تسود في الأوساط السياسية المحلية حالة من الترقب لزيارة نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس إلى لبنان، التي من المتوقع أن تكون في بداية الشهر المقبل، خصوصاً أنها في كل مرة كانت تتطرق إلى الملف اللبناني، كانت تثير موجة واسعة من علامات الإستفهام حول مضمون الرسائل التي تنقلها.

في زيارتها الأولى، قبل ساعات من ولادة حكومة نواف سلام، إختارت أورتاغوس أن تعلن من منبر قصر بعبدا الإمتنان لإسرائيل على هزيمة "حزب الله"، ثم مهدت لزيارتها الثانية بالإعلان عن أن بلادها تعمل دبلوماسياً، مع لبنان وإسرائيل، للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الحدودي، بالإضافة إلى توجيه إنتقاد إلى الجيش اللبناني، عبر السؤال عن أسباب إستمراره في السماح بإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية.

ما ينبغي التوقف عنده في هذا المجال، هو أن حركة نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة جاءت بالتزامن مع تصريحات كان قد أدلى بها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، عن التطبيع بين لبنان وإسرائيل، الأمر الذي أعلن العديد من المسؤولين اللبنانيين رفضهم له، ما يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة حول مضمون ما ستحمله أورتاغوس في زيارته المقبلة، حيث تؤكد أوساط متابعة، عبر "النشرة"، أن المؤشرات الأولية توحي بأنها ستحمل المزيد من الشروط التي تصب في صالح تل أبيب.

في هذا السياق، تلفت هذه الأوساط إلى أن الجانب الأميركي يتعاطى مع مختلف ملفات المنطقة من منطلق أن الأولوية هي لتحقيق ما تطمح إليه إسرائيل، سواء كان ذلك في لبنان أو سوريا أو فلسطين، حيث تشدد على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يتصرف على أساس أن لديه الضوء الأخضر الأميركي ليقوم بكل ما يريده على هذا الصعيد، بغض النظر عن التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك.

من حيث المبدأ، يمكن إعتبار المواقف الرسميّة من مسألة التطبيع، مؤشراً على ما لا يمكن القبول به لبنانياً، خصوصاً أنّ هذا الأمر من الممكن أن يقود إلى خلافات داخلية عميقة، لكن في المقابل لا يمكن تجاهل أن الضغوط على لبنان ستكون كبيرة لتقديم تنازلات، لا سيما أن لديه الكثير من المطالب التي تتوقف على الدور الذي من الممكن تلعبه واشنطن، لناحية الضغط على تل أبيب.

في هذا الإطار، تفضل مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إنتظار ما ستحمله أورتاغوس معها خلال زيارتها المرتقبة إلى بيروت، بالرغم من تشديدها على أن توجهات واشنطن واضحة، لا سيما أنها تعتبر أن لبنان ليس في موقع يسمح له برفض ما يعرض عليه، خصوصاً بعد النتائج التي أفرزها العدوان الإسرائيلي على البلاد، وتضيف: "أميركا سعيدة بتلك النتائج، وتعتبر أنها من المحتمل أن تقود إلى واقع جديد، حتى ولو كانت تفضل عدم الذهاب إلى ضغوط تؤدّي إلى تفجير الأوضاع الداخلية".

بالنسبة إلى المصادر نفسها، من الضروري التنبه إلى ما يطرح في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية عن أسلوب جديد في التعامل مع الساحة اللبنانية، يقوم على أساس تبدل المعادلات التي كانت قائمة في الماضي، لناحية التشديد على أن أي خرق لإتفاق وقف إطلاق النار سيقابل بردّ كبير من قبل تل أبيب، وهو ما كان قد عبر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بعد حادثة إطلاق الصواريخ في الأسبوع الماضي، عندما أشار إلى أن المطلة سيقابلها بيروت.

في المحصّلة، ترى هذه المصادر أنّ المعطيات الراهنة توحي بأن بيروت مقبلة على مزيد من الضغوط، لدفعها إلى تقديم تنازلات كبرى، على وقع تناغم في المواقف بين واشنطن وتل أبيب، حيث تلفت إلى أن الرفض اللبناني سيقابل بإستمرار الإحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى عرقلة ملف إعادة الإعمار بشكل أساسي.