أشارت صحيفة "الرياض" إلى أنه "بعد ما يسمى الربيع العربي المزعوم، ودخول حزب الله في الحرب السورية، وخروج العراق كليا من دائرة القرار العربي، أصبح هناك حاجة ملحة لوجود بديل لحزب الله، والأقرب لذلك حركة حماس، خاصة بعد دخول حماس إلى غزة وإعلان تحريرها من السلطة الفلسطينية، التي حاولت السعودية كثيرا ردم الخلاف بينهما وتحت أسوار الكعبة دون فائدة، وتولت قيادة حماس في داخل غزة مجموعة أقل ما يمكن وصفها بالحالمة الجاهلة".

ورأت أن "المنطقة أصبحت الآن تحت المجهر الدولي، وهناك شرق أوسط جديد بعمل وتقدم واقتصاد، لهذا فإن إسرائيل مطلوب منها الآن أن تدخل ضمن هذه المنظومة شريطة تخليها عن مشاريعها الاستيطانية وتفريغ الأرض الفلسطينية، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس"، موضحة أنه "بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023، فجّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو -الذي كان قاب قوسين أو أدنى من السجن بتهم فساد- حربه الإجرامية الإبادية على غزة وشعبها، والغاية تدمير حماس وإنهاؤها، لكن دمرت غزة بالكامل".

ولفتت إلى أن الرئيس الأميركي السابق جو "بايدن الديموقراطي لم يكن باله في إسرائيل بل في أوكرانيا، بصناعة حرب عبثية هناك أيضا، بدلا من إنهاء مصادر القلق في المنطقة ذهب في عقر دار روسيا ليقدم أوكرانيا ضحية لرغبة أوروبا بإيقاف الخطر الروسي، ولكن وبعد عودة الرئيس دونالد ترامب الجمهوري، الأمور اختلفت، بل لنقل اتضحت، غزة انتهت ويجب إعادة إعمارها، لكن بشرطين، الأول خروج حماس، والثاني خروج أهل غزة والضفة الغربية وعودة أو إعادة إحياء مشروع الوطن البديل، الذي أصبح وطنين بديلين، مصر والأردن، الرفض الأردني والمصري والعربي عموما واضح وجلي، ولكن ترامب يريد حلا، ويقبل ترامب بأي حل عربي شرط ألا يشمل تنازل إسرائيل عن أي أراضٍ، عدم قيام دولة فلسطين في عهده، وعدم تنفيذ حقوق العودة والتعويض".

ورأت أن "ترامب حاليا في مرحلة التصريحات وانتظار ردود الفعل، مصر التي مازالت تعاني من لعبة الربيع العربي، والأردن الذي يعاني اقتصاديا ومائيا وحدوديا، الأردن تنفس الصعداء مؤخرا بعد انتهاء نظام الرئيس السوري السابق يشار الأسد، لكن سياسيا لا يملك الأدوات التي يستطيع وحده أن يواجه أي أفكار ومشاريع أميركية لجعل الأردن وطنا بديلا، لهذا في لقاء الملك عبدالله الثاني مع ترامب تمسك الملك بقراره وبنفس الوقت أعلن أن موقف الأردن سيكون موقفا عربيا".

وأضافت: "نتانياهو ليس حالة استثنائية من إسرائيل، بل هو سلسلة متصلة من الإجرام وسفك الدماء، لم تعد هناك حروب بين دول من بعد 1973، حتى اجتياح لبنان 1982 لم يصنع حربا مباشرة مع الدولة المحيطة، لهذا فإن ما قامت به حماس هو خدمة لهم، مقدمة لإحياء الوطن البديل، لهذا بالصوت العالي نقولها: كلهم نتانياهو".