أشار رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، إلى أنّ "لبنان مرّ بسنوات صعبة، دفع خلالها اللّبنانيّون أثمانًا باهظةً من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم. والتجارب أثبتت أنّ الانقسام لا يحمي أحدًا، وأنّ إضعاف الدّولة لا يمنح القوّة لأيّ مكوّن، وأنّ الوطن لا يستطيع النّهوض إلّا بأبنائه مجتمعين".
واعتبر، في كلمته خلال لقاء في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، تحت عنوان "نلتقي من أجل طرابلس"، في ختام زيارته طرابلس، أنّ "مسؤوليّتنا اليوم أن نتعلّم من تجارب الماضي، وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيّقة، وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنيّة، لا بالشّعارات فقط، بل بالممارسة وبالعدالة وبالمساواة في الحقوق والواجبات".
ولفت الرّئيس عون إلى أنّ "الدّولة الحديثة القويّة والموحّدة والمزدهرة تقوم على مركزيّة السّلاح بيد جيشها الواحد، ولامركزيّة الإنماء، أي الإنماء على مساحة كلّ الوطن"، مشدّدًا على أنّ "مسؤوليّتنا الوطنيّة تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى الإنتاج، وأن نفتح الفرص لشبابنا في وطنهم". وركّز على أنّ "طرابلس بما تمتلك من طاقات وكفاءات ومرافق اقتصاديّة، قادرة على أن تكون شريكًا أساسيًّا في نهضة لبنان، إذا توافرت لها الرؤية والإدارة والاستثمارات اللّازمة".
وأكّد أنّ "لا إنماء من دون دولة، ولا دولة من دون مؤسّسات فاعلة، ولا مؤسّسات من دون احترام القانون والمساءلة والمحاسبة"، موضحًا أنّ "الدّولة ليست في مواجهة أبنائها، بل هي ضمانتهم، وليست ملكًا لفئة أو طائفة أو فريق، بل هي ملك اللّبنانيّين جميعًا، ومرجعيّتهم المشتركة".
وأضاف: "طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن، بل هي مدينة أساسية في تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله، وأبناؤها شركاء كاملون في بناء الدولة وصناعة القرار الوطني. وأقول لأهالي طرابلس والشمال إن الإنماء ليس منّة من الدولة، بل هو حق للمواطنين، ولا يجوز لأي لبناني أن يشعر بأنه متروك".
وذكر الرّئيس عون أنّ "الدولة التي نريدها هي التي تصل إلى جميع أبنائها، وتوفر لهم فرص العمل والتعليم والاستشفاء والحماية الاجتماعية، وتضمن لهم الأمن والعدالة والكرامة". ورأى أنّ "طرابلس قادرة على أن تكون نموذجاً في التلاقي والتعاون والتطلع إلى المستقبل، وما أتمناه هو أن نجعل من هذه الزيارة محطة لتعزيز الثقة بين الدولة وأهالي المدينة".
وتابع: "طرابلس المدينة العريقة التي ظلمها على مدى عقود إهمال الدولة، للأسف، وعبث العصابات المقنّعة بالسياسة، حتى استُبيحت وصارت صندوق بريد أسود لتبادل الرسائل المسمومة".
وأعلن "أنني اليوم في طرابلس لأضع في صندوق بريد طرابلس رسالة، تقول إن هذه المدينة هي التاريخ والعلم وقلب الشمال، كل الشمال"، مشيرا إلى "أنني رئيس للجمهورية، مسؤوليتي أن أكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وأن أعمل من أجل لبنان الذي يتسع للجميع".
وشدّد الرئيس عون على أنّ "لبنان لا ينهض بفريق وحده ولا بمنطقة واحدة ولا بطائفة وحدها، بل ينهض حينما يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة"، داعيًا إلى أن "نعمل معاً من أجل دولة قوية عادلة ومجتمع مُنتج". وأشار إلى "الجيش والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحون من أجلكم في أصعب الظروف"، خاتمًا: "انتهى زمن الحرمان والإقصاء والتهميش. طرابلس بالقلب".














































