رأى الخبير المالي وليد أبو سليمان أنّ "أسباباً سياسية تقف وراء الهبوط الحاد لسعر برميل النفط عالمياً، إلى جانب الأسباب الاقتصادية"، مشيراً إلى أنّ "بعض الدول المنتجة للنفط والغاز وتحديداً روسيا وإيران في حال صراع مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث لم يؤتِ السلاح الدبلوماسي بثماره، ما دفع واشنطن إلى استخدام سلاحها الخفي وهو النفط".
وفي حديث اذاعي لفت ابو سليمان إلى أنّ "تأكيد المسؤولين الأميركيين بإمكانية البدء بالتنقيب عن الغاز الصخري داخل الولايات المتحدة، ساهم أيضاً في هبوط أسعار النفط، لا سيما وأنّ مجموعة "أوبك" لم تتدخل ولم تحمِ هذه الأسعار".
وذكّر ابو سليمان أنّ "الاقتصاد الأميركي بُني منذ أكثر من عقد على أساس استيراد النفط والاستدانة، حيث ستكون الولايات المتحدة أكثر المستفيدين من هبوط أسعار البترول"، مؤكداً أنّ "الدول المنتجة ستتكبد الخسائر نتيجة هذا التدهور حيث وضعت روسيا على سبيل المثال موازنتها للعام 2015 على أساس سعر برميل النفط 100 دولار أميركي فيما بلغ راهناً 48 دولار، ما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع العجز في الموازنة الروسية".
ولفت ابو سليمان إلى ان "اللبنانيين تلمّسوا هذا الأمر من خلال انخفاض سعر المحروقات والمشتقات النفطية، حيث يفترض أن يلحق هذا الانخفاض كل المنتجات الاستهلاكية التي يدخل النفط في صناعتها، والتي تشكل أكثر من 90% من مجمل المواد الاستهلاكية. وهنا تكمن مسؤولية وزارة الاقتصاد وجمعيىة حماية المستهلك"، مشددا على ان "انخفاض الأسعار سيساعد على زيادة الاستهلاك ورفع القوة الشرائية ما يؤدي الى انعاش الاقتصاد، إلى جانب انخفاض كلفة الصناعة المحلية، فضلاً عن الوفر الذي ستشهده خزينة العامة بسبب انخفاض فاتورة الكهرباء نحو 50%، حيث ندعو الى انفاق هذا الوفر في مشاريع استثمارية لتحريك العجلة الاقتصادية".
واعتبر ابو سليمان أنّ الاقتصاد العالمي قد لا يتأثر كثيراً بهذا الانخفاض لا سيما دول الخليج وهي الأكثر انتاجاً للنفط، فهي قادرة على سدّ العجز وتحمّل الخسائر جراء الانخفاض لسنتين أو لثلاث سنوات بسبب الأصول والسيولة التي تملكها والفائض القائم في موازانتها وخزائنها.
وأكد ابو سليمان أن "هبوط أسعار النفط عامل إيجابي بالنسبة للاقتصادات الكبيرة ومنهما الاقتصادين الأميركي والصيني المستوردين للنفط، إنما هو عامل سلبي للدول المنتجة، فيما الدول الأكثر تضرراً هي روسيا وإيران، وهذا سيضعف هاتين الدولتين في المفاوضات السياسية".


















































