أكّد وزير الخارجيّة السّوريّة أسعد الشيباني، أنّ "سوريا غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها ومكانتها على طاولة صناعة الأمن الإقليمي"، مشدّدًا على أنّ "الأمن الحقيقي يتجسّد في دول قادرة على حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة بعضهم، ومواثيق تثبت في وجه الامتحانات الصعبة".
وأشار، في كلمته خلال جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي، ضمن أعمال الدّورة الثّانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026، إلى أنّ "سوريا تحوّلت لسنوات طويلة إلى ملف يتداول على طاولات الآخرين، يفيض بأعباء النّزوح وتصدير الأزمات والجريمة العابرة للحدود"، مركّزًا على "أنّنا خطونا خطوةً تاريخيّةً بتنفيذ دمج التشكيلات المسلّحة في الشّمال الشّرقي ضمن مؤسّسات الدّولة"، معتبرًا أنّ "السّلاح يستمدّ شرعيّته من شرعيّة الدّولة وحدها".
ولفت الشيباني إلى "حجم التحدّيات المتبقّية وإرث الهيكل الإداري الّذي نخره الفساد"، مبيّنًا أنّ "حماية الحدود تتطلّب حرّاسًا مؤهّلين وعتادًا متطوّرًا، وأنّ بناء مجتمع مستقر يستوجب مقوّمات حياة كريمة من مدارس ومراكز صحيّة". وأكّد أنّ "مواجهة شبكات التهريب العابرة تتطلّب تبادل المعلومات، وتنسيقًا عملياتيًّا يحفظ سيادة الدّول، ويحمي أرواح المدنيّين".
وفي الشّأن الإقليمي، أعلن "الوقوف كتفًا إلى كتف مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، وإدانة الهجمات الصاروخيّة والمسيّرة، فاستقرار الخليج امتداد طبيعي لأمن سوريا"، مشدّدًا على "أهميّة استئناف ضخّ النّفط عبر بانياس، عقب زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق لبحث استمرار تدفق الطاقة".
كما أوضح أنّ "مسيرة بناء الدّولة تصطدم بتحدّيات وجوديّة في الجنوب السّوري، حيث تعرّضت أراضينا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، أودت بحياة العشرات"، متسائلًا عن "استقامة مطلب ضبط الحدود وحصر السّلاح، بينما السّيادة السّوريّة تُنتهك بشكل يومي من قبل إسرائيل".
وجدّد الشّيباني المطالَبة بـ"العودة إلى خطوط ما قبل الثّامن من كانون الأوّل لعام 2024، وتفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974"، جازمًا أنّ "الجولان أرض سوريّة أبيّة، وأنّ القرار 497 هو المرجعيّة". ورأى أنّ "استقرار المنطقة مرهون بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد مسار يفضي إلى دولة فلسطينيّة مستقلّة"، محذّرًا من أنّ "أي تسوية تقفز فوق حقوق الفلسطينيّين، تبقى استراحة هشّة بين حربَين".
وركّز على أنّ "أمن الحدود مسؤوليّة ثنائيّة تعتمد على الجانبين"، مشيرًا إلى "وجود تعاون كبير بين سوريا وكلّ من العراق ولبنان والأردن، لضمان أمن الحدود واستقرارها". وأكّد "عدم وجود أي مناوشات مع الأردن، بل علاقة متكاملة في القطاعَين الأمني والعسكري، من خلال المجلس الاستراتيجي الأعلى الّذي سيعقد جلسته الثّالثة الشّهر المقبل".
وأضاف: "المنطقة تواجه تحدّيات الميليشيات العابرة للحدود، وتلك الّتي تعمل خارج إطار الدّولة وتقوّض قرار السّلم والحرب". واستعرض "التجربة السّوريّة النّاجحة في طرد الميليشيات الّتي أدخلت البلاد في حرب مدمّرة لأربعة عشر عامًا"، منوّهًا إلى "إمكانيّة نقل هذه التجربة وتعميق التنسيق مع الدّول الّتي تعاني من الأمر ذاته، لأنّ أي سلاح خارج إطار الدّولة يؤدّي إلى ضعف الدّولة نفسها، قبل أن يؤذي الآخرين والجوار".
وحول ما أُثير بشأن دخول سوريا في تحالفات إقليميّة، أوضح الشيباني أنّ "هناك نقاشات جارية لتقييم انضمام سوريا إلى حلف مكة (الّذي وقّعته السّعوديّة وباكستان وتركيا في آب الماضي)"، مشدّدًا على أنّ "دمشق هي جزء أساسي من أمن المنطقة، وتصطف إلى جانب أي منظومة تحمي استقرارها"، ومعتبرًا أنّ "المنطقة باتت بأشدّ الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع مشتركة".




















































