
الناخب الاميركي هو صاحب القرار
24 تموز 2008
عنات ولف - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
باراك اوباما الذي وصل مؤخرا الى اسرائيل احدث انقلاباً بمجرد كونه المرشح الاسود الاول للرئاسة في الولايات المتحدة، ومن خلال مواقفه بصدد الانسحاب من العراق وامكانية ان تكون في جعبته تغيرات بصدد علاقة الولايات المتحدة مع العالم. ولكن الانقلاب الاكبر الذي يحدث والذي قد يحمل معه مترتبات عميقة على السياسة في الدول الديمقراطية في كل العالم يرتبط بالطريقة التي جمع فيها وما زال الاموال لحملته الانتخابية.
ارتكاز اوباما على تبرعات الدولارات وعشرات قليلة من الدولارات من ملايين المؤيدين يرفع امكانية ايجاد المواطنين في الدول الديمقراطية في كل العالم وسيلة لتجسيد قواتهم المدنية وتحرير ممثليهم المنتخبين من الاعتماد المفسد على اولئك الذين يشترون السياسة بالمال.
خلال ترشيح اوباما لنفسه في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي، بلور آلية متقدمة ترتكز على الاستغلال التام لقوة الانترنت والشبكات الاجتماعية حتى يتيح لملايين المؤيدين ان يعبروا عن تأييدهم لترشيحه ليس فقط بواسطة التصويت في صناديق وتجنيد مؤيدين جدد وانما ايضا بواسطة التبرعات الصغيرة.
اوباما دعم الجهاز التكنولوجي الذي بناه برؤية مفادها ان هناك اهمية ومغزى ايضا للتبرع الصغير من ذوي الدخل المحدود. هو تحدث عن المال ايضا مع افقر مؤيديه ودفعهم للادراك بأن القوة الكامنة في ملايين الاشخاص الذين يتبرعون بمبالغ بسيطة هي قوة كبيرة بدرجة لا تقاس بالمقارنة مع قوة الفرد الذي يتوقع الحصول على العالم كله مقابل المبلغ الذي يتبرع به.
كل متبرع يقدم تبرعاً صغيراً للمرشح الذي يؤيده انما يقدم تبرعاً كبيراً بعشرات الاضعاف لتحرير مرشحه من قيود من يسعون لتشويه العملية الديمقراطية بواسطة التبرعات الكبيرة للمرشحين. المواطن النشط الذي يتبرع بمائة دولار او خمسة دولارات للمرشح المفضل عليه لا يتوقع بأن يحصل منه على تعيين شخصي لمنصب راق او عقد لبناء جسر او فرض الضرائب على المنافسين او دعم الصناعة التي لا تستطيع الحفاظ على نفسها. هذا المواطن يريد فقط ان يرى مرشحه فائزاً حتى يطبق وعوده للناخبين. من خلال هذا التبرع يعبر المواطن عن ثقته بالمرشح وبالعملية الديمقراطية ويشتري سهماً في المستقبل الذي يأمل ان يكون افضل من الحاضر. بهذه الطريقة وليس بسبب لون بشرته وفصاحته وحتى من قبل ان ينتخب، رسخ اوباما مكانته كقائد سياسي اول في القرن الواحد والعشرين.
الربط بين السياسة والمال يعتبر صلة "قذره" تؤدي الى افساد السياسيين شخصيا وتشويه ارادة المجموع. انصار اوباما برهنوا بدورهم ان الربط بين السياسة والمال يمكن ان يكون سليما وصحيحاً. استعدادية اوباما لطرح المسألة المالية على جدول الاعمال وتحويلها الى عامل مركزي على طريق ترشيحه لنفسه اخرج الربط بين المال والسياسة من الظلام الى مقدمة الحملة. عدم القدرة على مواجهة مكانة المال في السياسة لا يتسبب باختفاء المال من السياسة - وانما يترك فقط هامش رمادي ضخم غير معالج ومهمل ولا يقومون بالتحدث عنه والتطرق اليه رغم انه مسؤول عن الكثير من اعمال الفساد التي اثقلت وما زالت كاهل الدول الديمقراطية في السنوات الاخيرة.
جموع الناخبين وقفت في الماضي عاجزة في مواجهة قوة مصالح من اشتروهم بالمال، الضيقة، ولم يدركوا ان افضل طريقة هي ضرب اصحاب المصالح في الساحة الاقتصادية ذاتها. قوة الحشود الاقتصادية التي تتأطر حول هدف جدير وملائم هي دائما اكبر من قوة صاحب مال منفرد وحيد.
فقط بواسطة تحويل المال الى جزء بنيوي من العملية السياسية ووسيلة اضافية يعبر فيها المواطنون عن تأييدهم للمرشح المفضل عليهم، سيكون من الممكن الوصول الى الديمقراطية الكاملة التي تكون فيها قوة المواطنين مكافئة وليس هناك مواطنون اكثر قيمة منهم.