عادة ما كان القطاع السياحي يعوّل على حركة ناشطة خلال فترة الأعياد، الأمر الذي كان من المفترض أن يكون واعداً هذه السنة، خصوصاً أن الفترة الفاصلة بين عيدي الفطر والفصح قصيرة، كما أنّ البلاد دخلت مرحلة جديدة مع إنتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام، بعد أن خرج لبنان قبل وقت قصير من حرب كانت مدمرة على كافة المستويات.

في هذا السياق، تفيد معلومات "النشرة" بتسجيل إرتفاع في طلبات السفر إلى الداخل اللبناني، خصوصاً أن عطلة الأعياد تدفع بالمغتربين إلى تفضيل تمضيتها مع العائلة، لكن هذه الحركة، بحسب المعنيين، لا يمكن التعويل عليها، لأن الفترة قصيرة جداً، في حين أن مجمل القطاع السياحي لا يزال يعاني من تداعيات الأوضاع التي كانت قائمة في السنوات الماضية، لكن هناك رهانات على موسم واعد في الصيف.

في هذا الإطار، يشير الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن الوضع لم يثبت 100% حتى الآن، في حين أن عطلة عيد الفطر في العالم العربي 3 أيام فقط، موضحاً أن التعويل كان على الأسواق الأردنيّة والعراقية والمصرية والسورية، لكن السوق الأردني محدود والعراقي تراجع بشكل لافت، بينما هناك مجموعات تأتي من سوريا، في وقت لا يزال لبنان يفتقد السائح الخليجي.

إنطلاقاً من ذلك، يلفت بيروتي إلى أن المتوقع أن يكون هناك حركة ناشطة على مستوى المطاعم، خلال فترة الأعياد، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى قطاعي الفنادق وتأجير السيارات، بالإضافة إلى الأدلاّء السياحيين. بينما يشير نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي خالد نزهة، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن الواقع خلال فترة الصوم، عند المسلمين والمسيحيين، من الطبيعي أن يؤثر على القطاع، موضحاً أن حركة الإفطارات متواضعة ومحصورة بأماكن محددة، في ظل الأوضاع المعروفة في الجنوب والبقاع والشمال، بسبب حالة الحرب المستمرة والأوضاع في سوريا، بينما الواقع في فترة السحور أقوى وأفضل.

وفي حين يشير نزهة إلى الحديث عن فترة حجوزات جيدة، بالنسبة للقدوم إلى لبنان، يوضح أن فترة الأعياد قصيرة، لافتاً إلى أن الأمل هو بأن يتم رفع حظر السفر من بعض الدول العربية، بعد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة، إلا أن الأمور في الوقت الراهن لا تزال "مكربجة".

بدوره، يشدد بيروتي على أن التعويل على المقبل من الأيام، بعد أن تعرض هذا القطاع لضربة كبيرة في العام 2019، وبعد بصيص الأمل في العام 2023 عادت الأمور إلى الوراء، مشيراً إلى أن المطلوب اليوم وضع سياسات لإنماء السياحة في لبنان، لا سيّما أن الأمر على مستوى العالم يتعلق بالدول بالدرجة الأولى.

ويعتبر بيروتي أن ذلك يتطلب العمل على خلق المناسبات لا إنتظار المواسم فقط، بالإضافة إلى معالجة أسعار تذاكر السفر، بحيث يتم السعي إلى توفيرها بأسعار تكون بمتناول الجميع، موضحاً أن هذا لا يعني إستهداف شركة طيران الشرق الأوسط، حيث يجب أن يبقى لديها الإمتياز في بعض الأجواء، كي تبقى قادرة على مقاومة الشركات الكبرى، لكن في المقابل، وجب معالجة الواقع المتعلق ببعض الأسواق المهمة.

بدوره، يشدد نزهة على أهمية قطاع المطاعم في لبنان، سواء لناحية أعداد العائلات التي تستفيد منه أو بالنسبة إلى القدرة على توزيع البرندات على مستوى العالم، لافتاً إلى أن التعويل هو أن يكون موسم الصيف واعداً، إذا ما ترافق ذلك مع إنفراج سياسي وأمني وإقتصادي، بالإضافة إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

في المحصّلة، يبقى الأساس دور الدولة في وضع السياسات اللازمة، لإعادة تنشيط هذا القطاع الهام على المستوى الإقتصادي، بعد الضربات التي تعرض لها في السنوات الماضية، لكن الأهم هو تأمين الظروف المناسبة، أمنياً وسياسياً، للإستفادة من الموسم الصيفي، إذا ما تم رفع حظر السفر إلى لبنان من بعض الدول الخليجية.