على وقع التحولات على مستوى المنطقة، برز بشكل لافت، في الأشهر الماضية، الاهتمام الإقليمي بالانتخابات الإسرائيلية، انطلاقًا من الكثير من السيناريوهات التي كانت تُرسم حول ما قد يحصل بعدها. خصوصًا في ظل الصراع القائم حول توازنات النظام الإقليمي المحتمل، بعد التداعيات التي فرضتها الحروب ما بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023، لا سيما تلك التي شُنت على إيران، نظرًا إلى أنها من الممكن أن تتجدد في أي لحظة. بل كان من بين الاحتمالات التي طُرحت أن يكون ذلك قبل الانتخابات أو بعدها.
بحسب الاستطلاعات التي أُجريت في إسرائيل، في الفترة الماضية، كانت الأغلبية تعتبر أن هذه الانتخابات لها أهمية تاريخية واستثنائية، ما يبرر الارتفاع الذي حصل في نسبة التصويت، التي كانت الأعلى منذ سنوات طويلة، بما في ذلك على مستوى الناخبين من فلسطينيي 48. وهو ما يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: العامل الأول، الذي بات هو عنوان المعركة الانتخابية الرئيسي، كان مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث تحولت المواجهة إلى شخصية بين احتمال بقائه في موقعه أو مغادرته منصبه، بالرغم من "الإنجازات" التي حققها على المستويين العسكري والأمني. العامل الثاني كان النظرة إلى المرحلة الراهنة، من وجهة نظر الإسرائيليين، على أساس أنها وجودية، لا سيما بعد التحول الاستراتيجي الذي فرضته عملية "طوفان الأقصى". أما العامل الثالث فهو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، رغم أن درجة تأثيرها كان أقل.
على المستوى الخارجي، كان من الواضح أن هذه الانتخابات تكتسب أهمية كبرى، بسبب ارتباطها بمستقبل الأوضاع الإقليمية، خصوصًا لناحية إعادة تشكيلها على المستوى الأمني والجيوسياسي بعد التحولات التي كانت قد حصلت نتيجة الحروب التي أقدم عليها نتنياهو في السنوات الماضية. بالرغم من أن البعض كان يعتبر أن المسار العام لن يتبدل حتى ولو كان رئيس الحكومة المقبلة شخصًا آخر.
من أبرز الأدلة على أهمية هذا الاستحقاق خارجيًا، كان مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإعلان بشكل حاسم عن دعمه نتنياهو، انطلاقًا من أنه يفضل وجوده إلى جانبه في المرحلة المقبلة، من أجل استكمال المهمة المرتبطة بالملف الإيراني. حيث الكثير من الأسئلة تُطرح حول إمكانية العودة إلى الحرب معها من جديد. في حين كان نتنياهو قد ربط عناوين المعركة، خلال فترة الحملات الانتخابية، بالحروب التي يخوضها على أكثر من جبهة، بالإضافة إلى الصراعات على النفوذ مع أكثر من جهة إقليمية.
في المقابل، كانت واضحة الرهانات التي لدى العديد من الجهات، الإقليمية والدولية، على احتمال خسارة نتنياهو في الانتخابات، انطلاقًا من أن ذلك يفتح الباب أمام إمكانية الوصول إلى تسويات للقضايا العالقة، تحديدًا بالنسبة إلى فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط. بسبب المواقف المتشددة التي يتبناها نتنياهو، والتي قادت إلى أزمات مع دول غربية كانت تاريخيًا حليفة لتل أبيب. ولذلك صُوّر احتمال فوز منافسه غادي آيزنكوت على أساس أنه فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها.
في المحصلة، لم تظهر نتائج الانتخابات في تل أبيب توجهًا حاسمًا حول ما يمكن أن يحصل في الفترة المقبلة على المستوى الداخلي، بما يعنيه ذلك من تداعيات على المستوى الإقليمي. حيث الأساس يبقى القدرة على بناء ائتلاف من 61 مقعدًا في الكنيست قادر على تشكيل حكومة. إلا أن ذلك لا يلغي معادلة أن هذا الاستحقاق كان بجزء منه بمثابة استفتاء على مستقبل المنطقة، بناءً على التحولات التي فرضت نفسها ما بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023.





















































