفد. وإذ أكّد هذا المصدر أن التشكيلات الأمنيّة غير واردة اطلاقًا في هذه المرحلة ولا سيّما قبل الانتخابات النيابيّة شدّد على أن لا ذريعة للمعارضة باستغلال اتّصال ريفي الّذي أعطيَ حجمًا كبيرًا لا يستحقّه.
ومن الطبيعي ان يكون وجود اللواء ريفي على رأس قوى الامن الداخلي، مصدر اطمئنان لقوى الموالاة، وتأتي هذه التحذيرات من امكان الاسراع في طرح التشكيلات الامنية، بعد الاتصالات الكثيفة التي جرت بين اجهزة الامن السورية واللبنانية والتي اسفرت عن حملات الاعتقالات التي شهدناها اخيراً، اضافة الى التعاون من قبل مسؤولي المنظمات في المخيمات الفلسطينية مع مطالب الجيش اللبناني ومخابراته. وتبدو المعادلة كالتالي: التلويح بورقة اللواء ريفي من قبل المعارضة للحصول على ضمانات معينة، او تسريع وتيرة العمل على التوافق على اسماء القادة الامنيين في الاجهزة الامنية ليصار الى اقرارها من قبل مجلس الوزراء. وحتى ذلك الحين، تبقى الاضواء مسلطة على اللواء ريفي حيناً وخافتة في احيان اخرى، وفق الوضع السياسي والامني وتطوراته ومتطلباته.



Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.