علق المدير التنفيذي لمعهد الدراسات المستقبلية محمد شهاب الإدريسي، في حديث لـ"النشرة"، على نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، معتبراً أنه "يخطئ من يظن أن خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأكثرية الكونغرس في انتخابات تشرين الثاني 2026 ستجبره على التهدئة أو التراجع"، قائلاً: "على العكس تماماً، فإن خروج الرجل مهزوماً من صناديق الاقتراع سيجعله أكثر شراسة، وسيفتح الباب واسعاً أمام حرب شاملة مع إيران".
وأوضح أن "السبب يبدأ من طبيعة النظام الأميركي نفسه؛ فسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تعني شلّ حركة ترامب داخل أميركا بالكامل؛ فلا قوانين تُقرّ، ولا ميزانيات تُعتمد، بل سيغرق البيت الأبيض في بحر من التحقيقات والملاحقات السياسية التي تحوّل الرئيس إلى رجل مكبّل اليدين في بلده"، معتبراً أنه "في هذه اللحظة تحديداً، يصبح الهروب إلى الخارج هو المتنفس الوحيد. فالدستور الذي يقيّد الرئيس في الداخل، يطلق يده بالكامل في الخارج بصفته القائد الأعلى للجيش. قرار الحرب لا يحتاج إلى إذن من الكونغرس، بل إلى أمر عسكري يصدره ترامب وحده. وهنا تدخل إسرائيل على الخط، وهي الحاضر الدائم لتشجيعه وتقديم الخطط الجاهزة والذرائع المطلوبة لدفعه نحو هذه الضربة".
ورأى أنه "بالنسبة لترامب، فإن المواجهة مع طهران بعد الانتخابات ستتحول إلى مسألة شخصية بحتة؛ فهو يرى أن الإيرانيين تعمّدوا المماطلة وشراء الوقت على طاولة المفاوضات لإحراجه وإسقاطه في الانتخابات. وتصادف أن ترامب، بطبيعته التي لا تتقبل الخسارة، سيتعامل مع النتيجة الانتخابية على أنها إهانة مباشرة لكبريائه، وسيجد في ضرب إيران الطريقة الوحيدة لردّ اعتباره والانتقام ممن تسببوا بنكسته".
وأشار إلى أنه "يسقط في الحسابات الخاطئة كل من يتوقع أن يفرمل ترامب اندفاعته العسكرية لكي لا يحرج حزبه الجمهوري، أو ليمهّد الطريق أمام نائبه جي دي فانس للرئاسة المقبلة"، موضحاً أن "هذه القراءة تفترض أن ترامب يشبه الرؤساء التقليديين، مثل رونالد ريغان أو جورج بوش، الذين كانوا يضعون مصلحة الحزب فوق كل اعتبار".
ولفت إلى أن "ترامب حالة مختلفة كلياً؛ فهو رجل لا يرى إلا نفسه، ولا يعنيه الحزب ولا فانس، وأحياناً لا تعنيه حتى مصلحة أميركا نفسها"، موضحاً أنه "يخوض ولايته الأخيرة وعينه على شيء واحد فقط: كيف سيخلّد اسمه في التاريخ. في حساباته الخاصة، إذا كان السلام يمنحه "جائزة نوبل" ويكرّسه بطلاً، سيمشي فيه. أما إذا شعر أن المفاوضات تستنزفه وتُظهره بمظهر الضعيف، فسيقلب الطاولة ويشعل الحرب ليحصد مجد القوة".
وأضاف: "لقد بنى ترامب كل هيبته السياسية على شعار "الضغط الأقصى" وكسر الخصوم. لذلك، فإن أي تراجع أو تنازل أمام إيران اليوم سيُفسَّر على أنه فشل شخصي له، وهذا خط أحمر في قاموسه"، مشدداً على أن "الرجل المجبول بحب الذات لا يصالح من يشعر أنه أهانه، بل يسعى إلى تدميره. وبين رئيس محاصر في واشنطن ومجروح في كبريائه، وتل أبيب التي تصبّ الزيت على النار، تبدو الحرب الشاملة الخيار الوحيد المتبقي على طاولة البيت الأبيض".






















































