لم يَكُن ينقص اللبناني المتألّم أكثر من ضربات السياسيين الموجعة، الاّ هزّة أرضيّة قويّة ليكفر من الأنين المتواصل، فلا حكومة فيه تسأل عن مصالحه، وإذا ولِدَت هذه الحكومة ستعيش ممّا لا شكّ فيه على هدير النزاعات التي لم تنتهِ مع انتخاب رئيس للجمهوريّة كما شاء البعض، لكنّها ستكون الملاذ الآمن لأفرقاء النزاع للتناحر داخل مجلس الوزراء. والأمر الّذي يبدو مرشّحًا للاستمرار هو الأزمة السياسيّة، إذ لا يوجد مشروعًا وطنيًّا على مستوى الوطن الجامع، مع تناسي الهمّ المعيشي في ظل تفاقم الغلاء وارتفاع أسعار المشتقّات النفطيّة بشكل فاحش ومضطرد.
وحتّى لا ننسى أحد أهم الشؤون والشجون الوطنيّة، لا بدّ لنا من أن نستشعر الخطر من مركز رصد الزلازل والهزّات الأرضيّة في لبنان أو ما يُسمّى بالمجلس الوطني للبحوث العلمية الرسمي إذ تضاربت معلوماته وأخفق في المقاربة الحقيقيّة لتفادي حصول كارثة على الصعيد الوطني وبتنا لا نصدّق ما يصدر عنه، لأنّه يتوقّع تارة حصول زلزال مدمّر في لبنان وطورًا ينفي هذه المعلومات (ربّما تحت ضغط ما من جهة ما لعدم بثّ الذعر في نفوس المواطنين) في حين تعمد اسرائيل الى أخذ أقصى درجات الاحتياط وتستنفر أجهزتها الطبيّة في المستشفيات كافة لمواجهة مثل هذا الاحتمال.
قد لا تتعلّم الحكومة الضائعة، وعلى الأرجح لن تتعلّم أن مصلحة المواطن اللبناني الّذي يدفع ضرائبه على أكمل وجه ليقبض الوزراء رواتبهم هو أهمّ من مصالحهم، وللانسان أهميّة تفوق أكثر بكثير من إذلالهم لهذا الشعب الّذي هجّرته حروب الآخرين على أرضه ودفعت به الحكومات المتعاقبة الى نسيان هذا الوطن. وإذا كان في الماضي افترش الخيمة في وسط بيروت من أجل مطلبٍ معيّن ها هو اليوم يفترش الخيم ليحافظ على أرواح أبنائه مخافة أن تطاله يد الطبيعة
فمتى نعي قيمة الانسان الحقيقيّة في هذا الوطن؟!