بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خلال استقباله لموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، الأوضاع اللبنانية والإقليمية، مع التركيز على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات المرتبطة به، لا سيما تنفيذ القرار الدولي 1701 بمندرجاته كلها، وفي طليعتها بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ضبط الحدود مع سوريا، السيطرة الكاملة على المعابر الجوية والبحرية، والانتهاء من الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المتبقية في الجنوب اللبناني.
كما تناول البحث مشاريع إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد اللبناني، بما يتماشى مع تنفيذ الاتفاق، حيث أن المدخل الأساسي لأي نهوض اقتصادي حقيقي يبدأ بتطبيق السيادة الكاملة للدولة وبحصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية.
وأكد جعجع أن موضوع نزع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني أساسي، لأنه الطريق الوحيد للوصول إلى دولة فعالة في لبنان، ومن دون دولة فعالة في لبنان سنبقى على ما كنا عليه في السنوات العشرين الأخيرة.
وسبق لجعجع أن أكد خلال خلال العشاء السنوي لجهاز تفعيل دور المرأة مساء أمس، أننا اليوم في وضع دقيق جداً، لافتا الى انه "منذ دخلنا العهد الجديد مع انتخاب رئيس الجمهوريّة وتشكيل الحكومة الجديدة، نُفذت خطوات لا بأس بها إلى الأمام، فعلى الأقل، إن رائحة الفساد الكريهة التي كانت تُغلق الأنوف لم تعد موجودة، وهذا شيء جيد، كما أن التعيينات التي أُقرّت قد لا تكون الأفضل، ولكنها أفضل مما كان يحصل سابقًا، وهذا كله جيد. ولكن هناك نقطة جوهرية، كَثُرَ الحديث عنها لاسيما في الأسبوعين الأخيرين، وهي نقطة سيئة جدًا جدًا، وتُهدد كل أمل بخلاص لبنان. هذه النقطة هي أن البعض عاد ليتكلم على أن هناك سلاحًا لـ”الحزب” “شمال الليطاني” وسلاحاً للحزب “جنوب الليطاني".
وشدد على أنه "لا يوجد شيء اسمه جنوب أو شمال الليطاني، وفي هذا الإطار إذا ما أردنا أن نعتمد القرار 1701، فهو واضح جدًا جدًا جدًا، أما إذا أردنا أن نعتمد اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أقرته الحكومة اللبنانية في تاريخ 27 تشرين الثاني 2024، فهو أيضاً أوضح وأوضح وأوضح، والنتيجة أنه على كامل الأراضي اللبنانيّة، لا يجوز أن يكون هناك سلاح خارج الجيش اللبناني، ويجب تفكيك البنى العسكرية غير الشرعية كلها".
واعتبر جعجع أن "هذه النغمة التي بدأنا نسمعها من جديد، هي نغمة مدمّرة، ولا علاقة لها لا بخطاب القسم، ولا بالبيان الوزاري، ولا بالقرار 1701، ولا بالقرارات الدولية، وبالأخص لا علاقة لها باتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرّته الحكومة اللبنانية في 27 تشرين الثاني 2024”.
واضاف :"انتبهوا، الدول لا تفهم “الزعبرة” التي تعوّد عليها اللبنانيون! هذه “الشطارة” اللبنانية قد تنفع قليلًا بين بعضنا البعض، لكنها لا تنفع على المستوى العربي والدولي. فإذا – لا سمح الله – فقدت الدولة الجديدة، التي وُلدت بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة، صدقيّتها، فإننا سنكون أمام مشكلة كبيرة جدًا، باعتبار أننا سنحتاج الكثير من الوقت لنحصل على فرصة جديدة، ولنستعيد الصدقية والأصدقاء، كي نحاول بناء البلد من جديد. بالتالي، هذه الأمور ليست مزاحًا، ولسنا نتسلّى بسجالات داخلية بين مختار قال شيئًا ورئيس بلدية قال شيئًا آخر! الموضوع بالغ الدقّة والخطورة، ومن المفترض أن تُعبّر الحكومة، في أسرع وقت ممكن، عن موقفها بكل وضوح وبكل صراحة، بغض النظر عما تستطيع تنفيذه حاليًا. لكن موقفها يجب أن يكون واضحًا وصريحًا، لأنه لا شيء يوصل إلى نتيجة سوى الوضوح والصراحة".
وأشار جعجع إلى أنه لا يدري من أين جاء البعض بهذه “الترجومة” بأن هناك فرقًا بين الجنوب والشمال، أو أن سلاح الشمال “بحاجة إلى بحث”، وقال: "أي بحث هو هذا؟ لقد نوقش هذا الأمر عشرات ملايين المرات، وهو واضح جدًا في اتفاق وقف إطلاق النار، وواضح جدًا في القرار 1701، وكذلك في القرارات الدولية الأخرى كلها، مثل 1559 و1680، وبالتالي، في هذا المجال، أشعر أن هناك نوعًا من المراوحة، ولكن هذه المراوحة ليست بلا ثمن! هي مضيعة للوقت، ولبنان بأمس الحاجة إلى الوقت هذا والإسراع في التنفيذ كي ينهض بمختلف مناطقه وبجميع أبنائه، وما يحصل اليوم لا يُمكّنه من النهوض، ولن يمكنه من النهوض، فالمعادلة واضحة".