دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيريه الأميركي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى "الهدوء والاحترام" عقب المشادة الكلامية في البيت الأبيض التي أثارت مخاوف من انسحاب الولايات المتحدة من الملف الأوكراني، وحدوث شرخ في العلاقة مع حلفائها الأوروبيين.

واشار الرئيس الفرنسي مع صحف "لا تريبون ديمانش" و"لوباريزيان" و"لوجورنال دوديمانش" و"ويست فرانس" التي تصدر الأحد، الى انه "يرى أنه بغض النظر عن الغضب، فإن الجميع بحاجة إلى العودة إلى الهدوء والاحترام والتقدير، حتى نتمكن من المضي قدما بشكل ملموس لأن ما هو على المحك مهم للغاية".

ولفت الى إن زيلينسكي أبلغه بأنه مستعد "لإعادة الحوار" مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن اتفاق يمنح الولايات المتحدة إمكان الوصول إلى عوائد الموارد الطبيعية لأوكرانيا، لكنه لم يشر إلى ما دار بينه وبين ترامب خلال اتصال آخر.

ونقلت صحيفة لا تريبيون ديمانش عن ماكرون قوله إن قرار "أميركا الواضح هو الوقوف إلى جانب الأوكرانيين، ولا شك لدي في ذلك، أريد أن يتفهم الأمريكيون أنه ليس من مصلحتهم التراجع عن دعم أوكرانيا".

وأضاف ماكرون أنه يأمل في الوصول إلى دعم بالإجماع لخطة ديون مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي بهدف جمع "عدة مئات من المليارات من اليورو" للدفاع الأوروبي خلال قمة الاتحاد المقررة في السادس من آذار.

وأضاف "ما تفعله الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات يتوافق تماما مع تقاليدها الدبلوماسية والعسكرية". مقدرا أنه إذا وافقت واشنطن على "توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار من دون أي ضمانات أمنية لأوكرانيا" فإن "قدرتها على الردع الجيوستراتيجي في مواجهة روسيا والصين وغيرهما ستتلاشى في اليوم نفسه".

ولتعزيز أمن أوروبا، اقترح ماكرون إجراء حوار استراتيجي مع الدول الأوروبية التي لا تمتلك أسلحة نووية، وهو ما "من شأنه أن يجعل فرنسا أقوى"، وبالتالي إعادة إطلاق النقاش الحساس للغاية حول المظلة النووية الأوروبية.

واوضح الرئيس الفرنسي في المقابلة "لدينا درع، على عكسهم. ولم يعد بوسعهم الاعتماد على الردع النووي الأميركي. نحن بحاجة إلى حوار استراتيجي مع من لا يملكونه، وهذا من شأنه أن يجعل فرنسا أقوى"، وفق ما نقلت صحيفة "لوباريزيان".

وقدّر ماكرون أن الأمر سيستغرق ما بين خمسة إلى عشرة أعوام لتأسيس دفاع أوروبي مستقل عن حلف شمال الأطلسي والتحالف العسكري عبر الأطلسي للدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا، وفق ما نقلت صحيفة "لوجورنال دوديمانش".

وحذّر من أنه إذا أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا مع روسيا "من دون وجود الأوروبيين حول الطاولة، في شأن يتعلق بمسائل أمنية، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى شرخ داخل التحالف".

وأكد الرئيس الفرنسي "نحن ندعم السلام، ولكن ليس من الاستسلام الذي يحدث على خلفية الانسحاب الفوضوي أو التخلي عن الأوكرانيين".

وذكر قصر الإليزيه أن ماكرون تحدث منذ مساء الجمعة مع الرئيسين الأوكراني والأميركي. كما تحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي استقبل الرئيس الأوكراني في لندن السبت، وكذلك مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.