اثار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أمام وفد الكونغرس الأميركي الذي زاره مؤخراً وأمام السفراء والقناصل العربيّة، مسألة إنسحاب إسرائيل من النقاط الخمس والإفراج عن الأسرى الذين اعتقلتهم في ميادين المواجهات في عيتا الشعب وبليدا، خلال تصدّيهم للتقدّم الإسرائيلي. وهم ممّن سلّم "حزب الله" لائحة باسمائهم إلى السلطات اللبنانية: كامل يونس (اسر في بليدا)، حسن جواد ويوسف عبدالله وإبراهيم الخليل ومحمد جواد وحسين شريف (في عيتا الشعب)، إضافة إلى عماد أمهز الذي تم اقتياده في عملية كومانوس من البترون، كما أقرّت حكومة نوّاف سلام، في بيانها الوزاري، هذه المسألة، وسط الكثير من علامات الإستفهام حول إمكانيّة الافراج عنهم من قبل تل أبيب!.
وفي حديث لـ"النشرة"، يعيد ممثل الحكومة اللبنانية السابق لدى "اليونيفيل" منير شحادة إلى الاذهان عمليّات التبادل السابقة، التي جرت بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن عمليات تبادل اسرى عديدة تمت بين إسرائيل و"حزب الله"، سبقتها مفاوضات عسيرة عبر وسطاء دوليين، منهم شخصيات سياسية ومؤسسات كالصليب الأحمر الدولي، مما أدى إلى الإفراج عن لبنانيين وفلسطينيين وعرب.
ويلفت شحادة إلى أن أبرز عمليات التبادل تمت في العام 1991، حيث حصلت عمليتان لاسترجاع الاسرى، فكانت الأولى في 21 كانون الثاني، حيث افرجت إسرائيل عن 25 معتقلاً، وكانت الثانية بعد 8 أيام، حيث تم الإفراج عن51 معتقلاً، مقابل جثة جندي إسرائيلي.
ويشير إلى أنه في مطلع تموز من العام 1996 تسلمت إسرائيل رفات جنديين (يوسف فينك ورحاميم اليشيخ) في شباط 1986، بعد أن أعلنت في العام 1991 أنهما ليسا على قيد الحياة، مقابل رفات 123 لبنانياً، وفي نفس اليوم أطلق "حزب الله" سراح 25 جندياً من "جيش لبنان الجنوبي"، فأفرجت إسرائيل عن 25 سجيناً من معتقل الخيام.
ويوضح أنه في 25 حزيران من العام 1998، أعاد لبنان إلى إسرائيل جثة الجندي إيتمار إيليا، الذي قتل في كمين لـ"حزب الله" في أنصارية مع 12 عسكرياً من الكوماندوس البحري الإسرائيلي أثناء مهمة خاصة لهم في لبنان خلال أيلول 1997، في المقابل تسلّم الحزب رفات حوالي 40 من أعضائه، من بينهم هادي نجل الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله.
بالتزامن، يلفت إلى أنه في 26 كانون الأول من العام 1999، عقد الجانبان، بوساطة ألمانية، صفقة تم بموجبها الإفراج عن خمسة من عناصر "حزب الله"، كانوا في سجون إسرائيل منذ أكثر من 10 سنوات، هم هاشم أحمد فحص وأحمد حكمت عبيد وحسين محمد طليس المعتقلون منذ العام 1989، وأحمد حسين سرور المعتقل منذ 1987، وكمال محمد رزق المعتقل منذ 1986، الذين غادروا إسرائيل بعد الإفراج عنهم إلى فرانكفورت في ألمانيا، ومنها إلى بيروت. أما في 19 نيسان من العام 2000، أفرجت إسرائيل عن 13 أسيراً من سجن أيالوت، كما أفرجت في العام نفسه عن محمد البرزاوي، الذي ظلّ معتقلا في سجن عسقلان منذ 1987، دون مقابل من طرف "حزب الله".
ويلفت شحادة إلى أنه في 25 آب من العام 2003 تمت صفقة، وصفت بـ"التمهيدية"، تسلم بموجبها "حزب الله" من إسرائيل جثتين لعنصرين من الحزب، هما عمار حسين حمود وغسان زعتر، مقابل السماح للوسيط الألماني أرنسيت أورلاو بزيارة الضابط إلحانان تاننباوم الذي كان معتقلاً لدى "حزب الله"، موضحاً أن الصفقة المذكورة أتاحت لأورلاو السير قدماً نحو تقريب الجانبين حول تفاهم أوسع، وتمهيد الطريق لصفقة أكبر في العام 2004، وصفت بأنها أكبر صفقات تبادل أسرى بينهما وأهمها، حيث لم يقتصر التبادل على أسرى من لبنان بل من جنسيات عربية متعددة.