تتشابك الأحداث والمواقف، فالمنطقة تعيش على فوهة بركان قد ينفجر بقرار أميركي، والحرب لم تنته في كل المنطقة، فعادت بقوة إلى غزة، ودخلت اليمن بقسوة، وتستمر في لبنان بأنواع وأشكال مختلفة، ما يجعل البلد في خطرين، جنوبي وشمالي، خصوصا أن البعض بات يقولها صراحة: "سيلتزم العدو الإسرائيلي نزع سلاح حزب الله جنوباً والجيش السوري الجديد سيلتزم نزعه شمالاً".
بعد الأحداث الدامية على الحدود اللبنانية-السورية طُرحت علامات استفهام عديدة حول هوية من يتحكم بالسلطة على الأرض عند الحدود مع لبنان، وبحسب معلومات "النشرة" فإن هذه الأسئلة طُرحت داخل مجلس الوزراء عندما شرح أحدهم وجهة نظره لما يجري في بلدة حوش السيد علي، معتبراً أن حكام سوريا الجدد يوحون وكأنهم غير مسيطرين على كل الجماعات المسلحة القريبة من الحدود اللبنانية.
بالنسبة إلى وزير في الحكومة لم يقل أحد من المسؤولين السوريين هذا الأمر بشكل واضح لكنهم أوحوا به، وما جعله معلومة ذات مصداقية سقوط الإتفاقات التي كانت تُبرم لوقف النار خلال وقت قصير وعودة الإشتباكات قبل أن تعود هيئة تحرير الشام لتسيطر على المشهد، علماً أن الكثير من المشاهد القادمة من سوريا أظهرت فصائل غير سوريّة متوجهة إلى الحدود مع لبنان للمشاركة بالقتال.
خلال مرحلة الإشتباكات حصل تواصل بين وزير الدفاع اللبناني ونظيره السوري، وتم الإتفاق على تفعيل التواصل المباشر، علماً أن ضابط التنسيق الذي عيّنته وزارة الدفاع السوريّة للتواصل مع الجيش اللبناني لم يكن على قدر المهام الموكلة إليه، إذ كان في كثير من الاحيان يغيب عن السمع، وفي سياق التواصل المباشر كان قد تم الإتفاق على زيارة يُجريها وزير الدفاع اللبناني إلى دمشق.
بحسب المعلومات كان يفترض أن يتوجه وزير الدفاع ميشال منسى إلى دمشق اليوم على رأس وفد يضم وجوهاً امنية بارزة مثل مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، وتُشير مصادر متابعة لأجواء التحضير للزيارة وبرنامج العمل، إلى أن العنوان الأساسي للقاء مع وزير الدفاع السوري ورئيس جهاز الإستخبارات كان "الوضع الأمني"، وكيفية الحفاظ على الإستقرار على الحدود.
تكشف المصادر أن الزيارة لم يكن يفترض ان تتطرق لملف التهريب والمعابر، خصوصاً مع انتشار مشاهد مصوّرة تكشف حجم التهريب لمادة المازوت وغيرها من الاراضي اللبنانية إلى سوريا، علماً أن البلد شهد منذ شهر ونصف تقريباً أزمة مازوت بسبب التهريب، وهو ما لم يتوقف، مشدّدة على أن وقف تهريب السلاح لا يختلف عما يحصل للمواد والسلع، وبحال كان المطلوب منع تهريب وتمرير السلاح فإنه ينبغي أيضاً وقفه بكل أنواعه.
بحسب المصادر لم يكن يفترض ايضا التطرق لملف النازحين السوريين، حتى وإن كان العدد ارتفع بعد أحداث الساحل السوري، كما التطرق لمسألة ترسيم الحدود، وتعتبر المصادر أن الزيارة كان يفترض ان ينتج عنها آلية تواصل وتنسيق لمعالجة ما قد يحدث خلال المرحلة المقبلة على الحدود قبل تفلّت الأحداث، مؤكدة أن أحداً في البلدين لا يعلم أن الاحداث الحدودية في حوش السيد علي لن تكون الأخيرة.
ومع كل ما ذكر في سياق التحضيرات للمعالجة فقد كشفت المصادر خلال الساعات الماضية ان الزيارة الغيت، اما الأسباب فلها بحث آخر.