
لبنان و(الفراغ الأميركي) والتحوّلات في المنطقة
24 تموز 2008
رفيق خوري - "الأنوار"
حديث التحوّلات في الشرق الأوسط هو الرياضة الوطنية. والكل مشغول ويحاول ان يشغل سواه بالقراءة في الظروف والحسابات التي قادت الى التهدئة على الجبهات المشتعلة وتجاوزتها الى فتح أبواب كانت مغلقة أمام التقدم نحو صفقات كبيرة، وإغلاق أبواب كانت مفتوحة على خيارات عسكرية. وإذا كان البعض يرى مجرد تبدّل تاكتيكي ضمن سياسة شراء الوقت، فان البعض الآخر يصل في القراءة والاستقراء الى رؤية تحوّل استراتيجي في مواقف ثابتة على مدى سنوات. ولا أحد يتجاهل التركيز على انتصارات وهزائم، وان لم تكتمل بعد، أو يكتم القراءة بصوت عالٍ في رهانات رابحة وأخرى خاسرة.
والسؤال الذي تعدّدت الأجوبة عنه هو: ما الذي يجمع بين اتفاق الدوحة والمفاوضات السورية - الاسرائيلية بوساطة تركية والانفتاح الفرنسي والاوروبي على دمشق والعودة الأميركية الى حضور المفاوضات الدولية مع ايران والتهدئة بين حماس واسرائيل وتبادل الأسرى بين حزب الله واسرائيل وزيارة الوفد الأكاديمي السوري الى واشنطن ولقاءاته فيها?
الجواب الذي تقدمه (الوول ستريت جورنال) في تحقيق سياسي شمل عواصم عدة هو (الفراغ الأميركي). إذ شهدت المنطقة (تحركات في الفراغ الأميركي تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط بعيداً من المصالح الأميركية). ولم يكن امام الإدارة الاميركية التي تقترب من نهايتها سوى (الانخراط لئلا تجد واشنطن نفسها خارج التطورات). والجواب المعلن في طهران هو (ان نجاح سياستها في لبنان خاصة وفي الشرق الأوسط عامة أجبر اميركا على التراجع).