أشار البطريرك الكاردينال ​مار بشارة بطرس الراعي​، خلال ترؤسه قداس الأحد في بكركي، إلى أنّه "كم يؤلمنا مقتل الخوري سمير ضو وننضم إلى راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ​ميشال عون​ وأهله بالصلاة وطلب إجراء العدالة كاملة".

وقال إن "تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى. فوسط التوترات الإقليمية والاحتمالات المفتوحة على التصعيد، يصبح الحفاظ على لبنان، بعيدًا عن حروب تتخطى حدوده ومصالح شعبه، قضية وطنية بحد ذاتها. اللبنانيون لا يحتملون حربًا جديدةً، ويقولون: نعم للسلام. نريد السلام الذي يصون كرامة الإنسان ويحفظ سيادة الوطن، ونرفض الحرب التي لا تخلّف إلا الدمار والتهجير والمآسي".

ولفت الراعي، إلى أن "قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدّد المرجعيات، لأن مصير اللبنانيين لا يمكن أن يكون خاضعًا لقرارات متفرّقة. إنّ وحدة القرار، وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، هما من مقوّمات السيادة والاستقرار، ومن الضمانات الأساسية لحماية الوطن وأبنائه".

وأضاف: "يرتبط بذلك ملف الحدود وحماية الداخل. فما يتكرّر من محاولات تهريب أسلحة، مثل شاحنة ضهر البيدر، تهدّد السلم الأهلي، وتشكّل جناية تهدّد سلامة المواطنين والأمن والاستقرار".

ولفت الراعي، إلى أنّه "تكثر في هذه الأيّام ظاهرة شراء الأراضي، بواسطة سماسرة يستغلّون الوضع الاقتصادي الصعب. فالأرض عطية من الله، لتكون مساحة للعيش الحر الكريم، وتأدية الشهادة الصادقة للمسيح، والتفاعل الإنساني السليم في العيش المشترك. فيجب المحافظة على ملكية الأرض وعدم بيعها، فهي إرث من الآباء والأجداد أشبه بوديعة ثمينة وذخيرة مقدّسة. والأرض مكوِّنة للهوية التاريخية والاجتماعية والسياسية، فيجب الحفاظ عليها واستثمارها بشتّى الطرق ما عدا بيعها".

وقال: "تبقى مواجهة الغلاء من أكثر القضايا إلحاحًا. فالناس يواجهون ارتفاعًا متواصلًا في كلفة الحياة والخدمات، وضغطًا على الرواتب والقدرة الشرائية، فيما تتراكم عليهم الضرائب والرسوم والأعباء".

وشدد الراعي، على أن "الدولة تُقاس بما تقدّمه للمواطنين من خدمة وعدالة وحماية، لا بما تستوفيه فقط منهم؛ فالمواطن ليس الحلقة الأسهل التي تُحمَّل دائمًا كلفة التعثّر. في كل هذه الملفات، تعود صورة الصخرة التي يعطينا إياها الإنجيل. فينقص لبنان الأساس الثابت الذي يجعل الدولة قابلة للبناء والاستمرار، ينقصه قانون واحد، وقرار واحد في القضايا المصيرية، وحدود مصانة، ومؤسسات تعمل، وعدالة لا تجعل المواطن أول من يدفع الثمن وآخر من يحصل على حقه".