تلاقي زمن الصوم بين المسيحين والملسمين علامة لنا من السماء لتعيش المحبة والوحدة والرحمة والصوم وعمل الخير.
دورة الزمن توحدنا على التلاقي والمحبة وبناء حضارة المحبة والاخوة والسلام.
"كونوا واحدا"، هكذا أوصانا يسوع المسيح لأن من يقول انه يحب الله الذي لا يراه ويبغض اخاه الذي يراه فهو كاذب.
قال الرب يسوع "وجميع الناس هم عيال الله" البشرية كلها عائلة واحدة لأنّ الذي خلقها من حبه هو واحد في ثالوثيته.
لبنان هو مركز للتلاقي الفريد في العالم بين المسيحية والاسلام في تنوع طوائفه ومذاهبه مجتمعاته.
لان الحرية هي اساس هذه الفرادة وهذا التنوع والتعدد، هذه هي الحرية وهذه هي فاجعتها ومأساتها وجرحها الذي لا يشفى منه الا حبّ الآخر واللقاء به وقبول غيريته وتنوعه وفرادته.
محبة الله لنا تجلت في شخص يسوع المسيح والفرق بين العيدين هو زمني وليس بلاهوتي عقائدي، فقيامة المسيح هي واحدة لدى الكاثوليك والارثوذكس، فالعقيدة واحدة وهي جوهر ايماننا بقيامة يسوع المسيح ولو اختلفت رزنامة الزمن فيما بيننا وفي الماضي عيّدنا 851 سنة سويّة عيد القيامة، وشخص يسوع المسيح محترم أيضا في الديانة الاسلامية.
السلام عليه يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا وهو من روح الله وهو بر بوالديه.
المحبة هي في شخص يسوع المسيح وفي توحدنا وتجمعنا، ولكن المحبة من دون الاعمال تكون مائتة، لذلك وجب علينا القيام بالاعمال الخيرية في المسيحية والزكاة في الاسلام، كما يقول القديس باسيليوس والقديس يوحنا فم الذهب.
الرغيف الذي تحتفظ به لنفسك انت سارق، وكذلك الثوب فأنت سارق، وكذلك الحذاء فأنت سارق، لأن الاخر بحاجة اليه ومن أعطى فقيرا ومسكينا أو يائسا فقد اقرض الله، لان الله ويسوع يتماهى مع الفقير والجائع "لأنني كنت جائعا فَأَطْعَمْتُمُونِي، وعطشانا فَسَقَيْتُمُونِي، وعريانا فكسوتموني، وَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي، وسجينا فأتيتم اليّ، ومحتاجًا فأعنتموني.
هذا هو الصوم الحقيقي الثيولوجي والانتروبولجي الطبيعي والاجتماعي بالامتناع عن الرذائل والخطايا وعيش العطاء والمغفرة والمصالحة والمحبة.