
لا تحجبوا الشمس بـ "ضباب القانون
24 تموز 2008
عوزي بنزيمان - "هآرتس" الاسرائيلية
أنهى موشيه تلنسكي، اول من امس، ظهراً جولة شهادته الحالية في ملف التحقيق في قضية مغلفات المال النقدي الذي حوله الى ايهود اولمرت، في حين كان محامو رئيس الحكومة يكررون التعبير عن ارتياح كبير لحضوره. لم يتردد المحامون، اول من امس، ايضا عن التعبير عن رأيهم امام كل سماعة وعدسة تصوير، عن عملهم في المحكمة وكانوا بذلك يشبهون ممثلي مسرح يكتبون نقدهم لادائهم في العرض: لم يتركوا للصحافيين أن ينشروا انطباعاتهم حول ظهور الشاهد، بل نشروا بواسطة وسائل الاعلام رأيهم المدروس الذي يقول ان تلنسكي تحطم على منصة الشهود.
لم يوجه المحامون ايلي زوهر ونبوت تل تسور وروعي بليخر اقوالهم الى المحكمة؛ توجهوا الى الجمهور العريض الذي ارادوا ان يؤثروا فيه وان يتركوا وسماً في وعيه. فهم يرون ان ساحة المعركة التي يتم فيها الصراع الذي جندهم له اولمرت الان هي الساحة العامة. ولما كان الانطباع الذي تركته في الرأي العام اقوال تلنسكي في شهادته الاولى قد افضى الى البدء بالاجراء السياسي المفضي الى عزل رئيس الحكومة منن عمله أراد محاموه وقف هذا الاتجاه بصرف اهتمام الجمهور الى موكلهم. لهذا أخطأ الاحتجاج الذي صدر عن رئيسة المحكمة العليا، على المحامين الذين يستعملون وسائل الاعلام للتأثير في القضاة، في هذه الحالة هدفه: فلم يكن القضاة موسيا اراد ويعقوب تسبان وموشيه سوفيل هتفوا للمحامين، بل الجمهور العريض. وبهذا يدفع سلوك اولمرت الى شرك ان لم ينزلق الى اللا معقول.
ان اولمرت قد صرف نقاش سلوكه الى الصعيد القضائي، الرسمي ورفض أي محاولة لان يطبق عليه المعيار الاخلاقي العام. وهو الذي زعم انه ما لم يقدم ضده لائحة اتهام "في قضية مغلفات المال" وما لم يُجرّم بالقضايا الاخرى التي يتم فيها التحقيق معه، فلا مانع من أن يستمر في عمله. الان يأتي محاموه بتوجهاتهم المباشرة الى الرأي العام، ويطلبون ان يواجهوا في الحلبة العامة خاصة التهم المعلقة ويصبحون ضدا له.
كان من الافضل لهم ان يتمسكوا بالساحة القضائية وان يحصروا اهتمامهم في جهودهم لاقناع القضاة ببراءة موكلهم، بدل ان يحاولوا التأثير في الرأي العام على هذا النحو الفظ. لان الجمهور كان قد اصبح مقتنعا قبل سنتين بان اولمرت غير أهل لادارة شؤون الدولة. هذا ما دل عليه الرد الشعبي على نتائج حرب لبنان الثانية، وما دلت عليه استطلاعات الرأي العام، وهذا ما قررته في واقع الامر ايضا لجنة فينوغراد وكان ذلك استنتاج الجهاز السياسي ايضا.
بيد أن اولمرت متمسك بمقعده، بخلاف جميع المسؤولين الكبار الاخرين عن فشل الحرب - في الجهاز السياسي وصفوف الجيش - اذ يرفض ان يتحمل المسؤولية الاخلاقية عن ادارتها ونتائجها. وقد نجح في ذلك الى الان لانه اعتمد على الحجة الرسمية، وهي حقه في الاستمرار في عمله ما لم يستقر رأي الكنيست على شيء آخر.
لن يستمر هذا. استطاع الجمهور ان يعرف اولمرت ايضا من ردوده على الحرب ومن الصورة المتراكمة عن سلوكه كما تبينها استنتاجات الشرطة. حيث ترسم صورة شخص استغل مكانته لسنين من أجل ان يحرز لنفسه لذات عظيمة، لاحتياجاته الشخصية واحتياجاته السياسية. هذه معطيات حق لا يعترف بها ايضا، فهو يعترف انه حصل سرا على اموال ويعترف انه قد جمعت من أجله اموال للطيران ايضا بقيت خفية؛ ويزعم فقط دفاعا عن نفسه ان جميع الساسة يسلكون هذا السلوك.
هذا السلوك بغّض الجمهور به، حيث ينتظر في أكثره من قادته ان يكونوا طاهري الايدي. تجاهل اولمرت الى الان هذه المشاعر وتنكر للمعاني غير الاخلاقية لتمسكه بمقعده واثارها على الطهارة العامة. يتوجه الان محاموه الى الساحة التي يقاس فيه سلوكه بمعايير اخلاقية ويطلبون اقناع الجمهور بحجج قانونية.
الفساد هو الاستعمال السيئ للقوة العامة للحصول على مكسب شخصي. طريقة محاربة الفساد هي الشفافية وتطوير ثقافة ترفض الفساد السلطوي. تحقيقات الشرطة وكشوف وسائل الاعلام بينت الطرق الخفية التي حصل بها اولمرت على منافع من مناصبه العامة. ينبغي أن نفترض أن يحذر اشخاص الحياة العامة منذ الان فصاعدا من السير في طرقه. ولضمان ان يحدث التحول يجب ان ندع الشمس ترتفع وتطهر، والا نحجبها بالضباب القانوني.